الرئيسية » سياسة » ماعت: البرلمان المصري يخالف الدستور ولا يهتم بالبسطاء.. وفشل في “سد النهضة” وسعودية “تيران وصنافير”

ماعت: البرلمان المصري يخالف الدستور ولا يهتم بالبسطاء.. وفشل في “سد النهضة” وسعودية “تيران وصنافير”

ماعت: البرلمان المصري يخالف الدستور ولا يهتم بالبسطاء.. وفشل في “سد النهضة” وسعودية “تيران وصنافير”
نقلا عن موقع مجلس النواب المصري

كتب: كريم يوسف
في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 25 يناير 2011، حظي البرلمان المصري بمتابعة فئات الشعب كافة، وظلت جلساته، التي بُثت وقتها على الهواء مباشرة، محل انتظار الكثيرين، إلا أن هذا الشغف بمتابعة البرلمان قلّ وربما انعدم بُعيد انتخاب برلمان مصر 2015 الذي جاء مخيبا لآمال الكثيرين. ومن منطلق حرص مؤسسات المجتمع المدني على متابعة ورصد وتحليل أداء البرلمان المصري الحالي؛ أصدرت مؤسسة “ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان”، كإحدى تلك المؤسسات، تقريرا تحليليا يتناول أهم الظواهر التي شهدها دور الانعقاد الأول للبرلمان المصري.

“أنهى البرلمان المصري دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي في سبتمبر 2016، وهي المرة الأولى التي يكتمل فيها دور انعقاد لبرلمان بعد 25 يناير 2011، وهو البرلمان الذي يتمتع بصلاحيات دستورية غير مسبوقة في التاريخ السياسي المصري عقب ثورة يوليو 1952” حسب ما أفاد التقرير في مقدمته.

11 جلسة عامة لإقرار 341 قانون صدرت في غياب البرلمان
طبقا للمادة 156(1 ) من الدستور والتي نصت علي وجوب إقرار جميع القرارات والقوانين التي صدرت في غياب المجلس، أقرّ مجلس النواب، بمتوسط أصوات 450 نائب وبنسبة لم تزد عن 75% من إجمالي أعضاء المجلس، القوانين والقرارات بقوانين كافة التي صدرت في غيابة عدى “قانون الخدمة المدنية” الذي صاحبة ضغط شعبي علي النواب داخل دوائرهم، قبل أن يوافق عليه لاحقا إثر تعديلات أٌدخلت عليه.

شهد دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، التصديق على عدد من القوانين الهامة أبرزها تخص الجيش والشرطة والهيئات القضائية ومجلس الدولة وبعض الجهات الاقتصادية، كما شهد الموافقة على عدد كبير من قرارات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بجانب الموافقة على قانوني القيمة المضافة وبناء الكنائس والذين صاحبهما زخم إعلامي وشعبي كبير.

مخالفات دستورية
وبحسب التقرير، فإن دور الانعقاد شهد مخالفات دستورية، منها: “عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية المقررة لبدء وانتهاء دور الانعقاد” والذي يجب ألا يقل عن 9 أشهر؛ إذ بدأ البرلمان دورة انعقاده الأول في العاشر من يناير الماضي بينما أنهاها في السادس من سبتمبر الفائت (ثمانية أشهر)، وكذلك “إقراره مشروع قانون الموازنة العامة للدولة” وبالموافقة على ميزانية الصحة التي بلغت “47 مليار فقط” وكبديل عن نسبة 3% من الناتج القومي التي حددها الدستور في المادة 238 وهو ما يقدر طبقا للموازنة الحالية بما يزيد عن “95 مليار”، يضاف إلى ذلك “عدم الانتهاء من قوانين الاستحقاق الدستوري” مثل: قانون العدالة الانتقالية ومفوضية الانتخابات، والقوانين الخاصة بالصحافة والإعلام والإدارة المحلية.

دور رقابي شكلي وغير فعّال
يوضح التقرير أن النواب في دور الانعقاد الأول استخدموا أدواتهم الرقابية والتي وصلت إلى نحو 2200 طلب إحاطة نظر منها المجلس نحو 324 طلبا، وأكثر من 470 سؤال لم تجب الحكومة سوى على 42 سؤال شفاهة وتم الرد علي الباقي كتابيا، إضافة إلى 1000 بيان عاجل لم ينظر منها المجلس سوى 265 وإحالة 31 بيانا إلى اللجان النوعية، كما ناقش المجلس 315 طلباً للحديث في المشكلات التي يعانى منها المواطنون في المجالات المختلفة: كالصحة والتعليم والإسكان وحوادث الطرق وارتفاع أسعار الأدوية والسلع الرئيسية، كما عمد المجلس الي إنشاء لجنة تقصي الحقائق حول فساد القمح.

وبلغت الاستجوابات المستوفاة التى قُدِمت للمجلس خلال هذا الدور 11 استجوابًا، سقطت منها 7 استجوابات – قبل أن يحل موعد مناقشتها -حيث كانت موجهة جميعها لوزير التموين، وباستقالته فقد زالت صفة من وجهت إليه طبقاً لحكم المادة 225 من اللائحة الداخلية للمجلس. كما تم سحب استجواب آخر بناء على طلب من مقدمه، يعدد التقرير.

ويتابع قائلا: “اللافت للنظر، أن تقرير الإنجازات لم يوضح أسباب عدم مناقشة البرلمان للاستجوابات الـ(3) المتبقية المقدمة ضد وزير التعليم د. الهلالى الشربينى على خلفية تسريب امتحانات الثانوية العامة، والتى سقطت أيضًا لأسباب تتعلق بنهاية دور الانعقاد المقدمة فيه”.

ووفقا للتقرير، فإن هيئة مكتب مجلس النواب، رفضت طلب سابق لاستجواب قدمه النائب أحمد البرديسي، كان موجها لرئيس الوزراء بشأن أزمة “سد النهضة الإثيوبي” بسبب عدم استيفائه الشروط الواجب توافرها في طلب الاستجواب، والذي تضمن انتقادًا لـ”التراخى في التعامل مع إثيوبيا في أزمة السد، والامتناع عن اتخاذ المواقف والإجراءات الحازمة ضد تعنتها ومحاولة الإضرار بالمصالح الاستراتيجية المصرية.

وفيما يخص “جزيرتي تيران وصنافير” يشير التقرير إلى أن القضية “لم يحرز فيها البرلمان أي تأثير يذكر” خاصة مع عدم إحالة الاتفاقية إلى البرلمان حتى الأن، إذ تنوعت تصريحات رؤساء وأعضاء لجان العلاقات الخارجية والشئون العربية بشأنها، والتزم أغلب النواب بالردود “الدبلوماسية المتوازنة”، لتبقي المسألة “دون أي رد فعل برلماني” إلا انه خلال “مضابط البرلمان الرسمية” كان لرؤساء اللجان الثلاث المختصة بالشأن الخارجي تصريحات خلال حوارات صحفية تدعم الرأي الخاص بأنهما “سعوديتان”.

نجاحات محدودة
إلى ذلك، وعلى الرغم من كل تلك السلبيات أشاد التقرير بنشاط العلاقات الخارجية للبرلمان والتي اتسمت في أغلبها بالنجاح، إلا أن أزمة اختيار أعضاء الوفود البرلمانية للسفر إلى بعض الدول الغربية والإفريقية والأسيوية، بالإضافة الي آلية اختيار الدكتور علي عبد العال رئيس المجلس لأعضاء الوفود، قد أحدثا جدلا كبيرا وتباينت الآراء حول جدواها خاصة في ظل عدم تقديم تقارير نهائية عن نتائجها للبرلمان.

وخلص التقرير إلى أن البرلمان يحتاج إلى التركيز على احتياجات الشعب وهمومه وتشريع القوانين التي تخدم مصالح البسطاء، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها البرلمان، والمتمثلة في ضرورة انتهائه من إقرار عدد من القوانين التي حددها الدستور وذلك قبل انقضاء دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الأول.

Comments

comments

Threesome