الرئيسية » حوادث » أصحاب المعاشات.. الحكم في قضية العلاوات الخمس خطوة في مشوار الألف ميل
أصحاب المعاشات.. الحكم في قضية العلاوات الخمس خطوة في مشوار الألف ميل

أصحاب المعاشات.. الحكم في قضية العلاوات الخمس خطوة في مشوار الألف ميل

 بقلم: منير سليمان

نائب رئيس اتحاد المعاشات

 

"منير سليمان" نائب رئيس اتحاد المعاشات

“منير سليمان” نائب رئيس اتحاد المعاشات

 من المعايير الأساسية للحكم على مدى تقدم الدول واحترامها للحقوق الأساسية لمواطنيها، هو ما توليه سلطاتها من رعاية لكبار السن بها في جميع المجالات، وفى هذا الإطار يمكن القول وبلا مبالغة إن حكوماتنا المتعاقبة على مدار عشرات السنين وحتى الآن قد خالفت هذا المبدأ في تعاملها مع الملايين من أصحاب المعاشات، فأهدرت حقوقهم وتحفظت على أموالهم بالغصب والإكراه، وخالفت بما لا يدع مجالاً للشك جميع المبادئ الدستورية وضربت عرض الحائط بكل أحكام القضاء، مما أدى في النهاية إلى تجريدهم تماماً من حقوقهم الإنسانية، وهى لم تكتف بذلك وإنما هي أيضاً لم تلتزم بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر واكتسبت بموجبها قوة القانون الداخلي.. ولعل موقف عدد كبير من كبار كتابنا وصحفيينا ما يؤكد هذه الرؤية، ففي إحدى مقالات “سكينة فؤاد” بصحيفة الأهرام “30/9/2017 قالت تعبيراً عن الواقع المرير لأصحاب المعاشات في مصر وموقف السلطة منهم: “إنهم في كل الأحوال سياسياً وإنسانياً واقتصادياً واجتماعياً وأخلاقياً، ما حدث ومازال يحدث لأصحاب المعاشات، يجب أن يحاسب عليه كل مسئول عنه، رغم أننا نعرف جيداً أنه لا يحس بالألم وبأصحاب الآلام إلا من عاشوه واكتووا بناره، أما المسئولون الغرباء على هذا الألم وعلى هذا البشر، فكيف يحسون أو يدركون أو حتى يحترمون هذه الحقوق والاستحقاقات التي هي حصاد أعمار أصحاب المعاشات؟!!”.

 وفى صحيفة الأخبار تصف الكاتبة الصحفية “غادة زين” مأساة أصحاب المعاشات في مصر بأنها: “مرت عليهم السنوات وتقلبت عليهم الوزارات والبرلمانات دون أن ينصفهم أحد، ومع ذلك لم يفقدوا الأمل والسعي وراء مطالبهم العادلة المتواضعة، يعجبني كثيراً إصرارهم ويعجبني أكثر أنهم دارسون لقضيتهم جيداً، ولديهم وعي كامل بأبعادها الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، وهو ما يجعلهم لا يكتفون بالشكوى، بل يطرحون الاقتراحات والبدائل”؛ ولكن حكوماتنا لم تستمع لأي من هذه الاقتراحات أو البدائل.

 ولعل الملايين من أصحاب المعاشات بجميع المحافظات إصراراً منهم على مواجهة الظلم الحكومي لهم، هم على موعد يوم الخميس 21 فبراير 2019 بعد طول انتظار للاحتشاد من جديد بمجلس الدولة بالدقي، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة الإدارية العليا “الدائرة التاسعة” حكمها النهائي والملزم في الدعوى رقم 16384 لسنة 70 ق، والتي سبق إقامتها بتاريخ 19/12/2015 “أي منذ ما يزيد على ثلاث سنوات” من البدري فرغلي ليس بشخصه وإنما بصفته رئيساً شرعياً ومنتخباً من الجمعية العمومية للاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات.

ويأتي هذا الترقب بعد أن أصرت الحكومة على الطعن على حكم القضاء الإداري “الدائرة الحادية عشر” بتاريخ 31/3/2018 لصالح اتحاد المعاشات كممثل شرعي دفاعاً عن جميع حقوق أصحاب المعاشات، وذلك بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن زيادة المعاش عن الأجر المتغير لأي محال للمعاش بنسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة الخمس الأخيرة إلى الأجر الأساسي دون تجشّم كل صاحب معاش على حدة عبء الحصول على حكم قضائي خاص به وحده، وكان هذا التحرك المحمود من اتحاد المعاشات بعد أن ثبت فعلياً حصول عشرات الآلاف من أصحاب المعاشات على أحكام لصالحهم .. وفى الحقيقة أن الحكومة لم تقف هذا الموقف العدائي من أصحاب المعاشات فيما يخص الحكم التاريخي للقضاء الإداري.. بل هي خالفت حكم المحكمة الدستورية في ذات الشأن فيما صدر عنها يوم الأحد 12 يونيو سنة 2005 في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 33 لسنة 25 قضائية دستورية والمنشور نصه بالجريدة الرسمية العدد (25) بتاريخ 23/6/2005.. ومما جاء في هذا الحكم بأن الحق في الزيادة في المعاش إذا ما توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها.

وإذا لم تكن الحكومة قد وعت حكم القضاء الإداري وضربت به عرض الحائط طاعنة أمام المحكمة الإدارية العليا ولم تأخذ في الاعتبار عشرات الآلاف من القضايا الفردية التي منحها القضاء أحكاماً لصالحها حجة لها إطلاقا فيما قضت به المحكمة الدستورية العليا.

وما سبق عرضه يؤكد المدي المتصاعد من الحكومة في عدم احترامها للحد الأدنى من حقوق كبار السن في الحياة الكريمة التي ترددت في الكثير من مواد الدستور وكان أصحاب المعاشات في مقدمة صفوف الموافقين عليه بنسبة 98.1%.

ولأن قوتنا في وحدتنا.. فإن تلبية أصحاب المعاشات لدعوة اتحادهم الشرعي للاحتشاد بمجلس الدولة يوم الخميس 21 فبراير 2019 ليؤكد لسلطات الدولة.. أننا ماضون في طريقنا لنيل حقوقنا مهما طال الانتظار.. وما قضية العلاوات الخمس إلا بداية وخطوة أولى في مشوار الألف ميل.. والله ناصرنا لأن الحق في جانبنا.

Comments

comments