الرئيسية » تكنولوجيا » “معامل التأثير العربى” .. أول مشروع لتقييم المجلات العلمية العربية

“معامل التأثير العربى” .. أول مشروع لتقييم المجلات العلمية العربية

“معامل التأثير العربى” .. أول مشروع لتقييم المجلات العلمية العربية
البروفيسور "محمود عبد العاطى أبو حاسوب"، رئيس قسم الرياضيات بجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا

كتب: إيهاب زيدان

 وسط موجات الظلام والرجعية المتتالية التى تحيط بأوطاننا العربية، وتيارت الإرهاب والتطرف المحدقة بنا من كل حدب وصوب، وأنهار الدماء الجارية فى الأنحاء، كان لا بد للجهل أن يندثر، وأن تشرق شموس العلم والمعرفة.

 فدائماً ما كان العلم والعمل، هو المقياس الوحيد لرقى وتقدم الأمم، لذا قرر البروفيسور “محمود عبد العاطى أبو حاسوب”، رئيس قسم الرياضيات بجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، أن يضع لبنة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، ليكون للبحث العلمى مكانة في سماء المعرفة العالمية، لذا شرع في تأسيس مشروعه الأكبر لتقييم الأبحاث العلمية المنشورة باللغة العربية، كى تظل منهلًا زاخرًا للباحثين، ومرجعًا حاضرًا للطلاب.

 ويهدف معامل التأثير العربي، إلى تقييم وتصنيف المجلات العربية المتخصصة في جميع مجالات المعرفة البشرية، بهدف رصد النشاط العلمي العربي في أبرز قنواته للإتصال بين الباحثين وبعضهم البعض علاوة على تقييم أداء الباحثين والجامعات والمؤسسات البحثية والتخصصات الموضوعية، وللأداء العلمي في المجتمعات العلمية على العموم.  

 ويعد معامل التأثير مقياسًا لأهمية المجلات العلمية المحكَّمة ضمن مجال تخصُّصها البحثى، ويعكس معامل التأثير مدى إشارة الأبحاث الجديدة إلى الأبحاث التي نُشرت سابقًا في تلك المجلة والاستشهاد بها؛ وبذلك تعد المجلة التي تحظى بمعامل التأثير المرتفع أكثر أهمية وأكثر اعتمادًا عليها في المجتمع العلمي المتخصص، أكثر من غيرها.  

 ونتيجة لندرة الاهتمام العالمي بحساب معاملات التأثير للمجلات العربية، وضعف مؤشرات جودة النشاط العلمي العربي؛ كان لابد من الإهتمام بتوفير “معامل التأثير العربي”، وهو معامل خاص بالمجلات العربية دون غيرها.  

 ومن هنا كان دور مؤسسة دار نشر العلوم الطبيعية Natural Sciences Publishing (NSP)، في اعداد معامل التأثير العربى Arab Impact Factor، خدمة للمجتمع العلمي العربي ومؤسساته وباحثيه، تحت رعاية اتحاد الجامعات العربية؛ وبالتعاون مع بعض أبرز المؤسسات العلمية والبحثية الرصينة في العالم العربي وخارجه. وتصدر (NSP) تقارير دورية لمعامل التأثير العربي، كان آخرها تقرير معامل التأثير العربي 2015، و2016، وتتبع في ذلك المعايير المتعارف عليها في المجتمعات العلمية، في فحص مدى إدراج المجلات المتخصصة كوثائق مصدرية؛ وذلك مثل توافر هيئة للتحرير بتلك المجلات، والنص بوضوح على خضوع مقالاتها للتحكيم العلمي، وانتظام صدورها، والتزامها على وجه العموم بأخلاقيات وأعراف النشر العلمي؛ ويقوم على النظر في المجلات العربية على ضوء تلك المعايير، نخبة من العلماء والباحثين المتخصصين فى المجالات العلمية المختلفة. وتعتمد على عدة معايير مختلفة لتقييم معامل التأثير العربي، مثل استعراض عدد الاستشهادات بالبحوث المنشورة في هذه المجلات من قِبل المجلات الأخرى، والأصالة والجودة العلمية للبحوث المنشورة، والجودة التقنية لهيئة التحرير، ونوعية التحرير، وانتظام صدور المجلات، ونظام تحكيم البحوث فيها، فضلًا عن الالتزام بأخلاقيات البحث والنشر العلميين.  

 وترجع أهمية معامل التأثير العربي، للبحث العلمى العربي في عدة أشكال، أهمها تعريف الباحثين العرب بأبرز المجلات العلمية في تخصصاتهم الموضوعية؛ بما يتيح الفرصة لهم للنشر في تلك المجلات البارزة، ومساعدة الهيئات العربية لمنح الجوائز فى العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، علاوة على تعريف دور النشر العربية القائمة على إصدار المجلات العلمية، بمدى تأثير تلك المجلات في تخصصاتها الموضوعية؛ وبما يتيح الفرصة لهم للارتقاء بمستوى تلك المجلات.

  كذلك يسهم في تعريف الباحثين العرب بمدى تأثيرهم العلمي من خلال الإشارات المرجعية إلى دراساتهم المنشورة في المجلات المتخصصة العربية الرصينة، والتعرف على أكثر المدارس العلمية العربية حظوة بالاستشهادات المرجعية، ومن ثم أبرزها في تخصصاتها العلمية، إلى جانب الكشف عن أكثر المؤسسات العلمية والبحثية بروزًا وتأثيرًا في تخصصاتها العلمية، من خلال الإشارات المرجعية إلى أعمال منسوبيها من الباحثين.  

 ومن جانبه أكد البروفيسير “محمود أبو المعاطى”، رئيس قسم الرياضيات بجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، بأن معامل التأثير العربى، يعد الخطوة الأولى لتصنيف وتقييم مستوى المجلات العلمية العربية، ومن ثم تقييم الإبحاث العربية، كا يساعد بشكل عام في الوقوف على مراكز الضعف فى أبحاث العلماء العرب، للشروع فى علاجها، لملاحقة ركب التطور التكنولوجى العالمى.

Comments

comments

Threesome