الرئيسية » دين » اليهود والمسيحيون فى المنظور الإسلامى والقرآن 

اليهود والمسيحيون فى المنظور الإسلامى والقرآن 

اليهود والمسيحيون فى المنظور الإسلامى والقرآن 
"أ.د. مصطفى راشد عبد الله" "مفتى استراليا ونيوزلاندا"

بقلم: الشيخ د.مصطفى راشد 

  عالم أزهرى، رئيس الإتحاد العالمى لعلماء الإسلام من أجل السلام، ومفتى إستراليا ونيوزيلاندا، ورئيس منظمة الضمير العالمى لحقوق الإنسان ومحام دولى.

 Rashed_orbit@yahoo.com 

للأسف عاشت بلادنا عصوراً من الزمان على مفاهيم خاطئة أرادها شيوخ الفتنة والضلال، فقد ذهبوا لتشويه اليهودية والمسيحية رغم أن القرآن والأحاديث والسير الإسلامية لم تذكر اليهود والمسيحيين إلا بأنهم أهل كتاب، وعظمت الآيات القرآنية فى التوراة والإنجيل فى عشرات الآيات، مثل قوله تعالى: فى سورة آل عمران آية 3 ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ) صدق الله العظيم، وأيضا قوله تعالى: فى سورة آل عمران آية 48 ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) صدق الله العظيم، وفى سورة المائدة آية 46 (وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) صدق الله العظيم، وقوله أيضًا فى آل عمران 50 (ومصدقًا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله واطيعون ) صدق الله العظيم. 

وقوله فى سورة المائدة 43 إستنكار للنبى كيف يحكمه اليهود فى واقعة زنا أحدهم بقوله ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) صدق الله العظيم، وأيضا المائدة آية 44 قوله تعالى ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) صدق الله العظيم، أى أن من لم يحكم بالتوراة يعد كافراً، وقوله تعالى أيضا فى المائدة آية 46 (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقًا لما بين يديه من التوراة وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) صدق الله العظيم.

وقوله تعالى فى سورة المائدة آية 47 (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون) صدق الله العظيم، وأيضًا فى سورة المائدة آية 66 (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) صدق الله العظيم، وفى سورة المائدة آية 68 (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) صدق الله العظيم، وفى سورة المائدة آية 110 (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلًا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين) صدق الله العظيم.

 وفى سورة التوبة 111 ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) صدق الله العظيم، وفى سورة الفتح آية 29 (سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا) صدق الله العظيم، وفى سورة الحديد آية 27 ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا إبتغاء رضوان الله) صدق الله العظيم، وأيضًا علينا أن لا ننسى مافعله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حين آتاه اليهود بكتاب التوراة فقد ثَبَتَ فِي “الصّحِيحَيْنِ” وَ “الْمَسَانِيدِ” : أَنّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرّجْمِ” ؟ قَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ إنّ فِيهَا الرّجْمَ فطلب منهم الرسول ( ص) أن يأتوا بالتوراة وحينما أتوا بها أخذها الرسول ورفع الوسادة التى يتكأ عليها ووضع التوراة فوقها وقال يجب أن يعلى هذا الكتاب  ولا يعلى عليه، ثم يأتى السؤال وهو هل يحق لنا أن نطلق على المسيحى واليهودى مشركًا أو كافرًا، نقول إنه من الكفر أن نطلق على المسيحيين واليهود مشركين أو كفار، حتى لو كفر أو أشرك بعضهم، ذلك بعد أن وصفهم الله بما هو معلوم من الدين بالضرورة لوضوح النصوص والآيات التى تصفهم بأهل الكتاب مثل قوله تعالى فى سورة آل عمران آية 64 (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله) صدق الله العظيم، وأيضا قوله فى آل عمران آية 71 (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) صدق الله العظيم، وأيضًا الآية 55 من سورة آل عمران التى تؤكد أن المسيحيين أكثر إيمانًا وأنهم فوق الكفار ليوم القيامة، بقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ)،  أيضا آل عمران آية 75 (ومن أهل الكتاب مَنْ إن تأمنه بقنطار يؤده اليك) صدق الله العظيم، وأيضًا آل عمران آية 186 (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) صدق الله العظيم، وأيضًا آل عمران آية 199 (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) صدق الله العظيم، وأيضًا النساء آية 123عندما ساوى بين المسلمين وأهل الكتاب المسيحيين واليهود بقوله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا) صدق الله العظيم، أيضًا النساء 131 (ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) صدق الله العظيم، أيضًا سورة المائدة آية 5 (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين) صدق الله العظيم، أيضا المائدة آية 68 (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) صدق الله العظيم، أيضا المائدة آية 77 (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) صدق الله العظيم، أيضًا سورة الأنعام آية 154 (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن وتفصيلًا لكل شيء وهدى ورحمة) صدق الله العظيم، أيضا سورة يونس آية 94 يقول الله تعالى للرسول (صلى الله عليه وسلم): إذا كنت فى شك فاسأل الذين يقرأون الكتاب أى اليهود والمسيحيين، “فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) صدق الله العظيم، أيضا سورة هود آية 17 (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) صدق الله العظيم، أيضًا سورة الإسراء آية 2 (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلًا) صدق الله العظيم، أيضًا سورة العنكبوت آية 46 (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) صدق الله العظيم، أيضًا سورة السجدة آية 23 (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل) صدق الله العظيم، أيضًا سورة الجاثية آية 16 (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين) صدق الله العظيم، أيضا سورة الحديد آية 29 (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) صدق الله العظيم.

  ذلك وغيرها عشرات الآيات التى تتكلم بكل وضوح على أن اليهود والمسيحيين هم أهل كتاب ويختلفون عن المشركين والكفار، ومن كفر منهم أو أشرك يلحق بالمشركين والكفار، لكن يظل أهل الكتاب أهل كتاب كما وصفهم الله، ومن يقول بغير ذلك هو منكر معلوم من الدين بالضرورة فيعد كافراً بكتاب الله، لذا علينا ألا نستمع للجهلاء، الذين يكذبون على الله ويضللون الناس، ظلماً وبهتانًا، فيَسقط من يتبعهم دون أن يدرى، وهو يتهم الله بالتقصير، وعدم القدرة على حفظ كلامه ويدعى تحريف الإنجيل والتوراة بدون نص شرعى أو ينعت المسيحيين واليهود بالمشركين أو الكفار، رغم أن الله قال عنهم أهل كتاب فى عشرات الآيات، وهو الكفر بعينه، لذا نكرر أن من يقول بتحريف الإنجيل والتوراة أو يتهم أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين بالكفر والشرك، فقد كفر وباء بها لأنه ينكر ماهو معلوم من الدين بالضرورة، وهناك فارق كبير بين أهل الكتاب والكافرين والمشركين بوجود الله — حمانا الله من هذا الشرك وهذا الإثم العظيم .

هذا والله من وراء القصد والإبتغاء — والله المستعان. 

Comments

comments