الرئيسية » سياسة »  “تحولات جوهرية فى أنماط التسليح فى أفريقيا والتغير فى أنماط المخاطر والتهديدات”
 “تحولات جوهرية فى أنماط التسليح فى أفريقيا والتغير فى أنماط المخاطر والتهديدات”

 “تحولات جوهرية فى أنماط التسليح فى أفريقيا والتغير فى أنماط المخاطر والتهديدات”

بقلم: السفير الدكتور/ محمد عبدالحميد حجازي      

              مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

السفير الدكتور/ محمد عبدالحميد حجازي

السفير الدكتور/ محمد عبدالحميد حجازي

 

 باتت التهديدات الأمنية الراهنة على الساحة الأفريقية مرتبطة إلى حد كبير بالمهددات المرتبطة بنشاط الجماعات الارهابية الممتدة من شرق القارة إلى غربها، مروراً بإقليم الساحل والصحراء (س /ص)، كنشاط جماعة الشباب الارهابية فى الصومال والممتد نشاطها لشرق القارة خاصة فى كينيا، أو جماعة بوكو حرام فى غرب القارة، وتحديداً فى الشمال النيجيرى، بينما تتعرض دول إقليم الساحل الأفريقى الممتد عبر الصحراء الكبرى الأفريقية فى بلدان النيجر ومالى وبوركينافاسو والصحراء الكبرى الجنوبيه لحدود دول الشمال الأفريقى، والتى توفر ملاذًا آمنًا للجماعات الارهابية المسلحة، وفضاء للانتقال البرى الحر العابر للحدود، وتختلط فى مساراتها مع جماعات المعارضة المسلحة فى جنوب ليبيا وتشاد وجنوب الجزائر وتونس، وحتى المغرب وموريتانيا.   

 وبالإضافة للجماعات الارهابية تنتشر الجماعات والمليشيات المعارضة لنظم الحكم فى دول الساحل والصحراء، ودول شمال ودول وسط أفريقيا كالوضع فى مالى وتشاد وأفريقيا الوسطى والنيجر والجزائر وغيرها من مناطق شرق ووسط القارة.

 وانحسرت إلى حد كبير التوترات الحدودية والصراعات بين البلدان الأفريفية لأسباب تتعلق بمسار التعاون من خلال الاتحاد الأفريقى، وتسوية خلافات الحدود بين الدول الأفريقية بعد سنوات الاحتلال والاستعمار والفصل العنصرى، ليبقى التهديد الأمنى الأخطر هو المرتبط بالإرهاب، بل وأحيانًا المناوشات بين القبائل والجماعات والمليشيات المسلحة، أى أن أدوار الجيوش الوطنية محفوظة، ولكن ليست فى سلم أولويات دول القارة، والتى تنظر باهتمام لأى دعوة مصرية رائدة لتعزيز قدارت التسليح فى تلك الدول، والتى يجب تدارسها للإتفاق على نوع المعدة المطلوبة، والمرتبطة بنوع التحدى الماثل.

  ولما كان الإتفاق على أن المواجهة مع جماعات ومليشيات مسلحة انفصالية أو إرهابية، فإن نوع المعدة يجب أن يتوافق مع نوع التهديد من ناحية، ونوع طبوغرافية المواجهة التى تتم فى نطاق صحراوى مكشوف؛ يحتاج معدة سهلة الحركة ووسائل رقابة وتجهيزات تتلائم مع مسرح عمليات صحراوى مكشوف أغلبه يحتاج سرعة حركة ومعدة محمولة أو مركبة تتوافق مع إحتياجات تلك البيئة، ونوع التهديد الناجم عن عمل عصابات ومليشيات أو تنازع قبائل عراقى، أى أن دور الجيوش لم يعد على أهميته هو شغل الأشقاء فى أفريقيا حالياً.

  وعليه يصير من الضرورى أن يتم بعد أخذ نوع المهدد (الارهاب) وطبوغرافية مسرح العمليات (صحراء مكشوف)، تحديد نوع معدة خفيفة سهلة الحركة تتنقل بسهولة فى مسارات رملية وطرقات وعرة، وعليه يكون شكل تلك المعدات ملائم لحاجات الدول الأفريقية، الذى أبدوا تقديراً لما تقدمه مصر ممثلة فى الهيئة العربية للتصنيع أو وزارة الإنتاج الحربى.

  • ومن هنا يمكن النظر فى إتباع الاستراتيجية الوطنية الأفريقية التالية :

  – حصر المنتجات العسكرية والتى تتصف بالمرونة وسهولة الحركةmobility ، والمعدة المحمولة خفيفة الوزن والممكن التنقل بها، وما يمكن تحميلك عليها من معدات بصرية وأجهزة رصد وإستطلاع، ومن ذلك عربات مدرعة خفيفة ومعدات تسليح ملائمة، وعربات جنود خفيفة كسيارات جيب مجهزة.

 وتحت بند المعدة سهلة الحركة التى تفيد حروب العصابات والميليشيات المسلحة يمكن الإستقرار على عدد من المنتجات المتاحة، أو ما يمكن تصنيعه مع شركاء لهم باع طويل فى حرب العصابات مثل جنوب أفريقيا أو الدخول فى شراكات بحثاً عن هذا النوع تحديداً من التسليح. 

 كما يمكن إضافة منتج للإستطلاع الجوى الخفيف Drone  للتصوير والمسح الجوى، وكذلك الأسلحة الخفيفة المحمولة، والتى قد تشتمل على سيارات خفيفة ملائمة للبيئة.

  تحتاج البلدان الأفريقية لصور إستطلاع لكشف مسرح العمليات، وكشف معسكرات الإرهاب، وهى خبرة يمكن لمصر من خلال سرب للإستطلاع تبادله مع الأشقاء فى مهام زائرة ومؤقتة، كما يمكن الإستفادة من صور الأقمار الصناعية الحديثة من القمر الأخير سات 2، وتعد المعلومات أحد أهم جوانب دعم قدرات الدول الأفريقية فى مواجهة الإرهاب، ويكون مرتبطاً بالعقود والمهام المرسلة لدولة أفريقية مساحة من المعلومات المباشرة المتاحة لتلك الدولة، وتوقيع بروتوكول تعاون معلوماتى واستخباراتى جاذب لعقد الصفقات؛ كما يمثل التدريب وتأهيل الكوادر الأفريقية أحد أهم ٍمداخل تأسيس علاقات وشراكات عسكرية وبيع نظم تسليح، فخلال دورات التدريب واحتفاليات التخرج، يتم دعوة المسئولين ورؤساء الأركان وقادة الجيوش للتعرف على التقنيات الحديثة، وما تقدمه مصر من إمكانيات موضوعة تحت أمرة الأشقاء.

  ويكون مناسبًا كذلك إعداد كتالوج للمعدات المتاحة، أو الممكن إنتاجها لمواجهة جماعات إرهابية أو إنفصالية سهلة الحركة والمناورة، ويتم كذلك إقامه معرض دائم يتم دعوة الزوار المسئولين الأفارقة تباعاً لزيارته، فتتعزز الصلات، ويتم التعريف بالمتاح على الصعيد الإنتاجى الوطنى، ويعد تدارس نمط تمويل وخطوط تمويل ميسرة، ومبتكرة أحد أهم مداخل توسيع نطاق التعاون العسكرى مع الدول الأفريقية، وبشروط ميسرة، وربما من خلال تصنيع مشترك ولو محدود فى بلدان أكثر استقراراً مثل: أثيوبيا أو كينيا أو روندا وتنزانيا، وبعض دول منطقه الساحل الأفريقية.

  إن دعوة المسئولين والسفراء المعتدين بالقاهرة أحد مداخل ذلك العلاقة، وإقامة ندوة على سبيل المثال لمكافحة الارهاب فى القارة الأفريقية، ويدعى على هامشه مسئولو الأمن والإستخبارات ورؤساء الأركان وقادة الجيوش لمصر، ويصاحب المؤتمر الأفريقى، أو لحضور المناورات المختلفة إقامة معرض تسليح ومعدة مطلوبة، فى إجراء يستكمل منظومة للتواصل، وجذب الإخوة الأفارقة لتلبية إحتياجاتهم العسكرية والأمنية من مصر بقدراتها الواسعة، والتى تضغها كاملة تحت إمرة الأشقاء فى أفريقيا.

ولعل من المناسب البدء بعدة خطوات لتفعيل الحراك المصرى على الصعيد الأفريقى فى واحدة من أهم المجالات، وهو التعاون العسكرى والأمنى، ويكون مناسباً تفعيلاً لما سبق إتخاذ بعض الخطوات والمبادرات المهمة منها :

 1 – دعوة السفراء المعتمدين بالقاهرة وملاحق الدفاع بالسفارات الأفريقية بالقاهرة لجولة ميدانية فى إحدى صالات العرض الشاملة لمعروضاتنا العسكرية، مع التركيز على المعدة الملائمة لمسار العمليات، وتحميلها بالمعدات الملائمة من قوة نيران واستطلاع بصرى، وكذلك للمعدة المحمولة الملائمة لمواجهة الارهاب.

 2 – إقامة ندوة عن مكافحة الارهاب والتهديدات الأمنية على الساحة الأفريقية، يُدعى إليها عدد من كبار المسئولين والعسكريين الأفارقة من وزراء دفاع ورؤساء أركان، ومسئولى أجهزة أمنية، ويصاحب إقامة الندوة، إقامة معرض متخصص لمعدات مكافحة الارهاب وأحدث التقنيات (يقام على سبيل المثال فى لندن يومى 4-5 مارس الجارى معرضًا لمعدات مكافحة الارهاب).

 3 – سيزور مصر خلال الأشهر القادمة عدد كبير من السياسيين وكبار المسئولين الأفارقة، فيتم التنسيق لتخصيص جانب من البرنامج لزيارة Show Room  جناح العرض الدائم الذى يتم فيه تقديم عرض للمعدات ونماذج التسليح الملائمة لمواجهة الارهاب كمعدة متنقلة، أو حتى ثقيلة مع أجهزة اطلاق نيران خفيفة ومعدات كشف متفجرات وروبوت، وأجهزة بصرية واستطلاع، ومعدات حماية مناطق الحدود ورقابتها.

 4 – تدبير تمويل ميسر بالتعاون مع أحد البنوك المصرية مدعوم من وزارة الدفاع أو الدولة، ويعوض فارق الدعم المقدم للقرض من استمرارية العلاقة والحاجة للتدريب والخبراء وقطع الغيار، الأهم هو توطين “المعدة ” المصرية فى نظم تسليح البلدان الأفريقية.

 5 – وختامًا يمثل عام الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقى فرصة سانحة لتعزيز الروابط العسكرية، والتقنية التى يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وسياسية وأمنية تخدم أهداف أمن قومى، وتكون سندًا ورافدًا لصناعاتنا الحربية العتيدة.

Comments

comments