الرئيسية » سياسة » مصير الفن والفنان فى إيران الحالية!

مصير الفن والفنان فى إيران الحالية!

مصير الفن والفنان فى إيران الحالية!

بقلم: عبدالرحمن مهابادى

*الكاتب والمحلل السياسي والخبير فى الشأن الإيرانى

 Abdorrahman.m@gmail.com

 

 مع وصول وظهور نظام الملالي في إيران عام 1979، توفي الفن في إيران، وغادر الفنانون أو معظمهم إيران وتركوها، أو تم تهميشهم من قبل الملالي، وسقطوا تدريجياً في صمت عن العالم.

ومع ظهور الخميني، قام بتحريم الموسيقى والرقص في إيران، وكما قام بمنع وحظر أي أعمال وتجارة مرتبطة بهما، واقتصرت الفنون التصويرية والتجسيدية والشعر والأدب على الدين والمصالح والاهتمامات الضحلة لأفكار الملالي المتخلفة والرجعية، وبالتالي فقد تم رمي الفنانين ليواجهوا مصير الموت إما في السجون أو الحبس فى بيوتهم، وتم ابتذال الفنون المسرحية والسينما في نظام الملالي أيضاً، وحل فنانو ولاية الفقيه محل الفنانين الحقيقيين والشعبيين المحبوبين، والفن في النظام الحاكم في إيران هو أداة للقمع واستمرارية بقاء الديكتاتورية، في حين يجب أن يكون الفن من أجل دفع المجتمع نحو التقدم والتطور والرقي.

محمد علي فردين”، ممثل إيراني شعبي سابق لم يسمح له بالعمل منذ مجيء الملالي وتوفي في حزن الفن، وقال في أحد الاجتماعات السابقة لرواد الفن في إشارة إلى ثقافة الملالي في ابتذال الفن : “أين هي الحياة؟”، ” نموت كل يوم لنعيش يوما واحدا “؛ حقا إن الملالي هم من قتلوا هذا الفنان العظيم وأخيراً وبعد صمت طويل غاب عن أنظار العالم في 7 أبريل 1999، وتم مواراة جسده التراب في مراسم دفن عظيمة، وبحضور عدد واسع وكبير من الشعب الإيراني الذي عبر عن احتجاجه ضد نظام الملالي خلال المراسم.. لروحه السلام.

ناصر ملك مطيعي” الفنان الإيراني الشعبي والمحبوب الذى ودع الحياة في الآونة الأخيرة كان له مصير مشابه؛ حيث بكي بكائاً شديداً خلال خلال مراسم دفن الفنان فردين، وتحدث بتواضع كبير جداً عن هذا المصير المشترك. وفي يوم الأحد 27 مايو تحولت المراسم العظيمة لتشييع جثمان السيد ناصر ملك مطيعي هذا الممثل السينمائي الإيراني البارز والمحبوب شعبياً بحضور عدد كبير من أهالي مدينة طهران، وعدد من أصدقاء هذا الفنان الراحل الى مظاهرات مناوئة للحكومة، وقد عبر المشيعون عن غضبهم على أسلوب وسلوك النظام الديني المعادى للإيرانيين والمناهض للفن بحق “ناصر ملك مطيعى” ونادوا بشعار: ” الموت لخامنئي”، رحل الفنان “ناصر ملك مطيعي” في 25 مايو 2018 عن سن يناهز الـ 88 عاماً.

 ومن المؤسف جداً أن نرى معظم الفنانين الأساسيين والرواد الإيرانيين يلقون نفس المصير؛ الشاعر الإيراني الكبير (الراحل أحمد شاملو) كان لديه الكثير من الأشعار والقصائد الشعرية في دعم الحرية والأحرار والثوار الإيرانيين ضد الديكتاتوريين، و في الأعوام الأخيرة من حياته عانى بشدة من مرض السكري، وهذا ما كان سبب وفاته ورحيله عنا، خلال كامل حياته المثقلة بالآلام، تعرض للرقابة والإساءة من قبل هذين الديكتاتورين الشاه والخميني؛ كان “شاملو” يعارض دوماً وبصوت عال سياسة وجهاز رقابة نظام ولاية الفقيه، وبعد سنوات عديدة من الآلام والمشقات الجسدية والنفسية، أغلق “شاملو” عينيه عن العالم في إيران مساء يوم الأحد 23 يوليو 2000، شارك عشرات الآلاف من الشعب الإيراني في جنازة “أحمد شاملو”، هذا الشاعر الإيراني العظيم، الذي لم يستسلم لهذه الديكتاتورية الدينية والإرهابية، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مارسها النظام الديني الحاكم عليه، وهو دائماً كان مع المرحوم الدكتور غلام حسين ساعدي أحد الأصدقاء العظيمين والمقربين من المقاومة الايرانية. 

 وغلام حسين ساعدي كان أحد أبرز وأشهر الكتاب والمؤلفين المسرحيين في تاريخ إيران الذين قاموا بترك إيران مع ظهور حكم الملالي وذلك احتجاجاً على نظام الملالي الديكتاتوري. وفي عام 1985 فارق الحياة في ديار الغربة.

 وتجدر الإشارة إلى أن الملالي لم يكتفوا بعداء الفن والفنانين، وألحقوا عدة مرات أضرارًا متكررة بمقابر الفنانين الإيرانيين في أماكن مختلفة.

 الأستاذ بنان، مطرب الموسيقى الكلاسيكية في إيران، أحد أشهر الفنانين الإيرانيين الشعبيين والمحبوبين الذي توفي في طهران في 27 فبراير 1986، تم تدمير وتخريب منزله في 24 أكتوبر 2013 من قبل عملاء النظام.

كان ومازال العديد من الفنانين الإيرانيين الذين انضموا إلى المقاومة الايرانية خلال الفترة المظلمة من حكم الملالي، وتوفي عدد منهم في دار المنفى، وبقت ذكراهم خالدة في قلوب شعبهم، من بينهم مرضيه، منوتشهر سخايي، اندرانيك، عماد رام، بهرام عاليوند (رسام) ومنصور قدرخاه وغيرهم الكثير …

وعدد كبير آخر أيضاً من بينهم : منوتشهر هزار خاني، السيدة مرجان، محمد شمس، رضا أولياء وغيرهم من الفنانين الذين ينشطون حالياً في صفوف المقاومة ضد نظام الملالي.

السيدة مرضية بعد تغيبها عن الفن لمدة خمس عشرة عاماً خرجت من إيران للأبد، وبعد حصولها على حق اللجوء في فرنسا في باريس ذهبت فوراً للقاء السيدة “مريم رجوى”، وانضمت للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سيدة الفن والغناء الإيراني توفيت في عام 2010 على أثر مرض أصابها.

الفن، الذي هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، من بين أول الضحايا في حكم الملالي، الفن الذي يجب أن يقود المجتمع نحو تحول وتطور الحياة البشرية تم تلويثه في إيران بتفاهة وابتذال على أيدي الملالي على وجه الخصوص، ولهذا السبب فقط لم يرضخ أو يستسلم الفنانون الإيرانيون الأساسيون الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من الشعب، ومن أجل الشعب لنظام الملالي أبداً، بل وسارعوا لمساعدة ونجدة الشعب والمقاومة الإيرانية بطرق مختلفة ومتنوعة.

هناك العديد من الأمثلة الموجودة، تجدر الإشارة إلى أنه في قائمة أسماء الـ 120,000 شخص الذين أعدمهم النظام الإيراني، هناك عدد كبير من الفنانين الإيرانيين المشهورين، هؤلاء هم صنعوا الفن المقاوم لهذا النظام، وكشفوا عن المكانة الحقيقية للفنانين في المجتمع، وعملوا على إحيائها وتنميتها.

الآن اذا أردنا معرفة واكتشاف المكانة الحقيقية للفن والفنانين الإيرانيين يكفي أن نوجه حواسنا لنرى أنه في المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي يعقد كل عام في باريس، وهذا العام سيتم عقده في 30 حزيران في قاعة فيلبنت في باريس، (#FreeIran2018) يلعب الفنانون الإيرانيون في هذا التجمع دوراً بارزاً ويعبرون فيه عن دعمهم لإنتفاضة الشعب والمقاومة الإيرانية.

Comments

comments