الرئيسية » دين » خواطر “راشد”

خواطر “راشد”

خواطر “راشد”
"أ.د. مصطفى راشد عبد الله" "مفتى استراليا ونيوزلاندا"

بقلم: د. مصطفى راشد – مفتى إستراليا ونيوزلاندا

 

  • قصيدة “لَسْتُ نَاَدِماً عليكِ

———————————— 

 

 كُنتُ أَعيِشُ مَعَّ شيطان 

يَحّرقُ الزَّرْعَ ويُجفف الوديانَ 

مجنون يَعّتَقدُ أن لى النَّارَ وَلَهُ جَنَتاَن 

رغم أنى أُسَلَمَ لهُ بَكُلِ الجنانِ  

وتَحَمَلتَهُ بَالصَبرِ وكبت المشاعر والسلوان 

ولكنهُ تَرَكَ لغبائهِ اللجام والعنان 

فَكَانَ كَالحِمَارِ يَنَعقُ بِلا حِسٍ أو وَجدان  

وَظَلَ يُعَادِيني بِلاَ ذَنبُ أو نُقصان فى الدين 

فهو يَكرَهُنى بسبب سواد قلبه الرزيلِ 

وقذارة لسانهِ الطويل البهيمِ 

ومرض عقله العنيف السقيمِ 

حيث كانَ عاشقاً للنكدِ المستديمِ 

شَرِيرَ مُتقَلَب المزاج عُتُلٍ زَنِيمٍ 

بَذِىء اللسانِ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 

ويَكرَهنى منْ غير سَبب رغم أنى صَنَعتَهُ منْ رميمِ 

وَرَفَعتَهُ بَعدَ أَن كانَ منْ التَافهِينَ

فتَخَلَصتُ منهُ بالطلاقِ الكريمِ 

عَسي أَن يُبدَلنِي الله خَيِراً منها آمين 

منْ الراشداتِ الطائعاتِ المسالمينَ

أحّتَرِمَهَا وَتَحّتَرِمَني إلى نِهاية السنينَ

وَيَرزُقنَا الله بِالسَعَادةِ وَالرِضا والبنينَ 

وَنَنهل منْ حنانِ ودفءِ العاشقينَ 

ونكَوُنَ شَرِكَة حبٍ وعشقٍ دائمينَ 

فَياَرَبِ أمّنَحنيِ اَلشَرِيكَ اَلمُناَسب الأمينَ 

لنضع نسلاً يُعَمِّرُ الْأرْضَ وَيَعبُدكَ حَاَمِدِينَ شَاَكرِينَ.

*****************************

      سؤال وجواب..

 *هل يجوز إفطار لاعبى المنتخب بمونديال روسيا برمضان وقد كفر من أفتى بكفرهم؟!! 

 – ورد لنا عبر الإنترنت سؤال من الدكتور عبد الله النواف  يقول فيه :- هل يجوز للاعبى المنتخبات العربية مصر والسعودية وتونس والمغرب  لكرة القدم فى مونديال روسيا القادم الإفطار بنهار رمضان لو صادف موعد المباراة نهار رمضان، علماً بأن هناك أحد المشايخ أفتى بتكفير وإهدار دم من يفطر منهم على قناة تن ؟  

وللإجابة عن هذا السؤال نقول :- 

بداية بتوفيق من الله وإرشاده وسعياً للحق ورضوانه وطلباً للدعم من رسله وأحبائه نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام، وكل المحبة والسلام لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام محمد ابن عبد الله كما نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لا نفرق بين أحد منهم —– أما بعد———-  

فهذا الأمر قد وضح القرآن الكريم حكمه  بكل وضوح فى سورة البقرة الآية 183 بقوله تعالى (يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ) ص ق.  

 فالآية بها حكمان ينطبقان على لاعبى المتخبات بمونديال روسيا لكرة القدم؛ الأول – يعطيهم الحق فى الإفطار بشرط القضاء فى وقت آخر، والحكم الثانى – يعطيهم الحق فى الإفطار بشرط إطعام مسكين عن كل يوم يفطره اللاعب، وله أن يختار أيهما – فقوله تعالى  ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) بها الحكم الأول؛ حيث إن المسافر يحق له الإفطار وعليه القضاء حينما يعود لموطنه أو مكان إقامته  إذا كان مسافراً بعيداً عن موقع إقامته فوق 40 كيلو مترًا والمسافة بين بلدان المنتخبات الأربعة تفوق هذه المسافة عشرات المرات —

 أما الحكم الثانى من الآية  الذى يوضح قمة تيسير الشرع  وهو بيان حكم الشخص العادى الطبيعى أى غير المريض والمسافر فى قوله تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) أى أن أى شخص سليم طبيعى لا يطيق الصيام يجوز له الإفطار وإطعام مسكين عن كل يوم، لأن هذا هو الهدف الرئيسى من الصيام، وهو أن يشعر الغنى بالفقير فيطعم المسكين الفقير، وذلك مثل من قد يضره العطش فى الحر أو من يجعله الصيام عصبيًا أو من لا يستطيع إتمام عمله الذى كان يفعله فى الأيام العادية، أو من يعمل بأعمال شاقة مثل الأفران والمعمار والطرق والمحاجر والمناجم والسائق والكمسارى وغيرهم..  

 وأيضًا من يلعب مثل كرة القدم لما فيها من مشقة وإفراز نسبة كبيرة من العرق تحتاج للتعويض الفوري، وإلا قد تودى بحياة اللاعب، وأيضًا لتحمل اللاعب مسئولية أمة لتحقيق آمالها، فيكون إطعام مسكين هى الغاية الأعلى للشارع، بكفالة المسكين الفقير وحماية حياة اللاعب وبدنه، لأن الحفاظ على حياة الإنسان هى الركن الأول فى الإسلام.

  أما بالنسبة للحوار الذى صدر من أحد المشايخ على قناة “تن” بقوله إن من يفطر من لاعبى الفرق يكون كافراً ويُهدَر دمه؛ فهذا شخص جاهل وقد باء هو بالكفر، لأنه استند لحديث مزور على سيدنا النبى (ص) مدعيًا أنه قال: “عُرَى الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الْإِسْلَامُ، مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ )، مع العلم أن هذا الحديث منقطع السند ومنفى المصدر، أى أنه مزور على سيدنا النبى، ومع ذلك يستند إليه هذا الشيخ الجاهل ليكفر ويحرض على قتل اللاعبين، ومن يفعل مثلهم دون أن يهتز لهذا الشيخ جفن؛ لأنه يعلم أن أحدًا لن يحاسبه، فالحساب فى وطننا لمن يريد نشر صحيح الإسلام المسالم السمح، ومن يريد إظهار إنسانية الإسلام..

 وعلى كل مسئول أن يتحمل مسئوليته، لأن سكوته عن ذلك هى مشاركة فى الإساءة لصورة الإسلام، والساكت عن الحق شيطانً أخرس.
هذا وعلى الله قصد السبيل وإبتغاء رضاه.

Comments

comments