الرئيسية » سياسة » نتائج زيارة الرئيس لأمريكا

نتائج زيارة الرئيس لأمريكا

نتائج زيارة الرئيس لأمريكا

بقلم: د.عادل عامر

د.عادل عامر

د.عادل عامر

 

 تعتبر زيارة الرئيس السيسى، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من أبرز الأحداث السياسية الآن فهذه الزيارة تعتبر تاريخية، ولها مالها من وقائع عدة، تنهى من خلاله حقبة ساءت فيها العلاقات بين البلدين، وأن هذه الزيارة مهمة جداً لمصر والولايات المتحدة على المستوى الإقليمى والدولى وتساعد فى تحسين العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية بين  البلدين، وتأتى أهميه هذه الزيارة فى بداية عهد جديد بين البلدين، لتوافق وجهات النظر بين الزعيمين، فى عدة ملفات، أهمها محاربة الإرهاب، والتبادل الإقتصادى، والتوافق السياسى، وكذلك العمل على إعادة التوازن إلى الشرق الأوسط.

 وأن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الولايات المتحدة الأمريكية قد أثمرت عن  دعم دور مصر فى الحرب على الإرهاب، وتصحيح الموقف الأمريكى من الثورة المصرية، وموقف القيادة الأمريكية الجديدة من الجماعات الإرهابية.

 وأن الرئيس ترامب أكد، أن ذلك اليوم يعد يومًا جديدًا في العلاقات المصرية – الأمريكية، كما أكد ترامب دعمه الكامل للشعب المصري.

 وأمريكا ترى الآن أن السيسي رئيس وقائد أنقذ بلده من المخاطر ومن مصير مجهول مثل بعض الدول العربية في الوقت الحالي.

 وأن مصر تريد أن يكون هناك فهم دبلوماسي بأن مصر تحارب الإرهاب بالنيابة عن العالم أجمع، كما تريد مصر بعض الأسلحة الحديثة للتصدى لتلك الجماعات الإرهابية لأنها تخوض حروب عصابات.

 وليست فقط السعودية التى ترى فى القيادة الشيعية فى طهران تهديدًا وجوديًا للحكام العرب السنة، أيضا مصر ودول الخليج فُزعت من الاتفاق النووي للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران، وهو الاتفاق الذى يرونه بمثابة تصريح مطلق لإيران بتحدى الجيران العرب بصورة أقوى والتدخل فى شئونهم الداخلية.

 ويقف العرب مكتوفي الأيدى إزاء المشروعات الإقليمية النافذة لإيران وتركيا وإسرائيل، بل ويغيب العرب عن تسوية النزاع في سوريا وغيرها من الأزمات.

 وأن ترامب يعلم أن مصر ركن أساسي في الوطن العربي والشرق الأوسط، وأن أهم أهدافها هو دور الرئيس السيسى فى الشرق الأوسط والقضاء علي الإرهاب سواء في سوريا أو ليبيا.

 وأن زيارة السيسى هى زيارة جوهرية جداً في العلاقات البينية، وبالتالي لدينا فرصه مهمة لزيادة الاستثمارات الأمريكية في مصر وأيضا  إمكانية دخول المنتجات الأمريكية المصنعة فى مصر إلى أسواق أفريقيا وأيضاً أسواق أوروبا نظراً لفشل أمريكا حتى الآن في عقد اتفاقية تجارة حرة مع أوروبا؛ لأن حجم الصادرات المصرية لأمريكا نحو1.5 مليار دولار، فى حين حجم الواردات انخفض لنحو 4.7 مليار دولار، فى إطار ترشيد الاستهلاك والتقشف والحد من الصادرات غير الضرورية، وأن حجم التبادل التجارى بين مصر والولايات المتحدة بلغ خلال الفترة من يناير- نوفمبر 2016 حوالى 4555 مليون دولار، مقابل 5701 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2015.

 وأن نسبة الانخفاض في الواردات المصرية من الخارج بلغت نحو 20%، وهو أمر إيجابي، وحجم الاستثمار الأمريكى فى مصر فيصل نحو 22 مليار دولار، وأن مصر تعد أكبر شريك استثمارى للولايات المتحدة الأمريكية فى القارة الإفريقية، وثاني أكبر شريك فى الشرق الأوسط بعد الإمارات العربية في عام 2015 حيث بلغت الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر نحو 33% من إجمالي تلك الاستثمارات في إفريقيا.

 فمتوقع زيادة الاستثمارات بشكل كبير بعد زيارة الرئيس لأن الإدارة الأمريكية الجديدة تدرك التحديات التى تواجهها مصر فهى الدولة الوحيدة التى تحارب الإرهاب بشكل كبير، مما يستدعى دعمها اقتصادياً وفى مختلف المجالات؛ وهو ما سيساعد على تحويل فكرة العلاقات المشتركة بين مصر وأمريكا إلى استثمارات ومشروعات تجارية تخدم البلدين. 

 وأن مصر تأتى إلى أمريكا هذه المرة وهي تعرض مشروعاتها الطموحة أمام المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكيين.

وتأتى السياحة الأمريكية الوافدة إلى مصر سجلت 184 ألف سائح خلال 2016، وكانت تحتل المركز السادس فى الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من أنحاء العالم بتراجع طفيف 2.3% مقارنة بعام 2015، وقضوا 1.3 مليون ليلة سياحية.

 مع أنه خلال الـ 22 عاماً الماضية لم يتم أى إعلان فى أمريكا يدعو لزيارة مصر ومعالمها السياحية، والمعلومة الوحيدة التى كانت تصل إلى المواطن الأمريكى عن مصر هي من خلال تحذيرات السفر التى تضعها الحكومة هناك على مصر بشكل عام، وأصبح الشعب الأمريكى لديه إحساس بعدم الأمان فى مصر.

 وتخطئ إدارة ترامب إذا اختزلت علاقتها مع مصر فى مكافحة الإرهاب فقط.

وإن كان هذا الملف من الملفات المهمة التى تسعى فيه مصر إلى تعاون مشترك، لكن يبقى ملف التعاون الاقتصادى أحد المحاور المهمة التى يجب أن يحظى بأولوية، إذ إن الولايات المتحدة لا تزال ترفض توقيع اتفاق إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، يفتح الأسواق الأمريكية أمام المنتجات المصرية، كما أن استثماراتها في مصر ما زالت ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى طموحات مصر. 

 وفى كل الأحوال يبدو أن دور الأفراد فى صنع السياسة الخارجية الأمريكية سيتخذ حجمًا أكبر مقارنة بالمؤسسات التقليدية فى إدارة ترامب سواء لجهة تأكيد سياسة ترامب الداعية للدخل المحدود فى شئون الدول الأخرى والتعاون مع حلفاء قادرين على خدمة التصورات الأمريكية، أو لجهة تعديل هذه السياسات وجعلها أكثر توازنًا بين التدخل المحدود والتدخل الواسع فى شئون العالم.

لذلك ترى أمريكا مصر أنه يجب الاستفادة من الدور القيادى لمصر فى الوطن العربى، حيث إنه فى أغلب الأحيان تنظر الدول العربية الأخرى إلى مصر على أنها صاحبة المبادأة أو الدولة التى تمثل النموذج الذى تحتذى به الدول العربية فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، والحفاظ على الصوت المصرى المعتدل فى المؤسسات والمجالس الإقليمية العربية، وفى بعض الأحيان الاعتماد على مصر  لإقناع الدول العربية الأقل اعتدالًا بحكمة التوصل لحلول وسط، والحفاظ على معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية، ومساندة عملية السلام فى الشرق الأوسط، والتعاون العسكرى بين البلدين لمواجهة التهديدات التى تشهدها المنطقة؛ وسيظل مطلوبًا من مصر أن تعيد تكييف سياستها تجاه الولايات المتحدة كلما تم انتخاب رئيس جديد فى واشنطن، لكن الإستراتيجية المصرية الأكثر استدامة فيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة هى تعزيز التعاون مع المؤسسات الأمريكية الأقل تأثرًا بتقلبات السياسة والانتخابات، ويسري ذلك بشكل خاص على القوات المسلحة الأمريكية؛ فالعسكريون الأمريكيون لا ينشغلون بالتطورات الدرامية المثيرة، بقدر ما ينشغلون بالاستدامة والاستمرارية، وهى الأشياء التى تمكن لعلاقة مستقرة طويلة الأمد مع مصر أن توفرها، فكسب العسكرية الأمريكية لصالح علاقة مستقرة ممتدة مع مصر يتيح لمصر في واشنطن جماعة مصالح ولوبى قوى أثبت على مدى السنوات السابقة أنه كان أهم المدافعين عن التعاون الوثيق بين مصر وأمريكا.

 وفى هذا المشهد أيضًا، فإن مصر تحظى بأهمية ومسئولية، خاصة بحكم ثقلها الدبلوماسى والسياسى وعلاقتها الجديدة مع الإدارة الأمريكية؛ وتبدأ المسئولية المصرية من ضرورة إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بأهمية تحريك القضية الفلسطينية، وتوصيل رسالة واضحة لإدارة ترامب حول مخاطر تجاهل تطلعات الشعب الفلسطينى وخطورة اعتماد المواقف والتصريحات المعلنة كسياسة رسمية، لأن الاستقرار فى المنطقة لن يتحقق فقط بالقضاء على الإرهاب والتخلص من داعش، بل وأيضًا من خلال الحل العادل والمعترف به دوليًّا لتلك القضية التاريخية، أى حل الدولتين.

Comments

comments

Threesome