الرئيسية » اقتصاد » ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي الأسباب والدلالات
ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي الأسباب والدلالات
"د.إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي" خــــبــيـــــر اقــتـصـــــادي عـــــضــــو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي الأسباب والدلالات

بقلم: د / إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي

          خــــبــيـــــر اقـتصــــــــــــادي

عـــــضــــو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

يرجع ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري لـ 44.9 مليار دولار إلى العديد من الأسباب أولها خارجية خاصة بوضع الأسواق الناشئة والتي من بينها مصر، حيث أصبحت الوجهة الاستثمارية وزادت رغبة المستثمرين الأجانب للاستثمار في أدوات الدين الحكومية الممثلة في أذون الخزانة والسندات ، حيث تُعد مصر من أهم الأسواق الناشئة الجاذبة للاستثمارفي أدوات الدين الحكومي وهو ما يفسر استمرار تدفقات رؤوس الاموال الأجنبية إلى مصر وهوأحد أهم أسباب الارتفاع الحالي.

   كما يأتي من بين الأسباب إشادة جميع المؤسسات الدولية بالاقتصاد المصري ، والتي من بينها صندوق النقد الدولي الذي سمح لمصر الحصول على الدفعة السادسة والأخيرة البالغة “اثنان مليار دولار” من القرض، وهو الأمر الذي أكد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وإشادة وكالة “بلومبرج” الاقتصادية الشهر الماضي بالاقتصاد المصري، وصنفته في المركز الثاني ضمن 21 اقتصادًا ناشئًا على مستوى العالم .

      كما أصدرت تقريرها عن تحسن أداء الجنيه المصري كثاني أفضل العملات أداءً على مستوى الأسواق الناشئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2019، والذي جاء بالتزامن مع تقرير مجلة الايكونوميست الدورية الذي أكد تحقيق النمو الاقتصادي طفرة كبيرة في مصر واحتلالها المرتبة الثالثة بمعدل 5.6 %..

      أما فيما يخص العوامل المحلية فهناك أسباب كثيرة أدت إلى الارتفاع، والتي من أهمها ارتفاع أرصدة الذهب بقيمة 238 مليون دولار لتصل إلى 3.059 مليار دولار بنهاية شهر يوليو مقابل 2.821 مليار في يونيو ، كما أنه وفقًا لأحدث احصائيات صادرة عن مجلس الذهب العالمي نجد أن مصر احتلت المركز السابع عربيًا من حيث احتياطي الذهب البالغ 87.6 طنًا والمركز ال36 عالميًا.

      ويأتي ارتفاع إيرادات الدولة من العملات الأجنبية 339 مليون دولار مسجلة 41.413 مليار دولار بنهاية يوليو مقابل 41.074 مليار في يوينو عبر تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وكذلك ارتفاع إيرادات قناة السويس وتحقيقها أرقامًا قياسية لم يسبق لها تحقيقها من قبل، ويأتي تحسن السياحة المصرية لثقة الأجانب في استقرار الحالة الأمنية مدفوعة بعودة السياحة الروسية والبريطانية مرة أخرى مما أسهم في توفير النقد الأجنبي، وزيادة إيرادات مصر السياحة بفضل تنظيمها بطولة كأس أمم إفريقيا خلال الفترة من 21 يونيو وحتى 19 يوليو مما أسيسهم في دفع ميزان المعاملات الجارية، وتحوله نحو تحقيق فائض في العام المالي 2019-2020 والذي سيقلل من الضغوط على سعر صرف الجنيه.

     كما تأتي زيادة الصادارات المصرية إلى الخارج، وحملة مقاطعة السيارات والسلع المستوردة من الخارج خاصة السلع الاستفزازية لتقليل الواردات من الخارج مما أدى لتقليل الضغط على طلب الدولار، وأسهم في ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.   

     والجدير بالذكر أنه جرى العرف دوليًا على أن الاحتياطى النقدى المناسب يجب أن يكفى لقضاء احتياجات الدولة من السلع الأساسية لمدة 3 شهور، ” أما الاحتياطى النقدى الذى تمتلكه مصر حاليًا يكفى لقضاء احتياجاتنا من السلع الأساسية لمدة 7.5 شهور تقريبًا بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والإستراتيجية، ومن ثم فإن هذه الزيادة تمثل دفعة قوية للاقتصاد المصري”.

Comments

comments