الرئيسية » اقتصاد » الاقتصاد المصرى والمنظمات الدولية

الاقتصاد المصرى والمنظمات الدولية

الاقتصاد المصرى والمنظمات الدولية

بقلم: د.إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي

     خــــبــيـــــر أســواق الـمــــال

عـــــضــــو خــــبـراء الاقـــتــصاد العـــرب

د.إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي      خــــبــيـــــر أســواق الـمــــال عـــــضــــو خــــبـراء الاقـــتــصاد العـــرب

د.إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي
     خــــبــيـــــر أســواق الـمــــال
عـــــضــــو خــــبـراء الاقـــتــصاد العـــرب

  لقد أصبح القاصي والداني الآن على يقين بأن الاقتصاد المصري قد تحسن بصورة ملحوظة نتيجة للإصلاحات التي اتخذتها الحكومة المصرية على عاتقها، والتى بدورها دفعت العديد من المؤسسات المالية الدولية للإشادة ببرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، والذي استطاع أن يحقق أعلى معدل نمو في الشرق الأوسط حيث ارتفعت أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي بالبنك المركزي المصري إلى 44.459 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، كما زادت الاستثمارات المحلية والأجنبية بشكل ملحوظ.

 وفيما يعد أحدث دليل على أن الاقتصاد المصري ينتعش، فقد غيرت وكالة موديز لخدمات المستثمرين توقعاتها بشأن تصنيف اقتصاد مصر على المدى الطويل إلى إيجابي بدلًا من مستقر، وأكدت تصنيفها عند B3، وقالت الوكالة إن تغيير النظرة المستقبلية إلى إيجابية يرجع إلى استمرار التحسن الهيكلي في الموازنة وميزان المعاملات الجارية.

 كما يأتي رفع وكالة موديز النظرة المستقبلية لاقتصاد مصر إلى إيجابية بالتزامن مع صدور تقرير “بلومبرج” عن تحول مصر من منطقة أزمة إلى ملاذ للمستثمرين في الديون حيث إن الجنيه المصري الذي سمحت الحكومة بتعويمه في عام 2016 لتفادي الانهيار الاقتصادي كان محصنًا نسبيًا من الهبوط الذي لحق بالعملات التركية والأرجنتينية، ووصل بها إلى مستويات قياسية من التدني.

 كما حافظت العملة المصرية الجنيه على وضعها حتى في الوقت الذي عانت فيه سندات الخزينة المصرية من خروج التدفقات بما لا يقل عن 4 مليارات دولار منذ مارس الماضي، وكذلك صدر قبل هذا التقرير تعديل ‏تصنيف مصر من قبل وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني مع وجود نظرة مستقبلية إيجابية نظرًا لتحسن عجز الموازنة والدين في مصر خلال عام 2018 .

 كما أن حدوث بعض التعديلات في القوانين مثل تغيير قانون الاستثمار والإفلاس، وتطوير آلية تخصيص الأراضي أسهم في تغيير تصنيف مصر، وينبغي أن يتم  العمل على تعزيز الاستثمار بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات غير المتعلقة بالطاقة كالزراعة والصناعة والسياحة.

 وجدير بالذكر أنه قد صدر تقرير عن (EIU) The Economic Intelligence وحدة الايكونوميست، والذي توقع تحسن أوضاع مصر الاقتصادية خلال القترة من 2018 حتى 2020، حيث توقع أن يحدث تحسنًا للجنيه المصري أمام الدولار خلال السنوات الأربع القادمة؛ حيث أوضح أن سعر الدولار سيتراجع من مستوى 17.85 جنيه خلال العام الحالي إلى نحو 16.94 جنيه في عام 2022.

 

 ويرجع ذلك إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري بصفة عامة خلال الفترة الماضية، ونظرًا لحفاظ الحكومة المصرية على قيمة عملتها بقدر الإمكان عن طريق رفع سعر الفائدة لتشجيع المستثمرين الأجانب على الشراء، كما أنه هناك توقعات أيضًا باستمرار التحسن خلال الفترة المقبلة .

 وتجدر الإشارة أنه قد أفادت مؤسسة جي بي مورجان، والتي تعد أكبر بنك استثمار في العالم أن تنافسية العملة المصرية “الجنيه” ارتفعت مما أسهم في تحسن أداء ميزان المدفوعات المصري، والذي حقق أكثر من 12.7 مليار دولار في العام المالي الماضي 2017/ 2018، وقد أوضحت جى بي مورجان أن الجنيه التنافسي أسهم في تحسين الأرصدة الخارجية لمصر، إلى جانب عوامل أخرى من بينها: تحسن الوضع الأمني وارتفاع إنتاج الغاز بدعم من حقل ظهر.

 ولقد أصدر جي بي مورجان تقريرًا عقب إعلان البنك المركزي المصري عن ميزان المدفوعات، إلى أن عجز الحساب الجاري في مصر جاء أفضل بقليل من توقعاته وتراجع إلى 2.4٪ من إجمالي الناتج المحلي فى السنة المالية 2017 / 2018 التي انتهت في يونيو، مقابل 6.1 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام الأسبق.

 وأشار التقرير إلى أنه رغم الظروف الدولية الصعبة، إلا أن برنامج صندوق النقد الدولي   لا يزال على المسار الصحيح، وبالتالي لا توجد مخاوف بشأن خطط صرف شريحة جديدة من قرض الصندوق في ديسمبر المقبل، بعد الزيارة المتوقعة لبعثته إلى القاهرة منتصف أكتوبر لمراجعة البرنامج، كما أوضح تقرير جى بي مورجان إلى أن استقرار أرصدة احتياطي النقد الأجنبي، يسهم في استمرار دعم الثقة، على الرغم من خروج بعض الأموال غير المدرجة في أصول الاحتياطات الرسمية.

 ومن الجدير بالذكر أن البنك الدولي قد أصدر تقريره في مطلع هذا الشهر تحت عنوان          “اقتصاد جديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”؛ أكد فيه أن الاقتصاد المصري يتعافى بعد سنوات من تراجع النمو وارتفاع الدين وتزايد عجز الموازنة والحساب الجاري، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الأخيرة بما في ذلك تحرير سعر الصرف وترشيد الدعم وزيادة الحماية الاجتماعية للفقراء – النمو، عززت وساعدت في تراكم احتياطيات أجنبية كافية.

 كما أنه  من المنتظر أن يتسارع معدل نمو الاقتصاد المصري من 5.6 % عام 2019 إلى 5.8 % عام 2020، متفوقًا على مستوردي النفط الآخرين، مرجعًا الطفرة في النمو بشكل أساسي إلى تعافي الاستهلاك والاستثمار الخاص وانتعاش الصادرات السلعية والسياحة.

 وبناء على ما تقدم يمكننا القول بأن تغيير تصنيف مصر الائتماني إلى إيجابي بدلًا من مستقر يرجع إلى ظهور بعض المؤشرات الإيجابية عن الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة، وبدأ حصاد ثمار الإصلاحات الاقتصادية حيث نجد عناصر قوة الاقتصاد المصرى أسهمت فى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج حيث بلغت مؤخرًا نسبة 21% لتصل إلى 26.3 مليار دولار.

 هذا إلى جانب ارتفاع فائض الميزان الخدمى، والذى يقيس صادرات وواردات البلاد من الخدمات  السياحة والخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدمات قناة السويس)، ليتضاعف فائض ميزان الخدمات من 5.6 مليار دولار قبل عامين إلى 11.1مليار دولار العام المالى الماضي، وهو ما يرجع بصفة أساسية إلى ارتفاع عائدات قطاع السياحة إلى 7.4 مليار دولار فى العام المالى 2017/2018 بنسبة نمو 68.2% بالإضافة إلى تزايد عوائد قناة السويس بنسبة 15.4% لتصل إلى 5.7 مليار دولار.

 ولعل هذا الكم من التقارير الصادرة عن العديد من المؤسسات المالية الدولية يُعد أبلغ دليل للرد على المغرضين والمشككين ممن يَدَّعون أنهم خبراء اقتصاديين وأنهم أصلًا على دراية بعلم الاقتصاد في أن الاقتصاد المصري بدأ في التعافي.

 هذا ويتم دعم تصنيفات مصر من خلال التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتحقيق استقرار أكبر في الاقتصاد الكلي وحدوث تحسن كبير في المعاملات المالية الخارجية، وكل هذه التعديلات في تصنيفات مصر تُعد اعترافًا واضحًا وصريحًا من قبل الوكالات والمؤسسات الاقتصادية الدولية بتحسن الوضع الاقتصادي، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي يسير في الطريق الصحيح.

 

Comments

comments