الرئيسية » دين » ظهور “يأجوج ومأجوج” من العلامات الكبرى

ظهور “يأجوج ومأجوج” من العلامات الكبرى

ظهور “يأجوج ومأجوج” من العلامات الكبرى

 كتب: عبد الرحمن عباس

  لفت نظرى خبر تناقلته وسائل السوشيال  ميديا لرؤية شاب صيني لـ “وحش” يشبه شخصية “غولوم” في الفيلم السينمائي الشهير “مملكة الخواتم” يختبئ في أودية هوايرو في الصين.

وقال الشاب الذي لم يكشف عن اسمه، لصحيفة جارديان البريطانية، إنه كان يخيم مع أصدقائه في  تلك المنطقة الجبلية، القريبة من سور الصين العظيم، عندما رأى “المخلوق الوحش”، وأضاف “مشيت بعيدًا لقضاء حاجة، وفجأة رأيت الوحش، والتقطت بعض الصور له، لكني الآن أشعر بالخوف”. 

 وسرعان ما انتشرت الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة من التعليقات واعتبر البعض أن ظهور هذه الصور دليل قاطع على اقتراب يوم القيامة بظهور يأجوج ومأجوج.

 فـ “يأجوج ومأجوج” كما يوضح لنا القرآن الكريم، لم يكنا شخصين مثل ما الاسم يوحى, ولا كائنات فضائية مثل ما يزعُم البعض.. هذه أسماء قبيلتان من نسل “يافث بن نوح”.
فقبيلة “يأجوج” اسمها مأخوذ من أجيج النار يعني إلتهابها بشدة.
وقبيلة “مأجوج” اسمها مأخوذ من الماء الأجاج الذى هو شديد الملوحة لدرجة أنه بيحرق من كتر ملوحته .. أو يُقال مأخوذ من ماج الماء يعني تقلّب واضطرب.
و أسماؤهما وحدها خير دليل على غلظتهم؛
والغريب والمميز فيهما شكلهما الغريب عن البشر شوية..
فوجههم عريض مدّور ومُسطح وممتلئ، وعيونهم صغيرة، وشعرهم أسود محمر،
أقوياء جداً، ولا أحد يقدر عليهم. 

 أعدادهم كبيرة، لدرجة أنهم في أحاديث عن يوم القيامة، عندما يأمر الله بإخراج أقوام من النار للجنة هيخرج شخص واحد بس من كل 1000, والمقصود إن الـ999 من يأجوج ومأجوج سيبقون في النار, وهذا الشخص الواحد من باقي نسل آدم، الذى سيخرج للجنة – والمراد أننا سنلاحظ أن عددهم كبير جداً، حتى رغم مقارنتهم بباقي النسل كله-
فتخيّل كمية الفساد الذى ممكن يحصل بقوم أضعاف أضعافنا عدداً وقوةً وبأساً.
_

فهم كانوا أقوام مفسدة فى الأرض، يأذون كل القبائل التي بجوارهم، ويهجمون عليهم مرة كل سنة، ويأخدون كل خيرات البلد، ويتسببون في قتل الناس وإصابتهم ويمشون.
وكان فى ذلك الوقت هناك ملك صالح يُلقب بـ “ذى القرنين”, ربنا ميّزه بالتمكين فى الأرض (إنا مكنّا له في الأرض)؛ يعني أعطى له الإمكانيات التى تجعله يستطيع التصرف كيفما يريد.
و”ذو القرنين” لم يكن نبياً ولا من الأولياء، فهو لم يكن عنده معجزات ولا كرامات, وإنما أعطى له الله ملّكه مفاتيح العلم, فبقى في أيديه علوم الهندسة والجغرافيا والفيزياء وغيرها، وكان عليه كيفية التصرف بها.
بمعنى أن الله عزّ وجلّ أعطى له الأسباب التى يستطيع من خلالها يصل لأى حاجة هو يريدها، وينفذها (وآتيناه من كل شيء سببا) .. فكان يتّبع هذه الأسباب، ويمشي فى الطريق الذى سمح له الله تعالى به؛ لكى يصل لمُراده (فأتبع سببا).
وكان يسير بجيشه في شرق الأرض ومغاربها، يُرسي حكمة الله في أرضه، ويُقيم العدل والصلاح في كل مكان يذهب له، ومن ضمن رحلته أنه اتجه غرباً حتى وصل لمغرب الشمس, لكن مغرب الشمس هذه، ماهو في أى مكان في الأرض فيه غروب!

فالمقصود هنا أنه وصل لآخــر أرض معمورة بالسكان – فى زمانه- من جهة الغرب،
فشاهد الشمس تغرب على أرض زراعية مليئة بعيون الميّاه,( فوجدها تغرب فى عينٍ حمئة)، والحمئة هى الرماد, والمقصود بها إنعكاس الطين الذى فى الأرض الزراعية على العيون التي فى الأرض؛ فتجعل لون العين كأنه أسود، فبقى شكل الشمس وهي بتغرب كأنها داخلة جوه عين الميّاه السوداء.
المهم أن أهل الأرض هذه كانوا أناساً ظالمي, فالله عزّ وجلّ خيّر ذي القرنين وقال (إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا), والظالمين يستحقون العذاب، وهذا منطقي، إنما ما وجه الإحسان الذي ممكن أن يكون مع أناس ظالمة؟!
الإحسان أنه يوّعيهم، ويمكن أن يكونوا من أهل الغفلة، ولما يجدون من يفهمّهم ويذكّرهم يتعظون ويرجعون عن ظلمهم.
فكان قرار ذى القرنين إن (من ظلم فسوف نعذبه)؛ ولاحظ قوله فسوف, وهذا دليل على أنه لم يحاسب أحداً بأثر رجعى, ولهم مهلة والذي يظلم فيهم بعدها هو الذى سيعذب
أما (من آمن عمل صالحا فله جزاءً الحسنى)؛
وابتدأ من أول وجديد يُرسي العدل في القرية، ويبدّل دولة الظلَمة بدولة جديدة على أُسس مُنصفة.
_

 اتجه بعدها لمشرق الشمس .. وقد يكون هذا سبب تسميته بـ “ذى القرنين” [لأنه بلغ قرنى الأرض, أي مغرب الشمس ومشرقها]، ويُقال لأنه كان مرتدى خوذة عليها قرنان مثل ما يرتدونه المغول, ويُقال لأنه وازن بين قرن العلم وقرن الإيمان، وطبّق الاثنين معاً، واختلفت الأقاويل والنتيجة واحدة ..

فلما وصل للمشرق أو كما قولنا لآخـر أرض معمورة من جهة الشرق،  وجد فيها أناساً ليس بينهم وبين الشمس أي ساتر
ولا مباني ولا شجر ولا حاجة مطلقاً (وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) .. وأغلب الظن أن الأرض نفسها لم يثبت عليها بناء ,[ أو يُقال إنهم كانوا من البلاد التي الشمس عندهم تقعد 6 شهور نهار من غير ليل].
المهم إنهم كانوا معرضين لشمس مميتة طول النهار, وكانوا يهربون منها بالإختباء في الماء أو يُقال في الأسراب, وحينما تغيب يطلعوا يعيشوا ويأكلوا ..
ولا نعلم ماذا فعل “ذو القرنين” معهم أو كيف ساعدهم، لأن القرآن لم يذكر تفاصيل أكثر من ذلك عن هذه القصة.
لكن ما أعقبه قوله تعالى (كذلك وقد أحطنا بما لديه خُبرا) .. فالله وحده عالم بالذى حذث معاه في هذه القصة وفي غيرها .. وقيل في معنى (كذلك) إنه حكم فيهم مثل ماحكم في أهل الغرب.
_

أكمل ذو القرنين مسيرته إلى أن وصل عند قوم عايشين بين سدين, ويُقال في منطقة محيطة بجبلين أو منطقة مليئة بالجبال .. [ هذه الجبال كان قوم يأجوج ومأجوج ساكنين بينهم .. / يعني الناس دول جيران يأجوج ومأجوج ] وقوله تعالى (لايكادون يفقهون قولاً) فسره بعض العلماء إنه من هول المصيية التي هما فيها، فكانوا غير قادرين أن يعبّروا, وفسرها علماء آخرين إنهم كانوا يتكلموا لغة غريبة وصعبة, وفسرها آخرون إنهم جُهلاء في العلم [واستدلوا على الجهل ده بطلبهم بناء السد بدل الردم]، وفسرها آخرون إنهم لا يتكلمون ولا بيسمعون فتفاهم معهم “ذو القرنين” بالإشارة..
وهؤلاء الناس كانوا عارفين “ذى القرنين” وهذا يبيّن أنه كان مشهوراً.
قالو له يا “ذى القرنين” سنعطيك الذى تريده من الأموال، بشرط أن تبني سداً بيننا وبين يأجوج ومأجوج.
وافق على مساعدتهم، ورفض أى مقابل، وقال العلم الذى أعطاه ربى لى خير من أموالكم،
ولم يرد مالاً لكن كان يريد عمالة, أناس تعمل معه، لأن المأمورية كبيرة وصعبة، ومحتاجة قوى عاملة كثيرة, (فأعينونني بقوة)؛
ومن بلاغة القرآن إنه صحح لهم المطلوب بأنهم سيبنون ردماً بدل من سد.. والفرق من وجهة نظر هندسية؛ إن السد بناء حى، والردم بناء ميت.
فالسد له عمر افتراضي بيمتد لعشرات السنين، ولما يفنى ويُهدم بيتحوّل لبناء ميت،
أما الردم هو من الأصل بناء ميت, فيعيش ما شاء الله له من السنين من غير ما يفنى ..
وبدأوا فعلاً يبنون الردم، وطلب منهم حديداً وعملوا ألواحاً متساوية، ووضعوا الألواح مع بعضها بين الجبلين، وبدأوا ينفخون فيها النار لكى تحمى، فلما احمرّت أحضروا نحاساً مُذاباً صبوه عليه وهو ساخن، وهكذا تفاعل النحاس مع الحديد وعمل شيئين:
• صنع سداً منيعاً وقوياً صعباً جداً، لم يقدر أحد أن يكسره.
• وجعل الردم أملساً، فبقى إستحالة أحد يتسلّقه .. وهذا معنى قوله تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه)؛ يعني يتسلقوه
ومن وقتها قوم يأجوج ومأجوج محبوسون في مكانهم على الأرض, وخروجهم منه سيكون من علامات قيام الساعة.
_

 ويُحكى في حديث خروج يأجوج ومأجوج إنهم كل يوم يحاولون هدم السد هذا بكل قوتهم, فلما يبتدأ يظهر لهم شعاع الشمس من وراء السد ويكونون اقتربوا من هدمه، فقائدهم يقول لهم تعالوا عداً نستكمل فيرجع السد مثل ما كان بقدرة الله تعالى، ويأتون فى اليوم التالى فيجدون السد رجع مثل الأول، ويبتدأون من أول وجديد، إلى أن يأتى يوم وهذا القائد لهم غداً  نكمل – إن شاء الله- فيأتون اليوم الذي بعده فيجدوه آيلاً للسقوط, فيكملوا عليه ويتهد بأمر الله (فإذا جاء وعد ربي جعله دكآء)،
ويخرجون ساعتها على البشر، و(من كل حدب ينسلون)؛ يعني تراهم نازلين من الأماكن المرتفعة بسرعة وكثرة وبينتشرون في الأرض، ويسعون فساداً فيها، لدرجة أن أعداداً منهم يمرون على بحيرة – يُقال إنها بحيرة طبرية- فيشربونها مرة واحدة، ويجعلونها أرضاً ناشفة قبل حتى ما الباقين يصلوا لها.
_

ويستمرون فى خراب الدنيا، إلى أن يرسل الله عزّ وجلّ عليهم “نغف”؛ وهذا هو اسم الحشرات التي تبقى فى أنف الجمل, فيقضى عليهم!
فسبحان الله الجبّار في الأرض، ويجعل نهايتهم على أهون سبب، لكى لا نعظم الأسباب ونعظّم المُسبب سبحانه وتعالى.
_

المصادر : • قصص الشعراوى

 

 

 

Comments

comments