الرئيسية » اجتماعيات » “سحر حسين” قصة كفاح حاربت الفقر بمحو أميتها  

“سحر حسين” قصة كفاح حاربت الفقر بمحو أميتها  

“سحر حسين” قصة كفاح حاربت الفقر بمحو أميتها  
"سحر حسين إبراهيم" الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية

أجرت الحوار: مريان نعيم

"سحر حسين إبراهيم" الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية مع المنسقة الميدانية "فتحية محمد"

“سحر حسين إبراهيم” الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية مع المنسقة الميدانية “فتحية محمد”

  حُرمت من التعليم بسبب إنفصال والدها، وهي بنت 12 عامًا، تعرضت لحادثة حريق بسبب تعذيب زوج والدتها لها، واحتاجت لثلاث سنوات من العلاج، قامت خلالهم بإجراء 23 عملية تجميل.

 ظلمتها والدتها وشعرت بالغيرة منها على زوجها، واضطرت لخدمة أخوتها وأبناء زوج أمها الثمانية، سافرت  أمها مع زوجها للسعودية، وتزوج والدها، يوم خروجها من مشفى الحروق، ومع ذلك، هاهي اليوم أم لثلاثة أطفال بالتعليم، حصلت على شهادة محو الأمية، وتستعد للعام الجديد لإكمال تعليمها، لديها مشروعها الخاص والناجح، وفائزة بجائزة المتحررات من الأمية على مستوى الوطن العربي.

 وكان هذا هو اللقاء مع “سحر حسين إبراهيم” الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية بالمنتدى السنوي الثالث (تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة في الصحافة المصرية)، بالمبادرة العربية للتمكين الإجتماعي والإقتصادي للمتحرارات من الأمية.

 *في البداية ياسحر، ألف مبروك لحصولك على الجائزة، وثانياً لا أريد أن أعيد لك ذكريات حزينة لك، لكن بعجالة هل يمكن أن تعرفينا بنفسك وتخبريني عن سبب تركك للتعليم؟

 – أنا اسمي سحر حسين، 41 عامًا، أم لثلاث أطفال بالتعليم، تركت التعليم بعد أن أنهيت سادسة إبتدائي، بعد إنفصال والدىَّ، وتزوجت أمي بعد إنقضاء عدتها مباشرة، وأخذتنا أنا وإخوتي الأربعة معها، كنت أقوم بخدمتهم هم وأولاد زوج أمى لأننى الكبرى، وبسبب تعذيب زوج أمى تعرضت لحادث حريق، وإنهيار عصبي.

 *حسناً لا داعى لقص ماعانتيه أكثر، اليوم نحن سعداء بنجاحك، أخبريني كيف تعرفتِ على الجمعية المصرية؟

  – تعرفت على الجمعية المصرية منذ 10 سنوات، عندما أخبروني جيراني أن هناك جمعية بالقرب من منزلي تقوم بعمل لقاءات توعية، من أطباء د.أحمد، د.شعبان، وعندما ذهبت قدمت لأبنائي بالحضانة،  ثم قدمت لمدارس المجتمع التابعة للجمعية لابنتي، وكم كانت سعادتي عندما لاحظت مستوى ابنتي الجيد فيها، والمعاملة الحسنة والإنسانية  التي كانت تلقاها ابنتي منهم، يسألون عنها إن غابت، ويخبرونني إن قل مستواها، كل هذا دون عنف أو تجريح.

*متى إشتركتِ بفصول محو الأمية؟

 – كان ذلك منذ ثلاث سنوات، حين سافر زوجي للعمل، إشتركت بفصول محو الأمية أنا وسلفتي، رغم معارضتها للأمر في البداية، لكن للأسف لم ينجح زوجي بعمله هناك، وتركنا هنا دون مصدر دخل، شعرت حينها أنني وحدى أنا وأطفالى، فذهبت للجمعية وهناك أرشدتني المنسقات في الجمعية للإشتراك بأحد التدريبات الحرفية، خاصة أنها مجانية، فاخترت صناعة المنظفات كتجربة تعود بالنفع لي بالمنزل، إشتركت فيها وخلال ثلاثة أيام فقط إستطعت أن أبدأ في صنع المنظفات، خاصة أننا ظللنا على تواصل مع المدرب بالتليفون، وتعلمت صنع كل شىء  من الشامبو والصابون والديتول والمسحوق الأتوماتيك وغيرها، ثم بدأ المشروع ينجح، ورحت أبيعه لأقاربي وسلايفى، ثم لجيراني إلى أن أتى يوم، وطلبت مني جارة أن أصنع كمية لبيعها للمستشفى الذى تعمل به، وبالفعل تم ذلك، وكانت تعود على بمكسب يتجاوز الـ 3000 جنيه، ففتحت دكانًا صغيرًا بمنزل حماتى، ونجح المشروع، وحسنت من مستوى المعيشة، حتى إن زوجي فوجئ عند عودته، بتوضيبى لشقتى بمبلغ وصل لـ8000 جنيه، بالإضافة لتوفير لأكثر من 13000.

*كيف كان رد فعل زوجك في البداية عندما أخبرتيه عن إشتراكك في فصول محو الأمية ومشروع المنظفات؟

كان حينها مسافرًا فإتصلت به وأخبرته، رحب بالأمر ووافق بشرط ألا يؤثر على رعايتي للأطفال، فأخبرته أن الدروس ستكون خلال وجود الأطفال بالمدرسة فوافق، وعندما أخبرته عن تدريب المنظفات وافق أيضاً بشرط أن يكون بغرض أن أستفيد منه لي وللمنزل، لكن عندما عاودت الإتصال به وأخبرته أن الجيران والأقارب أعجبهم ما صنعته ويريدون شراء المزيد فرح جداً وشجعني.

 *وماذا فعل عند حصولك على شهادة محو الأمية؟

 – عند حصولي على الشهادة كان في قمة السعادة، وأحضر لي كتب إعدادي، وراح يقنعني بإكمال تعليمي، فزوجي متعلم، لم يكمل المعهد الأزهري لكنه متعلم، وأخبرني أن التعليم سيكون لأجل أطفالنا، وعندما وجدني أبحث على الإنترنت، وأتعلم أشياء جديدة إشترى لي فلاشة إنترنت، وقررنا أن أقدم على المرحلة الإعدادية مع بداية السنة الجديدة.

 *ستكملين تعليمك؟

بالطبع سأفعل، ولِمَ لا!

 *وماذا عن مشروعك؟

 – إستمر المشروع لكن كعادة الأيام معي، قام أحد العاملين بالمستشفى بتوفير إحتياجات المستشفى، وإنقطعت الطلبيات، وأشار زوجي عليَّ، بعد عودته من السفر بتأجير محل أكبر وتوسيع المشروع، وبالفعل قمت بذلك، لكن المكان لم يكن مناسباً، خاصة أن المحل المغلق بجوارى أصبح ورشة ميكانيكى، فأثر الأمر على مجىء السيدات لي، ومع ذلك كان الأمر جيدًا، لأن زوجي كان يعمل حينها، لكن فجأة طرد زوجي من عمله، وحصلت مشاكل مع أهل زوجي فبعت شقتي، وقمت بعمل جمعيات وإشتريت أرضًا وبنيت منزلًا خاصًا بي.

 *ماذا عن شعورك عندما علمت بفوزك بالجائزة؟

– فضحكت قبل أن تجيب؛ ثم قالت: لن تصدقي ماحدث، بعد طرد زوجي من العمل أصبت بحالة نفسية، وقلّ رزق المحل، حتى إنه لم يعد يغطي إيجاره، فتركته، وفتحت محلًا بمنزلى الجديد، لكن بسبب أن المنطقة التى أعيش فيها الآن تعانى من الجهل، وعدم وجود توعية حتى بأسامي ما أصنعه من منظفات، وفي الليلة التي تسبق إعلامي بأمر الجائزة، كنت أتحدث مع زوجي في عمل محل بقالة، بالإضافة للمنظفات التي معي، لكن لعدم وجود مال معنا قررنا الذهاب للجمعية في اليوم التالي للحصول على قرض، وإنتهي اليوم على ذلك، لكني باليوم التالي إستيقظت على رنين الهاتف، وإذ بالمتصلة مدرسة ابنتي، تخبرني بفوزى بجائزة قدرها ثلاثة آلاف جنيه، لم أصدقها بالطبع، وظللت أنكر الأمر حتى إنها بالنهاية عندما فشلت بإقناعي أخبرتي أن أبلة فتحية ستتصل بي لتخبرني، فأنهيت المكالمة معها، وإتصلت بها وفوجئت بها تؤكد الأمر، وهنا لا أعرف ما الذي حدث لي، رحت أصرخ بهيستريا حتى إن زوجي والأولاد إستيقظوا مفزوعين، وكيف كان الحال معي كان مع زوجي، ظللت أخبره أنني فزت بجائزة، وظل هو يقول (لا حول الله يارب، اهدى بس)، ولم يصدقني  إلا حين ذكرته باليوم الذي ذهب معي  للإشتراك بالمسابقة.

"سحر حسين إبراهيم" الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية مع زوجها والمهندس "مجدى سيدهم" نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية

“سحر حسين إبراهيم” الفائزة بجائزة المتحررات من الأمية مع زوجها والمهندس “مجدى سيدهم” نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية

Comments

comments