الرئيسية » سياسة » حكم ومحاكمة مبارك

حكم ومحاكمة مبارك

كتب: أحمد حنضل المحامي

الأحكام التي صدرت ببراءة مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم في قضية الغاز  ( استعمال النفوذ والتربيح) وكذلك براءة حبيب العادلي ومعاونيه الستة من تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار ، والتسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم لم تكن هي الأحكام التي فوجئ بها المتابعين والمهتمين بالقضية وذلك لسابقة الفصل فيها بالبراءة أمام المحاكمة الأولى لأسباب أجرائية وشكلية تتعلق بمواعيد التقاضي ووسائل الإثبات ، لن تتغير بإعادة المحاكمة ،ولن يفيد فيها تقديم أدلة أو قرائن جديدة ،فأصبح الأمر منتهيا لا يجوز الإجتهاد فيه من بعد الإحالة للمحاكمة الأولى برئاسة المستشار أحمد رفعت. وإنما المفاجأة كانت في الحكم الصادر بعدم جواز نظر تهمة الإشتراك بالإتفاق ما بين مبارك والعادلي للقتل العمد مع سبق الإصرار للمتظاهرين . وذلك لكون ذلك الإتهام الموجه لهم ( القتل بالإمتناع) لن يمكن دفعه عنهم إلا بإثبات إصدارهم للأوامر بعدم إستخدام العنف مع المتظاهرين وهو ما عجز فريق الدفاع عن إثباته طوال جلسات المحاكمتين . الأمر الذي كان يجعل أشد المتفائلين يتوقع تخفيف الحكم من السجن المؤبد للسجن المشدد لكل من مبارك والعادلي . ولكن أن تجيئ الثغرة التي نتج عنها عدم ادانة أي منهم شكلية إجرائية من قضاة التحقيق والنيابة العامة بالقضية ، بأن يحيلوا القضية للمحكمة بعد إصدارهم أمرا بألا وجه لإقامة الدعوي الجنائية ضدهم . أي إصدار حكم بالبراءة في حقهم قبل احالتهم للمحاكمة وهي التي تعتبر سلطة اتهام ، فكيف سيحكم القاضي الجليل محمود الرشيدي بالإدانة إذا كانت سلطة الإتهام قد برأت المتهمين ؟!! 

الأمر الذي يطرح تساؤلاً أخر وهو كيف حكم المستشار أحمد رفعت فى جلسات المحاكمة الأولى بالسجن المؤبد على الرغم من سابقة صدور قراراً من النيابة العامة سابق على قرار الإحالة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من قضاة التحقيق والنيابة العامة ؟!!  وقبل تحديد المسئولية عن النتائج التي آلت لها نتائج محاكمة القرن ،فإن احقاق الحق يوجب الإعتراف بحسن إدارة المستشار محمود الرشيدي للقضية وإدراكه لأبعادها الشعبية والإعلامية وحسن تعامله معها كسابقة أولى في محاكم مصر ،فهو الأمر الذي طالما افتقرت اليه محاكمنا في نظر العديد من القضايا التي تمس الرأي العام. وكذلك فإن إصداره لتبيان ( بيان صحفي) يحد به من شطحات واجتهادات غير المتخصصين والمغرضين والمضللين من الإعلام المحلي والدولي . وبهذا التبيان كوسيلة تواصل بين المحكمة والاعلام والشعب الذي هو مستهدف اساساً لاشعاره بالعدل، وضع القاضي العبقري نهاية العرف والمبدأ المعيب المنتشر في ثقافة المصريين بإنه لا تعقيب على أحكام القضاء. وفي النهاية فإن المسئولية عن ضياع الحقوق محل اتهامات محاكمة القرن تكون مشتركة بين النيابة العامة وقضاة التحقيق والنظام الحاكم للمجلس العسكري والأخوان لعدم مراعاة الإجراءات القانونية المستقرة بالتحقيق والاحالة وكذلك عدم جدية نظامي المجلس العسكري والاخوان في البحث عن أدلة و توجيه اتهامات أدين بها نظام مبارك مما ادي إلى فوات المواعيد القانونية لمقاضتهم عن بعض تلك الجرائم وضياع الادلة عن جرائم أخري .

Comments

comments

3 تعليقات

  1. عبدالصمد القرشي المحامي

    أتفق معاك تماما، شكرا سيد أحمد حنضل

  2. عبدالصمد القرشي المحامي

    اتفق معاك تماما، مع كامل تحياتي يا استاذ احمد حنضل

  3. عبد العاطي الديداموني - محكم دولي ومستشار قنصلي

    شكرا سيد احمد حنضل علي هذا المجهود الرائع