الرئيسية » اقتصاد » هل يسهم تقرير سوق العمل الأخير فى رفع أسعار الفائدة الأمريكية؟

هل يسهم تقرير سوق العمل الأخير فى رفع أسعار الفائدة الأمريكية؟

%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81

 

أداءً سلبيا لـسوق العمل فى شهر أغسطس

صدر خلال جلسات يوم الجمعة قبل الماضية تقرير سوق العمل الأمريكى عن شهر أغسطس، والذي أوضح العديد من النتائج السلبية سواء مقارنة بالتوقعات التى كانت مطروحة لهذا التقرير أو حتى مقارنة بنتائج تقرير الشهر الماضي، فقد أوضح تقرير سوق الوظائف الأمريكية الأخير اضافة 151 ألف وظيفة جديدة فى شهر أغسطس مقارنة بـ 275 ألف وظيفة فى شهر يوليو, أي إنخفاض بنحو (- 124) ألف وظيفة خلال الشهرين السابقين.

 

كما أوضح التقرير إنخفاض مؤشر الأجور ليسجل فى شهر أغسطس 0.1% مقارنةً بــ 0.3% فى يوليو الماضي ، وبالنسبة للمعدل العام للبطالة الأمريكية فقد إستقر عند المستوى السابق له والبالغ 4.9% بعد أن كان من المتوقع أن ينخفض إلى 4.8% ، وبالتالى يتبين لنا من هذه النتائج مدى الأداء السلبي الذي شهده سوق العمل الأمريكي خلال الشهر الماضي والذى كان له أثر كبير على تحركات الدولار الأمريكى فى سوق تداول الفوركس وأيضا تأثير واضح على أسعار السلع ويأتى على رأسها أسعار الذهب والنفط الخام.

تحركات الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة

جاءت تصريحات صانعي السياسة النقدية بمجلس الإحتياطى الإتحادى ” المركزى الأمريكي ” لتعكس نية الاقدام على زيادة اسعار الفائدة على الدولار على غرار ما تم حدوثه أواخر العام الماضي ، وقد جاء ذلك ضمنيا على لسان العديد من اعضاء لجنة “FOMC” من بينهم ” وليام دادلى ” رئيس البنك الفيدرالي بولاية “نيويورك “، والذى صرح خلال أغسطس الماضي بإحتمالات قيام الإحتياطى الإتحادى بزيادة اسعار الفائدة على الدولار خلال الفترة المقبلة ، ليحذر المستثمرين فى هذا الاطار من تقليص التوقعات فى هذا الشأن ، فى حين جاء تأكيدا لهذا السياق تصريحات ” جانيت يلين ” رئيسة مجلس الإحتياطى الإتحادى التى  تحدثت فى خطاب الجمعة قبل الماضية ،  حيث اشارت يلين إلى أن ملامح تبدو بالإقتصاد الأمريكي قد تكون دافعا للقيام بخطوة زيادة الفائدة خلال الأشهر المقبلة ، وإستندت يلين فى ذلك إلى حالة التحسن لسوق الوظائف،  وكذلك التوقعات بشأن نمو معتدل بـ “منطقة الدولار”.

 

هذا وقد قام البنك الاحتياطى الفيدرالى برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر الماضى للمرة الأولى منذ شهر ديسمبر لعام 2008, حيث إستمرت الفائدة على الدولار عند مستوى 0,25% على مدار سبعة سنوات قبل أن يقرر الفيدرالي نهاية العام الماضي زيادتها إلى 0,5%,  و يدور الجدال الآن حول مدى امكانية اقبال الفيدرالي بهذه الخطوة مرة ثانية قبل أن يمضي العام الجاري؟

 

مصداقية زيادة اسعار الفائدة على الدولار

على ما يبدو أن البنك المركزى الأمريكي لديه رغبة تكمن فى القدوم على زيادة اسعار الفائدة على الدولار قبل أن يمضي العام الحالى،  ولكن إذا ما أردنا أن نوضح ذلك من واقع تقرير الوظائف الأمريكية الأخير، خاصة وأن صانعي السياسة النقدية بالإحتياطى الإتحادى غالبا من يستندوا فى تصريحاتهم إلى التحسن لأداء سوق العمل،  فإننا سوف نجد أن اعداد الوظائف الجديدة التى تم إضافتها شهريا على مدار العام الماضي قد شهدت تأرجحا بشكل نسبى، والتأرجح هذا بالرغم من أنه قد يشير إلى بعض العلامات السلبية، إلا أنه مازال فى منطقة جيدة.

 

ونؤكد على أن رؤيتنا فى هذا الشأن تذهب إلى إرتفاع نسبة الاحتمالية بشأن قيام المركزى الأمريكي بخطوة مماثلة لتلك التي قام بها فى أواخر العام الماضي، بمعنى أن يقوم بزيادة اسعار الفائدة على الدولار للمرة الثانية على مدار آخر سبعة أعوام، وربما يكون فى التوقيت ذاته أى فى إجتماع شهر ديسمبر وليس قبل ذلك، إلا أن الجدل فى هذا الشأن حسبما نرى يكون فى المقدار الكمي الذى سوف يقوم به الفيدرالي بزيادة  الفائدة على الدولار، فربما يجرأ فى هذه المرة على زيادة الفائدة على الدولار بنصف نقطة، وليس بربع نفطة كـ “المرة السابقة”، وهذا ما سوف نتابعه خلال المشاهدات المقبلة للاسواق.

 

Comments

comments