الرئيسية » الثقافه » “صورة العرب فى أذهان الغرب”

“صورة العرب فى أذهان الغرب”

“صورة العرب فى أذهان الغرب”

تقرير يكتبه: “أحمد أبو رحاب”

 

 فى تقرير شارك فيه أربع قامات صحفيه حول العالم؛ صحفية أمريكية “نسرين حلس”، وعمدة المصريين بالنمسا “بهجت العبيدى”، وباحثة سورية “راغده شفيق محمود”، ومقدم هذا التقرير “أحمد محمد أبورحاب” من مصر.

 

  • “رحلة فى رحاب الحضارة العربية”

 تقديم: “أحمد محمد أبو رحاب”

 

لا تخرج صورة العرب فى أذهان الغرب عن صورة من تلك الصورتين، بدوي حافي القدمين ذى لحية كثيفة يقتل الناس وهو يمتطي جوادًا، أو خليجى يرتدي جلبابًا ناصع البياض فوق رأسه عقال ينفق نقوده ببذح في حانات أوروبا؛ هل تلك الصورة منصفة؟!، وما السبيل لتصحيحها؟!..

 

 العربُ قبلَ الإسلامِ كانوا أمة بلا حضارة، فصنع لهم الإسلامُ حضارة من أعرقِ الحضارات، وخرجَ العربيّ من حيز الأدبِ إلى الهندسة والطب والفلك والجغرافيا والعلوم الاجتماعية، وتركَ بصماته الحضاريّة من الهند شرقاً إلى الأندلسِ غرباً؛ تشهدُ المدنُ التي خططها وشيدها العرب في: بغداد، الرقة، سامراء، القاهرة، القيروان، والتصميماتُ المعمارية الفريدة: الجامع الأموي بدمشق،  الأزهر، وقصر الحمراء على روعة الحضارة العربية.

كانت البيمارستنات الأيوبية في القاهرة، وبيمارستانات بغداد والأندلس من أوائل المستشفيات العلاجية بالعالم.

وفي العلوم التطبقية والبحتة والاجتماعية،

ظلت نظريات واكتشافات وآراء وكتب علماء العربِ هي المراجع الأساسيّة في كبرى الجامعات الأوروبية لعدة قرون.

 وإلى  وقتٍ قريب كانت اللّغة العربيّة هي اللّغة الرسميّة للعلوم في العالم، ويحرصُ الجميع على تعليمها والإلمام بها، فلا غريب أن يشتكي القادة في أوروبا في القرون الوسطى من عزوف الشباب عن اللغة اللاتينية، وإقبالهم على تعلم اللّغة العربيّة؛ لكن بعد النهضة الصناعيّة الكبرى في أوروبا وما قابلها من غزو عثماني تركي للعرب، ثمّ ظهور الأطماع الاستعماريّة الغربية في المنطقة العربية، والتكالب على تفتتها وتقسيمها، وانتشار الأمية والجهل والجماعات الأصولية المتطرفة، دخلَ العرب في طور الضّعف والركود كما يقولون في الأمثال: (دائمًا الأقوى شرعه يسود).

حاول الغرب محو أيّ إنجاز حضاري للعرب،

ونسبوا النهضة والتقديم لهم، مع أنّ العربَ

هم من مهدوا وأناروا الطريق للحضارة الغربية الحديثة.

  • سبيل التصحيح..
  • أمجاد يا عرب..

سنعودُ وتعودُ أيام مجدنا؛ لو أدركنا أنّ الاقتصاد القوي هو الحل، وأنّ بالعلم وتطويع التكنولوجيا الحديثة، والمساهمة في تصنيع وتصدير الصناعات المتطورة تبنى الأمم،

مع اهتمامنا بتجديد الخطاب الديني، فالإسلام يدعو إلى الحرصِ على العمل ومكارم الأخلاق،

هنالك ستعودُ أيام مجدنا، وتستبدل الصورة السيئة بأخرى حسنه في الغرب.

 

  • “الصورة السلبية للشخصية العربية فى المخيلة الأوروبية”

 رئيس المركز الإسلامى بليوبن بالنمسا:     “بهجت العبيدى”

 

 في كتابه الرائع مستقبل الثقافة في مصر، استعرض الدكتور طه حسين العديد من القضايا، ووضع اليد على ما يمكن أن نعتبره مدخلًا صحيًحا للعلاقات التي يجب أن تربط مصر “ممثلة للعالم العربي” والبلدان الأوروبية، مؤكدا أن الحضارة تجاذبها شاطئًا بحر الروم، وأن الأيام دالت مرة لأبناء هذا الشاطئ، وأخرى لأبناء الشاطئ الآخر، مؤكدًا أن الصراع الإسلامي المسيحي كان صراع مصالح بالدرجة الأولى؛ حيث إن الإسلام يعلن صراحة أنه قد جاء من نفس المشكاة التي أتت منها الأديان جميعًا وعلى رأسها المسيحية واليهودية.

 ويستمر الدكتور طه حسين مؤكدًا أن الإنسان المصري أقرب للفرنسي أو الإنجليزي كثيرًا من قربه من الصيني أو الياباني، ويرى أن العقلية المصرية تشكلت قريبة من تشكيل العقل الأوروبي، وأن ما جمعهم أكثر كثيرًا مما يفرقهم، والذي هو الخوف والمصالح الاقتصادية.

 إن ما أشار إليه عميد الأدب العربي من فراق بين الإنسان العربي الذي ارتبط في العقل الأوروبي العام بالإسلام والإنسان الأوروبي ونظرة كل منهما المحفورة في المخيلة الجمعية عند كليهما يؤكده التاريخ وترسخه الأحداث، وعملت على تثبيته عوامل الصراع المختلفة.

 فلقد كانت هناك ثلاث وسائل لنقل وترسيخ الصورة الذهنية عن الإنسان العربي في الذهن الأوربي العام هي: رجال الدين والمستشرقون ووسائل الإعلام، وكان لكل منهم حقبة تاريخية مختلفة عن الأخرى وعوامل متباينة وإن اتفقت جميعها في إطار الصراع الذي نشأ بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، حيث إن تمدد الأولى جغرافيًا وإنسانيًا جاء على حساب الثانية.

لقد كانت الصورة الأولى التي تم وصفها للمسلمين وطبعت في رؤوس عوام الشعوب الأوروبية والتي رسمها رجال الدين تبرز صفات الهمجية والقسوة لذلك الإنسان العربي، والوثنية لذلك الدين الذي يعتنقه ذلك الوحش الهمجي القادم من الصحراء، والذي لم يقدم طوال تاريخه شيئًا يسهم به في الحضارة الإنسانية.

كان الهدف من تلك الصور التي نسجها ببشاعة وبراعة رجال الدين، هو تكوين متخيل جمعي يعلي من شأن الذات، وينتقص من الآخر ويشيطنه؛ واعتقد رجال الكنيسة أن ذلك سيحد من انتشار الإسلام وانحساره، مكانيًا وإنسانيًا، ولذلك فإن رجال الدين تعمدوا النيل من صاحب تلك الرسالة محاولين تحطيمه، حين ركزوا على شخص النبى عليه الصلاة والسلام، معتقدين أنهم سيحطمون البناء الإسلامي بذلك، بتشويه صورة من أتى برسالته

 أما تقديم الإسلام على أنه دين وثني فالهدف منه كان شيطنة الإسلام وإثارة الخوف المخزون في العقلية المسيحية، والتي هي هنا الأوروبية من انتعاش الوثنية التي ظلت مهددة للمسيحية على مدى قرون، كذلك تم تقديم الإسلام على أنه مقتطفات قد قام عليها محمد اقتطفها من الأديان الأخرى وعلى رأسها اليهودية والمسيحية، علاوة على تقديم المسلم بصورة العنيف والمتوحش، وهو ما يعكس ذلك الجهد الجهيد لمحاصرة التمدد الإسلامي والذي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالإنسان العربي، هذا الجهد الذي قُصِدَ منه التعبئة السلبية الأوروبيين عن الشخصية العربية حتى  سيصل إلى إدراكهم الواعي مدى الخطر المحدق بهم، وبالتالي يملي عليهم ذلك الخوف أهمية  الاستجابة التي تدفعهم لمواجهة هذا الدين الجديد الذي يعتنقه هؤلاء المتوحشون وذلك بهدف التحرك لمحاصرة ذلك الخطر القادم من الناحية الأخرى للمتوسط، وعدم السماح بانتشاره والعمل على  استئصاله؛ ذلك نفسه الذي اختمر في العقلية الأوروبية وتمكن منها كل تمكن ما كان نتيجته ما أطلق عليه الحروب الصليبية التي شُنت على الإسلام ما بين عامي 1096 و1291م، والتي اعتمدت اعتمادًا هائلًا على التعبئة التي قام بها رجال الدين ضد كل من الدين الإسلامي ذاته والمسلمين “العرب”  في المطلق كأشخاص.

وأضيفت لتلك الصفات البغيضة عن طريق المستشرقين، الذين كان يجب أن يخضع وصفهم أو عملهم للموضوعية – صفات تزيد الصورة سوءًا، فصوروا العربي المسلم شهواني مبتذل مستعبد للمرأة.

 إن الصورة التي رسمها المستشرقون الأوائل عن الإسلام لم تكن بمنأى عن تلك الصورة التي رسمها رجال الدين المسيحي، ولكنها  عملت بطريقة واضحة وحثيثة على تثبيت الصورة الأولى التي رسمها الخطاب الكنائسي، والتي عمدت عن وعي لتثبيت الصورة عن الإسلام نفسه باعتباره دينًا للخرافة والجهل، وأما المسلمون – العرب في الغالب الأعم – الذين هم  أتباع هذا الدين، فهم  أعداء للحضارة وأقرب إلى الهمجية والتوحش، وهم ذوو شهوة يستعبدون النساء وينظرون إليهن ليس أكثر من أدوات للمتعة، ذلك الذي مازال يحفظه الوعي العام عند الإنسان الأوروبي الذي يتبادر أول ما يتبادر إلى ذهنه، قضية تعدد الزوجات، ومفهوم الحريم في العصر العثماني، والذي تطور في المخيلة الجمعية الأوروبية إلى تخيل أن العربي لا يمكنه أن يعيش بزوجة واحدة، أو أن يكون لتلك الزوجة فضلًا عن المرأة في العموم أي نوع من المكانة لا في المجتمعات العربية ولا عند الإنسان العربي المفرد.

 تلك الصورة الجديدة التي كرسها في الذهن المستشرقون والتي استمرت كانت مشوشة ولم تكن موضوعية، بل تم تكوينها بناء على أحكام سابقة وظهرت لتعبر عن النمط الذي أراد المستشرقون أن يروا به الإسلام والمسلمين، وليس كما هم عليه في الواقع.

 ولم ينته الأمر عند هاتين المرحلتين بل جاءت سمات أخرى أضيفت – هذه المرة – لصورة العربي فقط، ولا تخص كل المسلمين، حيث لم يكن للدين فيها دخل، والصورة في المرحلة الثالثة لم تقلل الصفات البغيضة التي تكونت في المرحلتين السابقتين اللتين ارتبطا ارتباطًا وثيقًا بالدين، ولكنها حملت معها الصفات السابقة وأضافت جديدًا حينما دخلنا فيما يمكن أن نطلق عليه “عصر النفط العربي”، فأضيف إلى الصفات السابقة في عصر النفط تصور جديد للثري العربي الغبي الذي لا يعرف من الحضارة إلا استغلاله لمكتسبات العلم الحديثة والتي لا يشارك هو في صنعها، بل فقط مستهلك لها، وأصبح الثري العربي مرادفًا للثراء التافه، وأصبحت صورة العربي تعني الانغماس في الملذات التي توفرها الأموال التي نزلت عليه من السماء.

وفي العصر الراهن استمرت الصورة تزداد قتامة بفعل ما يتم بثه في وسائل الإعلام التي ربطت ربطًا لا انفصام فيه بين الإرهاب والغرب، ومن ثم أضيف للصورة هذه المرة بشاعة مضاعفة، فما كتبه المستشرقون، وما تناولته بعض وسائل الإعلام أو الأعمال الفنية، في كل المراحل السابقة، لا يمكن أن يتم مقارنته بما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر التي صبغت صورة العربي صبغة هائلة بالإرهاب، بل ربما ترادفت اللفظتين عند المواطن الأوروبي في كثير الحالات.

 والجديد في الأمر هذه المرة هو العمل على تثبيت تلك الصورة من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ولم يكن ما يتم بثه عن التنظيمات الإرهابية ببعيد عن المقصد المُسْتَهْدِف عن وعي من صانعه لتشويه صورة العربي غير المفارقة للدين، وهو نفسه ما تم استخدامه بتسليط الضوء على أي فعل مشين من أي لاجئ عربي في الآونة الأخيرة، التي شهدت موجات من الهجرة من العالم العربي الذي يعاني حروبًا طاحنة، ما رسخ ترسيخًا تلك الصورة التي تجاذبتها الوحشية والشهوانية والهمجية ذلك الذي جعل العرب غير محبوبين بل مكروهين من الإنسان الأوروبي.

ولعل أوضح دليل على ذلك هو تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين والعرب في بريطانيا وفقًا لاستطلاع رأي، قال إن معظم البريطانيين  يؤمنون بفشل العرب خصوصًا في الاندماج في المجتمع البريطاني، وأن وجودهم في بريطانيا ليس مفيدًا.

 ويظهر الاستطلاع الذي أجراه “مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني” وصحيفة “أراب نيوز″، أن معظم الذين صوتوا يُرجعون وضع السياسات الأمنية على أساس افتراض حدوث الجرائم بسبب وجود بعض المجتمعات العرقية المختلفة في بريطانيا، في ما يُعرف بـ”الاشتباه” على أسس عنصرية”.

 وأظهرت النتائج النهائية للاستطلاع أن نسبة 28 بالمئة من المصوتين يعتقدون أن هجرة العرب إلى المملكة المتحدة كانت مفيدة، في حين يرى 64 بالمئة منهم أن العرب فشلوا في الاندماج.

 ويعتقد معظم البريطانيين، وفقًا لنتائج الاستطلاع، أن أعداد اللاجئين الذين قدموا إلى المملكة المتحدة من سوريا والعراق كانت مرتفعة جدًا، وكانت أكثر ثلاث خصائص ارتبطت في أذهان البريطانيين بالعالم العربي هي الفصل بين الجنسين والثروة والإسلام، ثم يأتي التطرف والتاريخ الثري في المرتبة الثانية، لكن التصويت لصالح الابتكار أو التفكير قدما كانت نسبته ضئيلة.

 

  • “صورة العربى فى مخيلة الأمريكى”

  الصحفية الأمريكية: “نسرين حلس”

 

من واشنطن…… وبمرور الأيام وتقدم عجلة الزمن لم يمح الصورة النمطية التي يرى فيها الشعب الأمريكي الشعوب العربية، فمازال الشعب الأمريكي يملك انطباعًا واحدًا عن الإنسان العربي بصفة عامة، وعن المرأة العربية بصفة خاصة وهي صورة مستمدة من الثقافة الغربية وتصوراتها للحضارة والثقافة العربية والإسلامية التي تصور العربي بصورة همجية متخلفة أو صاحب المال المتخلف الذي يملك المال الوفير ولا يعرف كيفية التصرف به، ولا يستطيع أن يرى من المرأة إلا جانبًا واحدًا وهو المرأة العربية الضعيفة الخنوعة المسلوبة الإرادة؛ مستمدًا تلك الصورة من الإعلام الغربي الذي يركز بصفة مستمرة مكررة على العنف والقمع الممارس ضدها داخل المجتمعات العربية التي تسلبها حقوقها، وتمارس ضدها العنف الجسدي والمعاناة في عدم الحصول على المساواه في المجتمع، بسبب سطوة المجتمع الذكورية إلى جانب الحكم عليها فقط من خلال حجاب الرأس أو النقاب، فكل هذه الصور والأشكال مازالت مختزلة في عقل الشعب الأمريكي الذي يرى من خلال ذلك السلوك شعوبًا عربية متأخرة ونساء عربيات مكبلات لا يملكن حرية أجسادهن ولا فكرهن؛ لقد نجح الإعلام الغربي حتى الآن في استمرار تلك الصورة من خلال بثه المتواصل لها وحكمه على تلك الأمور من خلال قيم مجتمعه، وقد أسهم الإعلام العربي بقصد أو بدون قصد في مد الإعلام الغربى بتلك الصورة أو على الأقل لم يستطع أن يمحيها، لذا لم تفلح كل الجهود المبذولة من قبل الإنسان العربي على مدى عقود من الزمان المصحوب بالعمل الدؤوب من تغيير تلك الصورة بصفة عامة لدى المجتمع الأمريكي، وذلك علي الرغم من كل الإنجازات والإنتصارات التي حققها في ميادين شتى علمية كانت أو أدبية شهدت له بالتفوق العلمي والقيادي والإنتاجية والكفاءة العالية التي حققها بكل اجتهاد ومثابرة، سواء كانت تعيش داخل الوطن العربي أو في أمريكا، بل وحتى إن الدول العربية بالرغم من المناخ السياسي المتقلب الذي تعيشه أحيانا إلا أنها تعيش تطورًا تكنولوجيًا سريعًا قد تكون دول مستهلكة، ولكنها في النهاية تواكب التطور الحضاري، وهناك بجانب الرجال نساء فعالات ولديهن تأثير قوى في المجتمع وإنجازاتهم تشهد لهن؛ لكن دومًا يبقى السؤال الذي لابد أن يواجهه كل شخص عربي يعيش على أرض آمريكا: كيف هي الحياة في البلاد العربية؟!، هل أنت محظوظ لأنك تعيش هنا وتمتلك حرية أعلى من الذي يعيش في البلاد العربية؟!، كيف تعيش النساء هناك؟!، كلها أسئلة وأكثر منها تواجه العرب المقيمين في أمريكا، ويعود ذلك لعدم وجود إعلام عربي قوي مؤثر فعال يسهم في تغيير صورة العرب والمسلمين عامة، وصورة المرأة العربية خاصة، والتركيز علي الإنجازات والجهود الفعالة لأشخاص ثابروا واجتهدوا ووصلوا بعلمهم آفاق السماء في ظل غياب واضح لوسائل الإعلام العربي القادمة من الشرق، والتي بالرغم من كثافتها في المهجر، إلا أن سعيها فقط لتحقيق شو إعلامي من خلال التسابق في نقل الأحداث القادمة من مناطق العنف والتركيز علي مشاكل المرأة العربية بدون الإهتمام كثيرًا بالإيجابيات، يضاف لذلك الإعلام الغربي الذي لا يسعى إلا صورة واحدة يريد الترويج لها علي أنها هي الحقيقة الوحيدة بدون النظر لأشياء أخرى؛ تقول السيدة ميريم موميس – ٣٥ عامًا – وهي رئيس فرع بنك شيس في ولاية أوكلاهوما: “لا أعرف كثيرًا عن العالم العربي، إلا ما أراه في الأخبار وعلى الفضائيات، وحمدت ربي ألف مرة أنني لست عربية ولا مسلمة كي يكون مصيري كمصير النساء العربيات التي يعشن في العراق وسوريا ويتم قتلهن”، ولا يختلف كايل سميت – ٤٨ عامًا في رأيه كثير عنها عندما يؤكد في كلامه: “الصورة التي في ذهني دومًا هي الصورة التي نسمعها في خلال ما نراه في الأخبار؛ حيث هناك بلاد جميلة مليئة بالمال لكن لا يوجد حسن إدارة، وناس تقتل فقط لأنها لا تدين بالدين، كما أن الحقوق مسلوبة للناس، خاصة المرأة، إذن أين الحرية؟!”.. فيما يؤكد كريس ماجيل – ٤٠ عامًا – ويعمل موظفًا في البيع والشراء في شركة عقارات، بأن الصورة النمطية المكرسة عن الشخصية العربية تعود للميديا الأمريكية التي ما زالت بعض وسائل الإعلام الأمريكي تسعى جاهدة على تعزيز تلك الصورة، وإبقائها في هذا القالب، وهذه الصورة الضحلة الضعيفة، حتى تنقل صورة عن العالم العربي الذي يعيش نوعًا من التخلف في المعاملة غير العادلة للنساء.

 وفي هذا السياق نرى أن الإعلام الأمريكي المرئي منه والمسموع والمقروء يساعد على تشويه صورة العرب والمسلمين أمام الرأي العام الغربي، وسخرت الطاقات الهائلة لرسم صورة مقيتة غرست في الذهنية الغربية الصورة السلبية، وفي آخر استطلاع للرأي هذا العام جاءت نتائجه أن ٧٠ ٪ من الشعب الأمريكي يستمد معلوماته من الميديا الأمريكية، والكتب التي لا تختلف كثيرًا عن بعضها، والذي يرى بأن الشعوب العربية هي شعوب بسيطة تعاني الفقر والديكاتورية، في حين أن الدكتور أسعد الدندشلي، رئيس تحرير جريدة المنتدي الأمريكي العربي الصادرة من مدينة ديربورن في ولاية ميشغان الأمريكية يقول: إن هناك نسبية حادّة، ومفارقات صعبة، في ذهن الأمريكي الشخصية العربية بصفة عامة وحول المرأة العربية الأمريكية بصفة خاصة، ولاتزال الصورة في رأسه مشوّشة وغير واضحة المعالم، نتيجة الأحداث السياسية المتلاحقة على الساحة العربية، والتي أظهرت العرب بصورة فوضوية، وبما يخص المرأة، فتعدد نماذج الصور وأشكال المرأة العربية بصفة خاصة، وأعطى المواطن الأمريكي صورة غير مبلورة بطريقة صحيحة عن المرأة العربية، وزادت تلك الصورة بعد دخول منظمات سياسية بأسماء إسلامية، والقيام باستغلال النساء باسم الدين، وسبيهن واغتصابهن، وأحيانًا قتلهن؛ الأمر الذي أسهم في تعطيل صورة الدين الإسلامي مع اختزال صورة الرجل العربي في صورة الرجل الداعشي الذي لا يرى إلا النساء، ويريد أن يقتل ويعطل المجتمع، ليذهب إلى الجنة فيعاشر النساء، إن وجود العديد من الصراعات في العالم العربي وكيفية استغلال النساء في الميديا وإظهارهن فقط بمظهر الضعيف أسهم كثيرًا في تعطيل ظهور الصورة الصحيحة الحقيقية للإنسان العربي، وتناسى الجميع أن المجتمعات العربية فيها مجتمعات متقدمة جدًا، وإن حتي دول البترول هي دول جميلة حديثة، وهناك عقول عربية خارقة لا تقل عن العقول الغربية في شيء، وأن هناك سيدات عربيات حققن نجاحات باهرة في كل مكان، ويلقى الدكتور الدندشلي على بعض العرب الأمريكيين اللوم لأنهم تقوقعوا بينهم وبين أنفسهم، ما أعطى انطباعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة الحقيقية للعربي، خاصة المرأة العربية التي لاتزال محافظة وتقليدية وكل تصرفاتها تدل على عدم تكيفها وثقتها بالمجتمع الجديد الذي تعيش فيه، والذي صار في نهاية الأمر وطنها ووطن أولادها وأحفادها .. والأمريكي يرى ويلمس ذلك، ويقف أمام صورتها وأمام بعض نواحي حياتها العملية: وإن لم يصرّح أو يكاشفنا به جهارًا، لأنه يحترم في قناعاته وسلوكياته حرية الآخر ومعتقده وعشيرته أو قبيلته، ولا تختلف كثيرًا الدكتورة سحر خميس دكتورة الإعلام والإتصالات في جامعة ميرلاند الأمريكية وعضو مجلس إدارة خدمات الجالية العربيه في الولايه نفسها عن كل من سبقوها، بل وتؤكد بأنه بالرغم من وجود كل النماذج المشرفة من الرجال العرب والنساء العربيات الأمريكيات عن طريق الإنتاج سواء في الطب أو الهندسة والمحاماة وأساتذة جامعات وإعلاميات وغيرها من المجالات الأخرى، إلا أن الصورة الراسخة في أذهان الأمريكيين، ومعظم وسائل الإعلام الأمريكي والغربي مازالت إلى حد بعيد صورة سلبية أكثر منها إيجابية سواء على العرب والمسلمين عمومًا أو علي المرأة العربية والمسلمة خصوصًا؛ معللة السبب في ذلك لغياب إعلام عربي متميز يسعى لتقديم صورة العرب والمسلمين بالشكل الأمثل الصحيح، وبصورة واضحة متميزة تبرز الجوانب المشرقة في الحضارة العربية والإسلامية بشكل عام، ولكن مع الأسف الإعلام العربي الأمريكي إعلام ضعيف جدًا، ومازال نقل الصورة يعتمد علي وسائل الإعلام الغربية والعربية أيضًا.

 فأما الإعلام الغربي فمعظمه مسيس يتبع أجندات خاصة في اعتماده علي نقل ما يريد من خلال تصوير بعض المحطات في حياة الشعوب العربية، والوقوف عليها لتصويرها للمجتمع الغربي بصورة سلبية، فهو لا يركز إلا على السلبيات في المجتمع العربي والمسلم بصورة عامة والتي منها ما يختص بالمرأة بتصوير واقع صعب للمرأة العربية التي لا يمكن أن تكون واجهة مشرفة أو امرأة منتجة، بالإضافة للإهتمام بنقل الصورة التي تظهر الإسلام بطريقة لا يحترم فيها المرأة خاصة في أماكن النزاع الحالية، والحروب والذي من خلاله شوهت صورة المرأة العربية بالكامل متجاهلين أن في الحروب دومًا هناك ضحايا من الجانبين، وليس للدين علاقة بها، وبالتالي هو منحاز انحياز كامل لكل ما هو ضد العرب والمسلمين بصفة عامة؛ بسبب تصاعد الإسلاموفوبيا كما تشير عضو مجلس ادارة خدمات الجالية العربية في ميريلاند، إلى أن بعض التقاليد الممارسة في بعض البلاد العربية كتعدد الزوجات والنقاب والختان وضرب الزوجة وجرائم الشرف، رسخت في عقل المواطن الأمريكي فكرة مغلوطة عن المرأة العربية التي بمجرد سماعه عنها أو رؤيتها فورًا يتطاير إلى ذهنه كل هذه الأمور، وهذا ما نجده من خلال مناقشات تتم أحيانًا مع أفراد، وتكمل.. لذا يبقى التغيير فردي وفي حالات وليس بالعام فقليلين الذين لديهم الفرصة والقدرة للقبول بفكره تغيير تفكيرهم عن المرأة العربية الأمريكية، وحتى العرب والمسلمين، إلا أن الأغلبيه مازالت تحمل هذا الفكر وتتوارثه.

 وتنهي “خميس” حديثها بتوجهها للجالية التي ترى أنه من الواجب زيادة التفاعل مع المجتمع الأمريكي، بل وتطالب المجتمع العربي الأمريكي بزيادة الإنخراط في المجتمع والإندماج مع المحافظة على الهوية والإهتمام بمسألة التعليم، وهي من السبل الفعاله التي تسهم في تعريف المجتمعات العربية تعريفًا صحيحًا من خلال التفاعل الإيجابي الذي سيسهم في نقل صورة مشرفة عن الجميع بالإنابة.

 

  • “هل يستحق العرب لقب صناع الحضارة العالمية؟! .. لماذا تشوهت صورة العربى فى العالم؟

                الباحثة السورية: “راغدة شفيق محمود”

 

   يخطئ من يعتقد أنّ العربَ شعبٌ بلا تاريخ وبلا حضارة، لقد ظلموا أنفسَهم وظلمهم بعضُ المؤرخين الّذين ركزوا على جوانبَ سلبيّة فنقلوا الصّورة المشوهة وعمموها، العربُ شعبٌ طيبٌ مضيافٌ يتصفونَ بالكرمِ والمحبة للآخرين، لا يهينون الضّيف ويغيثون المظلوم وألسنتهم عذبة رقيقة كالماءِ الّذي ينسابُ من الينابيع الصّافية، ولكن بعد أن دمرَّ الغزاة مكتباتهم ونهبوا كتبهم وأجمل آثارهم وجدوا أنفسَهم منقسمين ممزقين تعصفُ بهم رياحُ الفرقة والتّخلف والنّفور، خاصة بعد أن حاولَ الغرب ردّ الصفعة في زمن الفتوحات والنظرة الدونية، وأنّ أرض العرب منجمٌ من الذّهبِ وهم العبيد لهذا الغرب.

  أيّها المثقفُ … يا صديقي الإنسان في ذاك الغرب أنا حفيدة عشتار آلهة الخصب والجمال على الأرض العربية، عاشت زنوبيا ملكة تدمر وشجرة الدر والكثير من النساء اللائي صنعن التاريخ وأثروا به، وهنا فوق هذا الامتداد الجغرافي الرّحب بأقاليمه المناخية المختلفة عاشَ الكثير من الأطفالِ العرب، وكبروا وليصنعوا التاريخ، الكاتبه سيغريد هونكه في كتابها ( شمس العرب تسطع على الغرب )، (أعظم أطباء الإنسانيّة على الإطلاق ) إنّه أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي ( 865- 923 م ) منذ ذاك الزمن والعرب تهتمُ بالطب خاصة الطب النفسي؛ حيث سبقوا العالمَ ومازالت الكثير من كتبِ هذا العلامة مرجعًا أساسيًا في الطب، ناهيك عن الطب (مقدمة ابن خلدون ) وهو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ( 1332- 1406 ) وهو مؤسسُ علم الاجتماع، وقد سبقَ مشاهير العالم (أوجست كونت) قالَ ايف لاكوست ( إنّ مؤلفَ ابن خلدون يمثلُ ظهورَ التاريخ كعلم، وهو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية)، ولمحبي الأدب ومن بُهرَ بأعمالِ الكاتب (دانتي أليغييري) في الكوميديا الإلهية، كانَ في بلادِ العرب كاتبٌ يسمى رهين المحبسين أيّ أعمى البصر، ولم يغادر منزله لزمن طويل حيث أفقده الجدري بصره، وهو في الرابعة من العمر وهو كاتب وفيلسوف سوري ( 973- 1057 م ) كتبَ رسالة الغفران التي تتشابه في كثير من نقاطها مع الكوميديا الإلهية، وتسبقها بزمن هو أبي العلاء المعري.

 أكتب فقط لكي لا نظلم مفكري البشريّة، اقرأوا عن ابن النفيس الدمشقيّ الّذي اكتشفَ الدورة الدموية الصغرى ( شرح تشريح القانون ) أضخمُ موسوعة طبيّة في التاريخِ، كتبتْ من قبل شخصٍ واحد، وقامت عليها النهضة الطبيّة في العصور الحديثة، ومن يزورْ النمسا سيشكر الصناع الألمان، وعليه أن يمتلكَ نوعاً من الامتنانِ لذاك الإنسانِ العربيّ ابن الهيثم    ( 965 -1040 م)، سيجد من ذاك الزمان الاهتمام بعلم الفلك وحركة الكواكب، وفضله في اختراعِ الكاميرا، وحديثه عن أقسامِ العين والعدسات، ولتعلموا اهتمام العرب بالموسيقى وتأثيرها على الحيوانات، حيث تعتبرُ مخطوطةُ ابن الهيثم في هذا المجال من أقدمِ المخطوطات.

  أما أدبُ الرحلات من لا يعرفُ ابن بطوطة المؤرخَ العربيّ الّذي قطعَ مسافة ( 75000) ميل بمفردهِ لينقلَ الكثير من الأخبارِ والقصص والعجائب، سيقولُ البعض ذهبَ ذاكَ الزمان وقد ينكرُ بعضهم السّاعة الّتي أهديت للملك شارلمان من قبل هارون الرشيد، وإبداع العرب في الميكانيكا والحركة، وقد يرفضُ الكثيرون قصةَ طيران عباس بن فرناس، وهي أوّل محاولة للتحليقِ في التاريخ القديم، العلوم والاختراعات هي وليدة تراكمات زمانيّة، ومن غير المعقول هذا التعتيم الغربي على فضلِ العرب، وإن قالَ بعضهم ماتَ هؤلاء وتخلفَتِ العربُ في عصرها الحديث؛ سأقولُ لهؤلاء اسألوا في أوروبا عن الطبيب العربيّ المصريّ (مجدي يعقوب) والّذي لقبَ أسطورة الطب ومُنح لقبَ سير، بعد أن غيّرَ مجلس اللوردات القانون المقدس الّذي كان لا يمنح من لا يحمل الجنسية الانجليزية هذا اللقب وقد قال ( لو عرضتم عرش المملكة موش حتنازل عن مصريتي)، وفي الكيمياء نعتز بالعالِم العربيّ الأردني عُمر ياغي الّذي نالَ المركز الثاني أشهر وأفضل الكيميائيين في العالم الفترة بين (1998- 2008 ) حصلَ على جائزة وزارة الطاقة الأمريكية لبرنامج الهيدروجين /2007/ والدكتور تشارل العشيّ عربيّ لبناني ولد 8 نيسان 1947 وهو مدير (مختبر الدفع النفاث) وكالة ناسا الأمريكية لأبحاثه في الفضاء وصاحب وسام جوقة الشرف، وهو أعلى وسام في الدول الفرنسية للعربيّ الجزائري إلياس زرهوني، ومن فلسطين العربيّ الإخوة منير وتيسير وعدنان – نايفه العلماء في الذرة والميكانيكا’، وليس بغريبٍ عن العرب النبوغ والتميز، ومن يقرأ التاريخ يجدْ عائلة (موسى بن شاكر) في عصر المأمون، وقصة الدكتور مصطفى السيد خريج جامعة عين شمس، والّذي قهر السرطان الذي أفقده زوجتهُ الّتي توفيت بسرطان الثدي، وأستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا وحاصلٌ على قلادة العلوم الوطنيّة أعلى وسام أمريكي على الإطلاق في العلوم، وسأكتب عن المرأة العربية التي شوه البعض صورتها وتحولت لسبية تباع للمتعة الجنسية أو الخدمة كجارية؛ اخرجوا من مخيلتكم هذه الصورة، نحتاج دعمكم نحن النساء نعمل بجد، إعلاميات، كاتبات، باحثات وعالمات، ولكن جهودنا فردية، نحتاج من يمسك بيدنا لينتشل المرأة العربية من مستنقع التقاليد والعادات، فأنتم تستمتعون بقراءة قصص الذبح والاغتصاب والحرمان من أبسط الحريات ثم نتهم بالتخلف، أيّها الغرب لنتعاون معاً لإيقاف الحروب؛ لأنّها تلتهمُ الأطفالَ والعلماء، ومن ينظرُ لعالمنا العربيّ سيلاحظ مجموعةَ الخارجين عن القانون، وقاتلي العلماء والمفكرين، هم لا ينتمون للإنسان، فرضتهم الجغرافيا، لا يمثلون الشعوب العربية، لأنّ البقية من هذه الشعوب تنشد السّلامَ والعيشَ المشترك، أمّنا الأرض تتسعُ للجميع.

Comments

comments