الرئيسية » عاجل » وصفولى “الصبر”

وصفولى “الصبر”

وصفولى “الصبر”

بقلم: د. محمد عباس وصفى

د.محمد عباس وصفى

د.محمد عباس وصفى

فيس: mohamed abbas إيميل: mohamedwasfy910@yahoo.com

لقد شقت الحياة طريقها بين واديين, وادى العمل ووادى الصير, ونهاية هذا الطريق هو المحطة التى يجب عليك الوصول إليها مهما طال الطريق، وانقطع الأمل، وكثرت المغريات وتعثرت الرؤية. هذا هو الطريق الصحيح أن تعمل بصبر؛ ستجد عزلة من الناس، ورفضاً من الحياة، وتذمراً بداخلك, وكأنك تريد أن ترتمى فى حضن أمك كالطفل الصغير، الذى أغضبه حرمانه من لعبة أو حلوى، أو سب أحد الصبية له.
ولكن لم تعد اللعبة التى حرمت منها هى التي تجبر كسرك، وتلم شتات أمرك, بل أصبحت الدنيا معقدة، وأصبحت أنت فى الحياة بين وحشة الغيب وتخلى الناس عنك.
عند هذه اللحظة اعلم أنها مفترق طرق، ونقطة حسم، يجب عليك ألا تفقد صوابك، وتضيع مجهوداتك يإستسلام؛ وهو أن بل يجب أن تتخذ قرارك، وتلتزم بشيئين لا ثالث لهما، العمل والصبر.
اعمل ما استطعت بقدر قوتك، وبإيمان بالله، واصبر على وحشة الحياة، وغربتها بالإبتسامة والحمد لله.
إذا كنت تملك شيئاً؛ فأعطى جزءاً منه لمن حرم منه, سيعطيك الله ما حرمت منه.
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (ما أنعم الله على عبد نعمة، فانتزعها منه، فعوضه مكانها الصبر، إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه).
وأخبر الله سبحانه وتعالى أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو، ولو كان ذا تسليط, فقال تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، وأن تصبروا وتتقوا، لا يضركم كيدهم شيئاً، إن الله بما يعملون محيط). آل عمران آية 120.
ويقول شكسبير (ما أشقى من لا صبر لهم). والصبر لا يعنى البلادة، ولكن يعنى تحمل الشقاء بحمد وشكر فى تأخير نتيجة العمل.
كما قال محمد الغزالى: (إذا وجدت الصبر يساوى البلادة فى بعض الناس، فلا تخلطن بين تبلد الطباع المريضة، وبين تسليم الأقوياء لما نزل بهم).
وأختتم بقول بن سينا عن الصبر (الوهم نصف الداء، والإطمئنان نصف الدواء, والصبر أول خطوات الشفاء).

Comments

comments