الرئيسية » سياسة » الانتخابات البرلمانية المصرية 2015. كيف تبدو مطالب الصعيد؟

الانتخابات البرلمانية المصرية 2015. كيف تبدو مطالب الصعيد؟

كتب: كريم يوسف

لا تكاد تخلو الانتخابات البرلمانية المصرية من وعود براقة من قبل المرشحين، وغالبا ما تقابل تلك الوعود بمشاكل حقيقية أو مفتعلة لأبناء الدائرة من أجل حلها.

وقبيل عقد الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية 2015، يرصد “جورنال أونلاين” مشاكل أهالي نجع حمادي(أقصى جنوب مصر) ومطالبهم من عضو البرلمان القادم.

في البداية، يقول أحمد أبو محمود، على المعاش، إن مشاكلنا لا ترتبط بمرشحي البرلمان وحدهم، بقدر ارتباطها بالمسئولين عن محافظة قنا، الذين لا ينتمي غالبيتهم للمحافظة، ومن ثم فهم لا يعيرون بالا بمشاكلها الحقيقية، في حين تتحكم الواسطة والمحسوبية، قبيل ثورة 30يونيو، في طريقة تعاطي النائب مع مشاكل دائرته، مضيفا بأن العصبيات والقبليات هما أساس اختيار المرشح عن دوائر الصعيد بالبرلمان.

أما المزارع مازن، خمسيني العمر، فيؤكد على افتقار المستشفى الوحيد بنجع حمادي إلى الخدمات الصحية المناسبة، فضلا عن عدم توافر أطباء أكاديميين قادرين على التعامل السريع مع حالات الطوارئ، مما يدفع المرضى أو أهاليهم إلى الذهاب إلى مستشفى سوهاج أو مستشفى أسيوط، اللذان يبعدان حوالي 100 كم، و 350 كم على الترتيب، هذا إلى جانب تكبدهم لمبالغ مالية طائلة جراء سفر سيارة الإسعاف إلى إحدى المستشفين، والمقدرة ب 2جنيه مصري نظير كل كيلو متر مربع.

ويضيف بأن الصعيد يعاني من إهمال حكومي وإعلامي شديدين، فوفاة كلب بالقاهرة جراء تعذيبه جلبت غالبية كاميرات الفضائيات، في حين لم تثر أخبار وفاة أبناء الصعيد المتكررة نتيجة الفشل الكلوي اهتمام أحدهما على الأقل.

وأثناء وقوفهما معا، يشير الشاب محمود أحمد إلى عدم توافر مياه شرب سوى في مركز نجع حمادي أو في إحدى القرى الملاصقة له، فضلا عن انقطاعها بواقع يوم من أصل يومين في فصل الشتاء، و يومين من أصل 3 أيام في فصل الصيف، هذا إلى جانب رداءة مياه الشرب وعدم قابليتها للاستخدام الآدمي حيث لا تمثل، وبحسب رأيه، سوى 20% من جودة مياه الشرب بالعاصمة المصرية القاهرة، وهو ما ينفيه علي عبد العزيز، مقاول من نجع حمادي ومقيم في القاهرة، بقوله إن “جودة المياه بالقرية تعادل 5 أضعاف العاصمة، وليس العكس”.

وبحسرة وحزن كبيرين، يوضح مصطفى إبراهيم، بدون عمل، أن ما تعانيه القرية من بطالة فاق الوصف، فأبناؤه الثلاثة البالغ أصغرهم 30 عاما بلا عمل، وما زالوا يحصلون على مصروفات نقدية، كذا فإن المصنعين الوحيدين بنجع حمادي يستقبلان عمالة من أنحاء الجمهورية كافة مما يقلل فرص مواطني محافظة قنا، وبعكس بعض محافظات الجمهورية كالوادي الجديد، والبحر الأحمر التي تطبق الاكتفاء الذاتي.

ويمثل دخول الغاز الطبيعي إلى قريته ” أولاد نجم” أولوية أولى لدى الشاب محمد مصطفى، في حين يصنف مشاكل الصرف المغطى كأولوية ثانية نظرا لقلة عدد الترع المتداخلة بالكتل السكنية، والمقدر بترعتي الساحل الحكومية، والبعيرات الأهلية حيث لا تزيد نسبة التداخل عن كيلو متر مربع، و 400 متر مربع على التوالي.

ولمنع التحرش الجنسي، ولبعد المسافات عن أقرب مدرسة؛ يطلب بناء مدرستين بالقرية، الأولى “إعدادي بنات”، والثانية “ابتدائي”.

من جانبه، يقول عبد الفتاح عبد العزيز حسن أحد مرشحي دائرة نجع حمادي إن البرلمان القادم سيكون الأهم في تاريخ مصر الحديث، مضيفا بأن تقليل دور العصبيات والقبليات يحتاج وعيا سياسيا يصعب إيجاده على المدى الزمني القصير، لافتا إلى ضرورة انتخاب المرشح الملم بمشاكل دائرته والقادر على حلها تشريعيا، كذا فإن بعض المشاكل من جانب المواطنين قد تبدو مفتعلة إما لإحراج المرشح أمام مؤيديه، أو إثبات فشله مقدما.

وفيما يتعلق بمشاكل أبناء دائرته يشير إلى سعيه لبناء مصنع خشب حبيبي جديد يوفر فرص عمل لأبناء نجع حمادي، فضلا عن بناء مدرستين أزهريتين واحدة منهما على نفقته الخاصة، كذا توفير أطباء أكفاء لمستشفى نجع حمادي، وزيادة أعدادهم.

أما المحلل السياسي المصري أيمن عباس فيؤكد خطورة المال السياسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كذا دور العصبيات والقبليات على مستوى الجمهورية في التأثير على إرادة الناخبين، لافتا إلى ضرورة استبعاد المطالب الفئوية عند سن تشريعات جديدة.

ويرى عباس أهمية زيادة الوعي بدور البرلماني التشريعي والرقابي، وليس الخدمي المفترض قيام المجالس المحلية به، مشددا على ضرورة التركيز على الصعيد والمناطق الحدودية في السياسات العامة للدولة من أجل مستقبل أفضل للمصريين.

Comments

comments