الرئيسية » سياسة » “عندما تتصلب الأرض فالثيران يطعنون بعضهم البعض”

“عندما تتصلب الأرض فالثيران يطعنون بعضهم البعض”

“عندما تتصلب الأرض فالثيران يطعنون بعضهم البعض”

 إيران – كتب: “المحامى” عبد المجيد محمد

 في الأدب الفارسي هناك مثل يقول: “عندما تتصلب الأرض فإن الثيران يطعنون بعضهم بعضاً”؛ هذا المثل يشير إلى الثيران التي تحرس الأرض معا بالمحراث، ولكن عندما تكون الأرض صلبة ولجر المحراث يتبادلون القاء اللوم على بعضهم البعض، وبالنتيجة يطعنون بعضهما بعضا.

 “حسن روحاني” يوم الثلاثاء 3 يناير وفي حسابه في التويتر أشار الى أن «الحكومة الحالية مستعدة لتوضح بشفافية كل حساباتها من المصارف والعوائد باتخاذ ترتيبات»، وتطلب من السلطة القضائية أيضا أن تكشف عن حساباتها.

 هذه التصريحات تأتي ردا على تصريحات رئيس السلطة القضائية التي أدلى بها يوم الاثنين 2 يناير حيث قال «بابك زنجاني قد تبرع في الانتخابات الرئاسيه 2013 مساعدات مالية للحملة الانتخابية لحسن روحاني».

 بابك زنجاني هو رجل كان له علاقات وثيقة مع قوات الحرس وجلب مليارات الدولارات لنفسه، ولقوات الحرس بحيث اضطر قضاء نظام الملالي الفاسد أن يدينه بالإعدام بتهمة الفساد في الأرض، وتم المصادقة على حكمه في المجلس الأعلى للقضاء في نظام الملالي. ولكن الملا صادق لاريجاني المكشوف أمره لديه 63 حسابا مصرفيا تكون فائدتها سنويا من خلال إيداع مبالغ الكفالات والوثائق القضائية 250 مليار تومان؛ هذه المبالغ والكفالات هي مبالغ يتم إيداعها إلى الحساب المصرفي الخاص للسلطة القضائية من قبل المواطنين المساكين والمضطهدين ممن يضطرون مراجعة القضاء الإجرامي في نظام الملالي لمعاملاتهم لأجل اطلاق سراحهم من السجن، أو ينتظرون دورهم حتى وصول النظر إلى ملفاتهم في محاكم النظام وحسب القانون فهذه المبالغ المودعة لا مبرر لها أن تودع الى الحساب الشخصي لرئيس السلطة القضائية.  لذلك إذا كانت هناك فائدة لهذه المبالغ فهي لأصحاب الودائع ولا السلطة القضائية؛ بينما وحسب التعرية التي جرت فان هذه الفوائد ليس لم تودع إلى حساب السلطة القضائية، وإنما تم إيداعها إلى الحساب الشخصي للملا صادق لاريجاني بشكل غير شرعي.

وعندما تسرب خبر هذا النهب والاختلاس إلى الإعلام؛ قال وزير الاقتصاد والمالية في حكومة روحاني: «هذه الحسابات كانت للسلطة القضائية منذ 20 عاما»؛ ومعنى هذا التصريح أن الرؤساء السابقين للسلطة القضائية في حكم الملالي أي الملا محمد يزدي والملا محمود شاهرودي هما الآخران اللذان قد نهبا من هذا المصدر مليارات من أموال المواطنين المساكين والمضطهدين.

 والملا صادق لاريجاني احتج يوم 23 نوفمبر الماضي على روحاني وشقيقه الحرسي علي لاريجاني؛ لماذا لم يدافعا عنه حيال الاتهامات الواردة للاختلاس والنهب من أموال الناس، وقال: «اتهم نائب من خلف ميكروفون المجلس وبكل وقاحة رئيس السلطة القضائية بأنه قد أودع ألف مليار إلى حسابه الشخصي، وهذا كذب مئة بالمئة ألا يدعو هذا إلى الخجل».

 وقال حسن روحاني يوم الثلاثاء 3 يناير أن «كل جهاز يجب أن يعمل في اطار صلاحياته وواجباته وأن يكون مجيبا أمام الرأي العام». وخاطب السلطة القضائية قائلاً «من خلال إلقاء اللوم على الآخرين وعدم التدبير لا يمكن حماية مصالح الشعب».

هذا التلاسن بين السلطتين التنفيذيه والقضائية للملالي ليس بأمر غريب؛ بل إنه مرآة تعكس الوضع الحالي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه. وهذا يعني أن عهد شفط الأموال واستغلال الوضع الإقليمي في أقصى حده قد ولى، وأن «العهد الذهبي» قد انتهى خاصة أن النظام قد ارتطم رأسه بجدار سوريا، لذلك فمن الطبيعي أن الأزمات تنصب في داخل النظام، وأن تتصاعد الصراعات الداخلية، وهكذا يتكالب رئيسا السلطتين التنفيذية والقضائية، وهذه العلائم تعكس جليا مرحلة السقوط، ونهاية عمر نظام الملالي؛ لأن السرقة والنهب في نظام الملالي ليس اطلاقا ظاهرة جديدة، والأمر الجديد هو ضعف الولي الفقيه المفرط، وبوادر السقوط التي تلوح في الأفق، لأن الولي الفقيه قد أصبح عاجزاً عن احتواء الموقف والسيطرة على الأوضاع، وبالنتيجة أن عناصره يتكالبون ويطعنون بعضهم بعضاً هكذا.   

Comments

comments