الرئيسية » سياسة » كسر جمود مفاوضات سد النهضة الأثيوبى

كسر جمود مفاوضات سد النهضة الأثيوبى

كسر جمود مفاوضات سد النهضة الأثيوبى
سد النهضة

 

 بقلم: د.إسلام جمال الدين شوقى

          خـبيـــر إقــــتـصــــادى

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى

"د.إسلام جمال الدين شوقى"- خـبيـــر إقــــتـصــــادى- عضو الجمعية المصرية للإقتصاد السياسى

“د.إسلام جمال الدين شوقى”- خـبيـــر إقــــتـصــــادى- عضو الجمعية المصرية للإقتصاد السياسى

 إن الأزمة الحقيقية في قضية سد النهضة كشفتها نتائج الإجتماع الـ 17 للجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة التي عقدت بالقاهرة على مدار يومي 11 و12 نوفمبر 2017، بحضور وزراء مياه “مصر والسودان وأثيوبيا”، ولم يتوصل وزراء الدول الثلاث إلى إتفاق بشأن إعتماد التقرير الإستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبان الإستشاريان الفرنسي الذي تم الإنتهاء منه في مايو 2017، حيث رفضت أثيوبيا والسودان الموافقة على التقرير الإستهلالي الخاص بدراسات “سدالنهضة”، في الوقت الذي أبدت فيه مصر حسن نيتها بقبولها التقرير والموافقة على ما جاء به.

 إن الجانب الأثيوبي قد كشف عن العديد من المواقف المتعنتة على مسار المفاوضات التي جرت والتي بلغت 17 جولة من المفاوضات، في الوقت الذي توقف فيه المكتب الإستشاري الفرنسي عن العمل في الدراسات المتعلقة بآثار سد النهضة على دولتي المصب مصر والسودان، ودون التوصل إلى أى توافق حول النقاط العالقة والخاصة بالأساليب العلمية والنماذج الإسترشادية.

 وعلى الرغم من كل هذه المواقف المتعنتة التى أبداها الجانب الأثيوبي إلا أن مصر قد وجهت الدعوة للجانبين الأثيوبي والسوداني لإستكمال المباحثات يوم الجمعة 20 أبريل 2018، في الوقت الذى قد أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهاته لوزير الخارجية سامح شكرى بأن يتم التفاوض بين مصر وأثيوبيا والسودان كدولة واحدة وليست ثلاث دول، وبأن يتم إحترام مصالح كل الأطراف وبما لا يضر أحد، ورغم كل هذا لم يصل إلى مصر حينها أى رد من أثيوبيا أو السودان، مما دفع سامح شكرى وزير الخارجية المصري للإعراب عن أسفه لعدم جدية الجانب الأثيوبى، وإضاعته للوقت والجهود التي بذلت وتوقف المفاوضات؛ مؤكدًا أن مصر لن يُفرض عليها وضع قائم، والحكومة المصرية ستستمر فى الدفاع ومراعاة مصالح الشعب المصرى فى مياه النيل.

 وتجدر الإشارة إلى أنه في الخامس من مايو الماضي ذهب وزير الخارجية سامح شكري إلى أديس أبابا وعقد اجتماعًا فنيًا، وضم وزراء الرى وخبراء من مصر وأثيوبيا والسودان، إلا أن الإجتماع الذى استمر على مدار يومين فشل فى كسر الجمود الذى يعترى المفاوضات المتعلقة بأزمة سد النهضة الأثيوبى؛ لأن أثيوبيا والسودان مازالا يتحفظان على التقرير المبدئى الذي أعده المكتب الإستشارى المتعاقد معه لإجراء الدراسات الفنية الخاصة بآثار سد النهضة.

 وإستمرارًا للجهود الدبلوماسية المصرية الحثيثة، والتي نجحت في كسر حالة الجمود فى المفاوضات، وإحداث تقدم ملموس والوصول إلى نتائج إيجابية فى الإجتماع التساعى الثانى الذى عقد بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا في 16 مايو الحالى، وذلك بحضور وزراء الخارجية والرى ورؤساء أجهزة المخابرات فى كل من مصر والسودان وأثيوبيا، وقد ضم الوفد المصرى المشارك فى الإجتماع وزير الخارجية سامح شكرى، واللواء عباس كامل القائم بأعمال رئيس المخابرات، ووزير الموارد المائية والرى الدكتور محمد عبد العاطي.

 وبعد إجتماعات متواصلة استمرت ستة عشر ساعة، وعشر جلسات ساخنة انتهت بحدوث إنفراجة وتقدم فى مسألة مفاوضات سد النهضة، والتى كان من أبرزها توقيع الدول الثلاث على وثيقة مخرجات الإجتماع التساعى حول سد النهضة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، والإتفاق على عقد قمم دورية بين قادة الدول الثلاث كل ستة أشهر بالتناوب بين عواصم تلك الدول؛ لوضع الآليات المناسبة لتفعيل صندوق الإستثمار والبنية الأساسية وتناول كل الأبعاد المختلفة لسد النهضة، وعدم الإضرار بمصالح أيًا من الأطراف وتحقيق مكاسب للدول الثلاث.

 وقد تم الإتفاق على عقد جولة جديدة للمفاوضات على المستوى التساعى والفنى بالقاهرة، بحضورممثلى المكتب الإستشارى الفرنسى بعد تقديم خطاب بالملاحظات والطلبات الخاصة بالتقرير الإستهلالى الخاص بإستكمال بناء سد النهضة للإستشارى، على أن يسلم المكتب رده على الملاحظات خلال ثلاثة أسابيع من تقديمها ليتم مناقشة الرد فى اجتماع وزارى بمشاركة الدول الثلاث، وبحضور المكتب الاستشارى فى القاهرة بعد أسبوع واحد من تقديمه الرد، على أن يعقبه اجتماع تساعي ثالث يومى 18 و19 يونيو المقبل.

 أما فيما يخص الصندوق الثلاثى فإنه تم الإتفاق على تفعيل الآلية المناسبة لصندوق الإستثمار والبنية الأساسية، وتأسيس فريق بحثى علمى قومى مستقل من الدول الثلاث لدراسة أطر التعاون، ومناقشة السيناريوهات المختلفة فيما يخص عملية تشغيل سد النهضة، دون المساس بحق أى دولة، على أن يسلم الفريق النتائج فى 15 أغسطس المقبل لوزراء المياه والري.

 كما تمت الموافقة على دعوة مصر إلى استضافة اجتماع كبارمسئولى الدول الثلاث، لوضع الشكل والإطار المناسب لعمل صندوق دعم البنية التحتية بالقاهرة فى يومي 3 و4 يوليو المقبل، ومن الواضح أن مصر الشقيقة الكبرى لأثيوبيا والسودان تتطلع إلى تطوير علاقتها معهما في كل المجالات بإعتبار ذلك خيارًا استراتيجيًا لمصر؛ حيث هناك عديد من الفرص والإمكانيات الكبيرة متاحة للتعاون المثمر بينهم فى مجالات التبادل التجارى والإستثمار والتعاون الفنى والعديد من المجالات الأخرى .

 وفي النهاية يبقى السؤال المهم والملح والذى يفرض نفسه بطبيعة الحال، وهو: هل ستتجاوب كل من أثيوبيا والسودان مع الجهود التى تبذلها مصر، ويمدا معًا يدا العون لكى تكلل هذه الجهود بالنجاح، ويتم التوصل إلى حل يتم التوافق عليه، يُذهب الضرر وتتحقق معه المنفعة والمصلحة للأطراف كافة؟!، ألم يحن الوقت بعد لكى تثبت كل من أثيوبيا والسودان حسن نواياهما، مثلما فعلت مصر؟! سؤال نطرحه، وستجيب عنه الأيام القادمة!!!

Comments

comments