الرئيسية » عاجل » “طلاق الرئيس”

“طلاق الرئيس”

“طلاق الرئيس”
المستشار ميشيل إبراهيم حليمـ مستشار قانونى ومحامٍ بالاستئناف، والحاصل على ماجستير بالعلوم الجنائية

بقلم: أمل فرج

أمل فرج

أمل فرج

 مؤتمر الشباب الوطنى الذى يعقده سيادة الرئيس بشرم الشيخ للقاء الشباب هو ملتقى حوار مباشر بين الشباب والدولة بمختلف مؤسساتها، كما أنه حدث غير مسبوق تميز به عهد الرئيس السيسى، وهو تضمن حدثاً بارزاً، أثار جدلاً عريضاً؛ فقد جاءت كلمات الرئيس إبان فعاليات مؤتمر الشباب الثانى حريصة على مجتمع الشباب، وروابط الأسرة المصرية واستقرارها؛ مما دعاه لأن يبدى قلقه من ارتفاع نسبة الطلاق؛ مما يهدد المجتمع وأمن مستقبل أبنائه؛ فارتجل الرئيس حلاً سريعاً باقتراح سن قانون يبطل وقوع الطلاق الشهفى، إشارة منه إلى ضرورة أن يكون الطلاق كتابياً عند المأذون الشرعى، ولكن هذه السنة التى اقترحها الرئيس جاءت على غير ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله، ذلك الشأن الذى يوضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة” رواه أبو داود والترمذى.

 وعليه يكون اقتراح فتوى الرئيس بشأن الطلاق الشفهى بأنه لا يقع فى حال تلفظ الزوج به لزوجته أمراً لابد أن نبرئ منه أنفسنا أمام شرع الله، خاصة أن الإمام الطيب قد تغيب رده حين توجه إليه الرئيس بالتوضيح أو بإشارة منه للتعليق على مقترحه، ولكن مرت الإشارة بدون رد فعل من فضيلة الإمام غير إماءة خافتة منه بالموافقة، رغم إجماع الفقهاءعلى الأصل الشرعى فى هذا الصدد، وهو أن الطلاق القولى هو الأصل، وأن كل العقود الشرعية تنعقد بالصيغة اللفظية، أما التوثيق فهو إجراء ل

ضمانات الحقوق ومراعاتها، ذلك وإن اختلف وجادل البعض حول هذا الشأن ..

 وإن كان يُحمد للرئيس نيته فى الإصلاح، ولكنه لا نوايا فى قرآن منَّزَّل، أو حكم شرعى صريح غير قابل لطرح الآراء، أو خاضع للجدال والنقاش؛ فلا يصح لبشر أياً مَن كان أن يشرع فى شرع الله حتى ولو بحسن نية، وقد وجب التنويه إلى أن الإسلام لم يأتِ متعسفا أو متعنفاً، ولكنه جاء مُهذباً ، مُحذراً من عاقبة الأمور ولو كان الأمر كلمة لا نُلقِ لها بالا، هذا الحكم في الشرع جاء تهذيباً للنفوس، وكبح جماحها خاصة فى حال الغضب.

 وفي هذا الشأن يرى المستشار “ميشيل إبراهيم حليم”ـ مستشار قانونى ومحامٍ بالاستئناف، والحاصل على ماجستير بالعلوم الجنائية ـ : أنه على الرغم من أن مقترح إبطال الطلاق الشفهى الذي تقدم به سيادة الرئيس قد يكون له أثر إيجابى فى المجتمع بالحد من تزايد حالات الطلاق وأثرها السلبي على مجتمعنا، إلا أنه قد يواجه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والدستور، كون الطلاق رخصة للرجل أو لمَن بيده الطلاق، وأحكام الشريعة ثوابت لا يجوز الإضافة عليها أو التعديل فيها، وهناك فرق بين القوانين الوضعية والمٌنزلة؛ فالقانون الوضعى من صنع المشرع جائز للتطوير والتعديل فى نطاق الدستور حتى يلائم تغير الحال بالمجتمع، أما أحكام الشريعة الإسلامية فهى قوانين منزلة غير جائز أى تعديل أو إضافة على أحكامها.

 وأضاف “ميشيل حليم”: أن من أحكام الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية أنه لا يصح أن تخالف السنة القولية الحديث الشريف : “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة “.

Comments

comments