الرئيسية » اقتصاد » قراءة حول إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وتأثيره على الأسعار في مصر

قراءة حول إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وتأثيره على الأسعار في مصر

بقلم: د.عبد المنعم السيد
مدير مركز القاهرة للدراسات الإقتصادية

"د.عبد المنعم السيد" مدير مركز القاهرة للدراسات الإقتصادية

“د.عبد المنعم السيد”
مدير مركز القاهرة للدراسات الإقتصادية

 مازال الدولار الإمريكي يواصل خسائرة مقابل الجنيه المصرى الذى بدأ منذ بداية العام الحالى 2019 حيث إنخفض الدولار مقابل الجنيه ( أو إرتفاع سعر الجنيه مقابل الدولار ) فى حدود 120 قرشا أى ما يعادل 5.7% من قيمه سعر صرف الدولار مقابل الجنيه حيث سجل سعر صرف الدولار 16.7 جنيه عند مستوى الشراء للدولار.
 وقد ارتفع الجنيه المصرى مسجلاً أعلى مستوى له فى العامين الماضيين، وإنخفاض قيمة صرف الدولار مقابل الجنيه كان متوقع حيث أن كل المؤاشرات الإقتصاديه تؤكد تحسن الوضع الإقتصادى المصرى، ورغم أن: 
1- النزاع التجارى والحرب التجاريه بين الصين وأمريكا يمثل ضغوط على عملات الأسواق الناشئه ومن بينها مصر.
2- أن توقعات البنك الدولى خلال عام 2018 بثبات سعر الصرف خلال عام 2019 أو زيادته بنسبه 5%.
3- الحرب التجاريه على إقتصاديات أسيا
4- المخاوف المتعلقه من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى. 
كل هذه العوامل كان من شأنها زياده سعر صرف الدولار مقابل الجنيه أو على الأقل ثباته خلال عام 2019.
ويرجع إرتفاع قيمة الجنيه المصرى مقابل الدولار لعده عوامل واساب لعل أهمها.

 أولاً :
زياده التدفقات من النقد الأجنبى حيث زادت إستثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية حيث بلغت 16,8 مليار دولار فى منتصف إبريل 2019 وبلغت 17,8 مليار دولار فى منتصف مايو 2019 وإرتفعت حيازه الأجانب لأداوات الدين المحلى بنسبه 40 % حتى شهر مايو 2019.
ومن المتوقع ألا تتأثر مكانة مصر كدوله جاذبه للإستثمار فى أدوات الدين حيث يقترض المستثمرين بالعملات التى لديها معدلات الفائدة منخفضه والاستثمار بها فى الدول التى تتميز بسعر الفائده المرتفع ومن بينها مصر. 
ومن ثم .. ستبقى مصر لمدة ليست قليله جاذبه للمستثمرين الأجانب لأن سعر الفائده فى مصر على أدوات الدين مازال مرتفعاً ومستوى المخاظر لدى مصر منخفض مقارنة بالدول الناشئه المناظره الأخرى. 
وقد بلغت حجم إستثمار صناديق الإستثمار فى الأوراق المالية وأدوات الدين المحلية 4 مليارات دولار.
ثانيا :
إرتفاع الإحتياطى النقدى المصرى من العملات الأجنبيه ليصل إلى 44,3 مليار دولار.
ثالثاً :
إرتفاع الحصيلة من قطاع السياحة حيث شهد قطاع السياحة فى مصر زياده حصيلة السياحة خلال عام 2018 بزياده قدرها 16,5 % ليحقق 11,3 مليار دولار وقد ساهمت السياحة بنسبة 11,9 % من الناتج المحلى الإجمالى لمصر.
رابعا:
إنخفاض فاتورة الانفاق على المواد البتروليه بعد إكتشافات الغاز الطبيعى … وتحقيق مصر للإكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى مما أدى بالتبعيه الى توفير العملات الأجنبيه وتقليل الطلب عليها وهذا وفر بدوره 3 مليار دولار سنوياَ.
خامساَ :
أرتفاع حصيله تحويلات العاملين بالخارج حيث بلغت قيمة تحويلات العاملين بالخارج ليصبح 25,5 مليار دولار حيث حقق فى مارس الماضى 2,3 مليار دولار علماً بأنه كان 1,8 مليار دولار خلال فبراير 2019 بزياده قدرها 23,5 %
سادساً:
إلغاء البنك المركزي لأليه تحويل بالنسبه للأجانب أدت إلى خلق السيوله ووفرة العملات الأجنبيه فى البنوك وساعد هذا القرار إلى إتجاه أموال صناديق الإستثمار إلى السوق مباشرة
وساهمت فى عودة ثقة المؤسسات العالميه فى السوق المصرية.
سابعاً :
إرتفاع التصنيف الإئتمانى لمصر … ساهم فى زياده ثقه المستثمرين الأجانب للدخول بقوة فى السوق المصرية، سواء كان فى البورصة المصرية وأيضاَ فى الاستثمار فى أدوات الدين الحكوميه حيث بلغت حجم الإستثمارات الأجنبيه فى البورصه وأدوات الدين الحكوميه فى حدود 26 مليار دولار. 

 ثامناٌ: زياده الصادارت المصرية 

حققت الصادرات المصرية خلال عام 2018 زياده بنسبة 11,6 % لتصبح فى حدود 25,5 مليار دولار ويرجع ذلك الى زياده الصادرات البتروليه وكذلك زيادة الصادارات من الحاصلات الزراعية. 
تاسعاً : أنخفاض الإستيراد
تراجعت فاتورة الإستيراد من الخارج لتتراوح فى حدود 55 إلى 60مليار دولار سنوياً فى حين إنها كانت من قبل فى حدود 75- 80 مليار دولار سنوياً.
ويرجع ذلك .. إلى القواعد الترشيديه وإحكام عمليه الإستيراد ووضع القيود والقواعد التى من شأنها تخفيض فاتورة الإستيراد من الخارج واللجواء الى البديل المحلى والبعد عن الإستيراد العشوائى.
عاشراً :
زيادة حجم تدفقات النقد الأجنبى منذ بدء سياسات الإصلاح الإقتصادى وتعويم الجنية
زياده حجم تدفقات النقد الإجنبى ساهمت فى زياده المعروض من الدولار حيث تجاوزت التدفقات النقدية من الدولار أكثر من 160 مليار دولار منذ عام 2016 وحتى الآن. 
حيث تضمنت:
– 18 مليار دولار إصدار سندات دولية.
 – 26 مليار دولار إستثمار الأجانب فى البورصة والإستثمار فى أذون الخزانة. 
– 3 مليارات دولار وديعه سعودية.              – 15 مليار دولار قروض دولية.
– 98 مليار دولار تدفقات نقدية مباشرة من إستثمار وصادرات وموارد أخرى. 
ورغم إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصرى فى حدود 120 قرش بنسبة 7,5 % تقريباً وتقدم وتحسن 5 موارد دولاريه أساسية لمصر .
أهمها السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والإستثمار الإجنبى فى أدوات الدين والصادرات وقناه السويس .
وتوجه الدوله نحو تحقيق معدلات نمو فى حدود 6% خلال العام القادم 2019/2020 وتحسن معظم المؤشرات الاٌقتصاديه والمالية للأقتصاد المصرى، وإشاده المؤسسات الدولية بالإقتصاد المصرى وسياسات الإصلاح الإقتصادى المصرى؛ إلا ان أسعار السلع والمنتجات فى مصر لم ينخفض فى معظم المنتجات المعروض فى السوق المصرى، 
ويرجع أسباب عدم إنخفاض السلع لعدة أسباب: 
1- تخوف التجار من أن يكون هذا الإنخفاض مؤقتا، ويعود الدولار فى الإرتفاع مره أخرى لاسيما أن الإنخفاص جاء بشكل قوى من بداية عام 2019…
2- عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق ومتابعة وضعف أدوات الرقابة على السوق.
3- سعر السلع يتحدد بالإنخفاض وفقاً لما يعرف بالدورة التجارية وهى تمتد من 3 إلى 4 شهور.
4- حالة الكساد فى السوق وإنخفاض القوة الشرائيه لم يشجع التجار الى تخفيض الأسعار.
 5- زيادة أسعار وتكاليف الإنتاج الأخرى المتوقعه سيسهم فى عدم تخفيض سعر السلع والمنتجات ومن هذه التكاليف أسعار الكهرباء والمياه والمواد البترولية سيزيد من تكاليف الإنتاج والنقل. 
6- عدم إنخفاض قيمة الدولار الجمركى.
7- جشع التجار ورغبتهم فى تحقيق أعلى معدلات ربحية.
 إلا إن من المتوقع إنخفاض أسعار الدولار خلال الفتره القادمه حتى أول يوليو 2019 (بداية السنة المالية الجديده على الأقل ) .. وبالتبعية سيؤثر ذلك على إنخفاض الأسعار للسلع والمنتجات فى السوق المصرى أو على الأقل عدم إرتفاعها فى ظل إرتفاع أسعار الكهرباء والمواد البترولية المتوقعه خلال الفتره القادمة.

Comments

comments