الرئيسية » الثقافه » معامل التأثير العربى.. مشروع حضارى وضرورة علمية على مستوى الوطن العربى
معامل التأثير العربى.. مشروع حضارى وضرورة علمية على مستوى الوطن العربى
أ.د.أبوالعلا عطيفى حسنين

معامل التأثير العربى.. مشروع حضارى وضرورة علمية على مستوى الوطن العربى

بقلم: أ.د.أبوالعلا عطيفى حسنين

الأستاذ بكلية الحاسبات – جامعة القاهرة

مؤسس ورئيس المدرسة العلمية البحثية المصرية

 إذا كانت الدورية الغربية قد نشأت نتيجة مخاض الثورة العلمية في القرن السابع عشر، فإن الدورية العربية نشأت نتيجة الظروف الدولية والسياسية في القرنين الثامن والتاسع عشر، وبصفة خاصة تكالب الدول الاستعمارية على الشرق العربي، والشغف  العلمي الشديد والتعرف على ثروات بلدان الشرق العربي. اللغة العربية دين في أعناقنا ومسئولية حملها التاريخ لنا، وأمانة وضعت وديعة بين أيدينا، لنحافظ عليها ولنسلمها إلى الأجيال القادمة بعدنا، وهي مرفوعة الراية، مكفولة الكرامة، مشرئبة الهامة، يلهج بذكرها القاصي والداني. ولو قدر لهذه الراية الخفاقة – لا قدر الله – أن تسقط لسقطنا معها وهوينا إلى الدرك الأسفل، ولهانت علينا أوطاننا، ولضاعت منا رموز هويتنا وصولجان عزتنا وكرامتنا لذالك من ضرورة الاعتزاز بهويتنا العربية وتسجيل مجهود أبنائنا في البحث العلمي في منصات عربية بأدوات دولية هو مطلب قومى لغياب الجائر لانتاجنا البحثى باللغة العربية  عن ساحة التصنيف العالمي، وفى ظل وجود احتكار واضح تفرضه الجهات الدولية على تصنيف المجلات والدوريات وقصرها على ما كان منها منشوراً باللغة الأجنبية، بشكل أدى الى حرمان المجلات العربية من هذا الحق؛ لقد بات أمراً ضرورياً وجودُ جهة علمية تتولى تصنيف ووضع معايير للحكم على الانتاج العلمى المنشور باللغة العربية أسوة بمعامل التأثير العالمى الذي يقتصر على أوعية النشر المنشورة باللغة الانجليزية دون العربية من خلال إنشاء وحدة لعدد من المؤشرات الإحصائية ودراسات تحليل الاستشهادات المرجعية للدوريات العلمية الصادرة باللغة العربية أسوة بقريناتها الأجنبية ونشر التقارير السنوية التي يمكن اعتمادها لمكافأة الباحثين وتقييم المؤسسات العلمية والتعليمية والبحثية وفق انتاجية العاملين بها ونسبة الاستشهاد بأعمالهم المنشورة على المستويين العالمي والعربي، وهو ما عرف بمعامل التأثير العربى، باعتباره منصة عالمية لتصنيف وتقييم المجلات المحكمة التي تنشر باللغة العربية.

ثم تحقق الحلم بفكرة لإنشاء وتأسيس “معامل التأثير العربي” عام 2007 على يد عالم من علمائنا المتميزين على المستوى الموطنى والعربى والأفريقى والعالمى  وهو الاستاذ الدكتور محمود عبد العاطى نائب رئيس أكاديمية العلوم الأفريقية والأستاذ بجامعة زويل وجامعة سوهاج، وتم بذل الجهود الدؤبة بداية من طرح الفكرة والموافقة عليها من المؤسسات العلمية العربية وجاءت المؤتمرات للتعريف بمعامل التأثير العربى وتحديد اهدافة حتى انطلق التقرير الاول عام  2015 تحت مظلة اتحاد الجامعات العربية، وأصدر أربعة تقارير دورية كل عام فى 15 أكتوبر، ومع تزايد الاهتمام بهذا الجانب المهم في الحياة العلمية للعرب وضرورته، يعتبر مشروع معامل التأثير العربي” خطوة نحو العالمية ومن  المجال داخل الوطن العربي، حيث بدأ العمل عليه عام 2007 من طرف مجموعة من العلماء العرب يقودهم الدكتور العالم  محمود عبد العاطي نائب رئيس أكاديمية العلوم الافريقية والاستاذ بجامعة سوهاج ومدينة زويل ، الذي أكد أن العمل على إعداد المشروع تطلب سبع سنوات من الجهود قبل احتضانه ورعايته من قبل اتحاد الجامعات العربية وقد تم الموافقة على  اصدار تقرير سنوي حول المجلات العلمية التي تنطبق عليها المعايير والمقاييس العلمية المعروفة، والحمد لله ان بدء المشروع يجنى ثمارة ونتائجة قد بدءت بالظهور من حيث تمكين ومساعدة المجلات العربية المصنفة عربيا وعددها 370 مجلة إلى التقدم للتصنيف فى سكوبس من خلال الاتفاقية التى أبرمها الاستاذ الدكتور محمود عبد العاطى ممثلا فى مشروع معامل التأثير العربي واتحاد الجامعات العربية ومنصة السفير مالك سكوبس وللعلم وتضم اللجنة العلمية لـ”معامل التأثير العربي” 41 عالمًا عربيًا يمثلون 13 بلدًا.

إن تأسيس مشروع معامل تاثير عربى ما هو الا نقلة حضارية وضرورة علمية للوطن العربى ويعتبر اسهاما عربيا لاثراء النشر العربى حيث يوفر اداء ومعايير لتقييم البحوث العربية على اسس عالمية منهجية سليمة وقابلة للقياس الكمى بالاضافة الى مجموعة الأهداف التالية:

  • كسر احتكار مؤسسات النشر العالمية واقتصارها على البحوث المنشورة باللغات غير العربية، ووضع مجموع من الشروط المجحفة لأوعية النشر باللغة العربية ، والتى قد لا يكون لها علاقة بجودة النشر العلمى.
  • افتقار المجلات التي تنشر باللغة العربية, وغالبيتها العظمى تنتمي للحقول الاجتماعية والتربوية والإنسانيات, لجهة تصنيفية موحدة لتحديد معاملات تأثير لها, والذي يعد من أهم مشاكل المحتوى العربي المنشور.
  • الحاجة الملحة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية ، والمساهمة  في خدمة المؤسسات البحثية والمراكز، والمجالس، والهيئات العلمية والعربية، والدولية، التي تفتقد حاليا للآليات الموضوعية اللازمة لتقويم الأبحاث والأوراق العلمية المنشورة باللغة العربية.
  • تأكيد أهمية الاعتزاز بهويتنا العربية وتسجيل مجهود الباحثين في الوطن العربي في محتوى عربي يعود علي أمتنا العربية بالنفع، وحان الوقت أن ندعم النشر باللغة العربية إلى جانب النشر باللغة الإنجليزية، فمعامل التأثير العربي منصة عربية بأدوات عالمية لنشر أبحاث علمية رصينة بلغة المنطقة.
  • تشجيع العلماء والباحثين على خوض غمار البحوث ذات الصبغة المحلية والإقليمية، والتي ربما لا تروق للدوريات الإنجليزية عالية التأثير، بما أخرج كثيراً من العلماء عن خدمة القضايا العلمية الوطنية لبلادهم.
  • إن وجود تلك الجهة التقيمية ” معامل التأثير العربي ” سينتج عنه إمكانية تصنيفه للدوريات، والمجلات العربية ، ذلك التصنيف الذي سيؤثر على اعتبارها حجة قوية داعمة في منح الدرجات العلمية عند ترقية أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية، بناء على نشر بحوثهم في الدوريات ذات التصنيفات المعتمدة من قبلها  .
  • الاستجابة لتطلعات الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والبحثية عبر العالم الرامية إلى وجود جهود علمية وتقنية تستهدف إدراج، وتصنيف الانتاج العلمي المنشور باللغة العربية، لاسيما في ظل الفراغ الناشئ عن عدم وجود مبادرات عربية أو أجنبية في هذا المجال.
  • الإسهام في دعم المحتوى العربي على الإنترنت، بما يستجيب للمبادرات الداعية لإثراء المحتوى العربي على الإنترنت، إلى جانب دور هذه المبادرات في دعم صناعة البرمجيات التي تدعم اللغة العربية.
  • رفع كفاءة الأبحاث المكتوبة باللغة العربية، وما يتصل بهما من علوم، حيث سيعمل المشروع على تصنيف المجلات العلمية بناء على معاملات تأثيرها في الانتاج العلمي في التخصص، إلى جانب تصنيف الباحثين بحسب تأثير انتاجهم العلمي في الانتاج العلمي للباحثين الآخرين.
  • إن الباحثين العرب خاصة فى العلوم الاجتماعية والإنسانية بغض النظر عن تخصصاتهم، يفضلون استخدام اللغة العربية كلغة للبحث أكثر من اللغات الأجنبية مجتمعة، وأهمية ذلك تكمن في توجه الباحثين العرب إلى جمهور القراء العرب لبث أفكارهم العلمية ونشر انتاجهم الفكري، على اعتبار أن المجتمع العربي وجمهور القراء العرب ليسوا في حاجة إلى بث أفكارهم العلمية ونشر انتاجهم الفكري من المجتمعات الغربية، كما أن الموضوعات التي يعالجونها في بحوثهم تهم القارئ العربي وليس الأجنبي.

وحيث إن لجان الترقيات بالمجلس الاعلى للجامعات والقواعد التى تحددها الجامعات فى مكافأت النشر الدولى تعمد على معيار معامل التأثير الاجنبى وتضيع قيمة البحوث العربية التى أنارت الحضارة الاوربية حيث اعترف الاوروبيون بدور العرب في التاريخ حين قالوا : إن العرب قد نقلوا كنوز القدامى الى بلاد الغرب. فيجب على لجان الترقيات العمل على استخدام هذا المعيار فى الترقيات للبحوث العربية ممك يكن له اثر على اثراء الدوريات العربية  إن مشروع معامل التاثير العربى هو ليس مجرد اداء او معيار لتقييم الأبحاث بل هو جزء من عملية ثقافية وحضارية.

Comments

comments