الرئيسية » عاجل » “الوجه الآخر من العملة”

“الوجه الآخر من العملة”

“الوجه الآخر من العملة”

قصة قصيرة للكاتب/ رمضان بدرى

الكاتب "رمضان بدرى"

الكاتب “رمضان بدرى”

 قد لا يتسع لى الوقت لكى أسطر هذه القصة الضوضاء التى يصدرها جارى السيئ هى السبب، ولا ألوم نفسى بقول سيئ عليه؛ فهو إنسان مستغل يستغل حاجة الناس له، ويفرض أضعاف مضاعفة من قيمة السلعة، بإعتباره الوحيد الذى يملك متجرًا فى هذه البلدة الصغيرة، خاصه أسعار المياه المعدنية، وخصوصًا فى ظل ندرة المياه العذبة فى البلدة..!!!

 وأيضًا أنا أريد أن أخرج من المنزل، فقد حان وقت ذهابى إلى البحر، فأنا مغرم به فقط بالنظر إليه، لأنى لا أجيد السباحة بشكل جيد، لكن دفعنى إحساس أنى أحتاج إلى أن أسبح؛ ربما لا أجيد السباحة، لكننى أستطيع أن أسبح، وأستمتع بالبحر، فى النهاية قررت النزول، لم أبعد كثيرًا فقط بضعة أمتار، أغرانى هدوء البحر، إلى أن أجرب أن أبعد أكثر من ذلك..!!!  

 وبالفعل أخذت أبعد عن الشاطئ أكثر وأكثر، وكأن هدوء البحر هذا كان مجرد إغراء لى، وفجأة وجدت نفسى قد بعدت كثيرًا، ووجدت نفسى وسط جبال من الأمواج، أيقنت فى وقتها أنه تم حصارى مرتين، مرة بثقتى فى هدوء البحر، ومرة بالأمواج، فقدت بعض إتزانى، وشعرت ببعض الخوف، إزداد الخوف عندما أدركت أنها قد تكون النهاية..!!

 أخذت أقاوم وأصارع الأمواج، أحاول أن أجد القشة التى ستنقذنى، وبينما أنا بين مقاومتى وقرب إستسلامى، إذ رأيت شيئًا يبدو كالمركب الصغير، يأتى من مسافة ليست بالبعيدة، ووصل لى، وكان به شخصان مد أحدهما يده لى كى يساعدنى، وسرعان ما أمسكت بيده، وبينما أستعد للصعود إلى المركب، وجد يده ثابتة لا تتحرك، نظرت له، وفى عينى سؤال فيه إستعجال هيا يا رجل ارفع يدك، ماذا تنتظر؟!؛ فجاءنى الرد منه، وهو يقول: هل تريد الخروج؟!، فقلت له بالتأكيد، نعم؛ قال: إذن لابد أن تكتب لى شيئًا مما تملك، صُدِّمت، وكسر صدمتى صوت صديق الذى كان معه على المركب، وهو يصرخ فيه، ويقول له: ماذا تفعل يا رجل هل تستغل هذا المسكين، لأنه فى حاجة لمساعدتك؟!!!

 فى الحقيقة الموقف إستغلال كامل، إلا أننى كرهت هذا الرجل الفضولى، وقلت له فى نفسى أتركه، وإلا تركنى أغرق؛ لماذا تريد أن تحرمنى من أن أستفيد من الإستغلال؟!!، فأنا أحب الإستغلال، فنظرت إليه مرة ثانية، وأنا أمسك بيده، وبكل حماسة قلت له: أنا موافق!!!

Comments

comments