الرئيسية » اقتصاد » …. وأصحاب المعاشات أيضاً من ذوي الاحتياجات الخاصة والأولى بتوفير “الحياة الكريمة” لهم
…. وأصحاب المعاشات أيضاً من ذوي الاحتياجات الخاصة والأولى بتوفير “الحياة الكريمة” لهم
الحكومة المصرية

…. وأصحاب المعاشات أيضاً من ذوي الاحتياجات الخاصة والأولى بتوفير “الحياة الكريمة” لهم

بقلم: منير سليمان

نائب رئيس اتحاد المعاشات

 

"منير سليمان" نائب رئيس اتحاد المعاشات

“منير سليمان” نائب رئيس اتحاد المعاشات

اتفق كل من البنك الدولي والأمم المتحدة في أحدث دراسة لهما عن دخل الفرد الذي يعيش تحت خط الفقر الإنساني على مستوى دول العالم، بأنه من يقل دخله اليومي عن 1.9 دولار، وبما يقارب 60 دولارًا شهرياً، وبترجمة الأرقام وتطبيقها على الشعب المصري، ستصدمنا النتائج المفزعة، حيث أن الفرد المصري الذي يقل دخله اليومي عن 34.2 جم، 1020 جم شهرياً، لا يمكن وصفه بأنه من الفقراء، بل ممن يعيشون تحت خط الفقر، فإذا ما انتقلنا بهذه الأرقام ذاتها وحاولنا القياس على مستوى الأسر المصرية التي لا يزيد عددها على 4 أفراد فقط، فإن الحد الأدنى الضروري لكي يمكن وصفها بأنها أسرة فقيرة، يجب ألا يقل عن 4000 جم، علماً بأن الحد الأدنى لأجور العاملين حتى الآن هو 1200 جم، ولذا فمن غير المستغرب بأن يسود الغليان جميع أصحاب المعاشات، وأن تطلق على معظمهم بأنهم في عداد “الموتى وهم أحياء”، ومن يقارن ما سبق عرضه، وما هو مطبق فعلياً على أرض الواقع سيكتشف أن الحد الأدنى لمعاش الفرد وأسرته حتى الآن لا يزيد على 750 جم، أي بنسبة 19% عما هو مقرر دولياً لفقراء العالم، وبنسبة لا تتجاوز 60% من الحد الأدنى للأجور غير آخذين في الاعتبار أي مميزات خاصة يتمتع بها العاملون، وهي ممنوعة تماماً على أصحاب المعاشات” حوافز… منح ومكافآت في مختلف المناسبات .. جهود خاصة.. أجور إضافية … إلخ”.

 ولذا فإنه يمكن وصف واقع حياة أصحاب المعاشات الآن بأنهم يعيشون مأساة إنسانية بكل المقاييس.. رغم كونهم بحكم مشاركتهم لعشرات السنين في الإلتزام بما يفرضه عليهم القانون من أقساط شهرية يدفعونها من مرتباتهم للدولة، حتى بلغت ثروتهم طبقاً للأرقام الحكومية ما يزيد الآن على 850 مليار جم، فيما أن الحقيقة تبرز أن هذه الثروة تزيد على “تريليون وثلاثمائة مليار جم” وهي متحفظ عليها لدى الحكومة بالغصب والإكراه.. ومخالفة للمادة ” 17″ من الدستور، كما أنهم لا يحصلون إلا على الفتات مما يستحقونه من عائد هذه الأموال، وبما لا يزيد على نحو 50% من العائد الرسمي للإقراض والخصم المعلن من البنك المركزي المصري.. ومازالت الحكومة ترفض وبإصرار منها متعمدة عدم مساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور “المادة 27” من الدستور، وهو ما يمثل حتمية لم يعد ممكناً في ظل الظروف المعيشية المأساوية التراجع عن إقرارها الآن قبل الغد.

وإذا كان رئيس الجمهورية قد أعلن خلال الأسبوعين الماضيين عن مبادرتين:

أولهما خاصة باستحقاق أصحاب الاحتياجات الخاصة للرعاية الكاملة لهم من جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها.. ولأنه لم يأت ذكر لأصحاب المعاشات على لسان أي من المسئولين لأن رئيس الجمهورية لم يذكر أصحاب المعاشات في توجيهه وإلا وجدناهم جميعاً سيتسابقون فيما بينهم لتلبية توجيه رئيس الجمهورية، وهو ما يخرج عن دائرة الحقوق المشروعة لأصحاب المعاشات في المادتين ( 83 ، 93 ) من الدستور.

 وليس هناك من شك في اعتبار أصحاب المعاشات جميعاً من ذوي الاحتياجات الخاصة بالنظر إلي أنهم من كبار السن، ولا تلبي معاشاتهم الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية لحياتهم وأسرهم، ولما يعانونه من أمراض تفتك بأجسادهم ولم يعد في مقدورهم بأي حال علاجها في ظل الانفجار المتوالي وبلا توقف في أسعار مستلزمات العلاج والدواء بما يعرضهم بالإضافة لتدني أحوالهم الصحية إلى ضغوط نفسية واحتقان وغليان لا سبيل للسيطرة عليه إلا بإعادة تصحيح الأمور والتسليم بحقوقهم المشروعة دستورياً وقانونياً وإنسانياً.

 أما عن الدعوة الثانية لرئيس الجمهورية تحت عنوان “حياة كريمة لكل المواطنين” يسهم في إرسائها المجتمع المدني المصري رافعاً العبء عن الفقراء ومعدومي الدخل، فلعلَّ أصحاب المعاشات لم يتذكرهم أحد أيضاً رغم كونهم الأولى بتوجيه مؤسسات المجتمع المدني لرعايتهم دعماً لحقوق المواطنة، وحقهم كأجيال أعطوا للوطن عمرهم كله… ولذا فأقل ما يطالب به الملايين من أصحاب المعاشات أن تتضمن تعديلات قانون الجمعيات الأهلية ولائحته التنفيذية تحديد دوراً أساسياً لهذه المؤسسات في التيسير على أصحاب المعاشات في جميع المجالات.. وفي كل الأحوال سواء عادت الحكومة ومؤسساتها إلى رشدها والتسليم بحقوق أصحاب المعاشات أو استمرت في سياساتها العدائية نحوهم؛ فإن اتحاد المعاشات سيظل في مقدمة المدافعين عن هذه الحقوق دونما استسلام أو مساومات… والله ناصرنا لأن الحق في جانبنا.

Comments

comments