الرئيسية » اقتصاد » ارتفاع الدين الخارجي لمصر .. الأسباب وروشتة العلاج
ارتفاع الدين الخارجي لمصر .. الأسباب وروشتة العلاج
"د.إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي" خــــبــيـــــر اقــتـصـــــادي عـــــضــــو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

ارتفاع الدين الخارجي لمصر .. الأسباب وروشتة العلاج

بقلم: د / إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي
خــــبــيـــــر أســـواق الـمــــــال
عـــــضــــو خـــبراء الاقـــــتصاد العــرب

طبقًا لما كشفت عنه بيانات إحصائية للبنك الدولي عن إرتفاع الدين الخارجي لمصر بقيمة9.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجارى ليبلغ 106.2 مليار دولار بنهاية مارس 2019 مقابل 96.6 مليار بنهاية ديسمبر 2018، ويرجع الارتفاع في الدين إلى العديد من الأسباب؛ وقبل البدء في توضيحها فإنه يجب الإشارة إلى أنواع الدين، ولماذا يتم اللجوء إلى الاقتراض؟!

يمكن تقسيم الدين العام إلى نوعين: – الأول –  هو الدين العام المحلي وهو عبارة عن المبالغ التي تحصل عليها الدولة من الأشخاص أو المؤسسات التي توجد داخل الدولة، و- النوع الثاني –  هو الدين الخارجي وهو عبارة عن المبالغ التي تحصل عليها الدولة من الدول المختلفة أو المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

يُعد الاقتراض الخارجي من الوسائل التي تعتمد عليها الدولة، وهو أداة من أدواتها لتحقيق أهداف المجتمع والتنمية الاقتصادية، وفيما يخص مصر في هذا الشأن فإنه وفقًا لما تم نشره عن ارتفاع الدين الخارجى لمصر بقيمة 9.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجارى؛ فإنه يرجع لعدة أسباب منها زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات، انخفاض أسعار معظم العملات المقترض بها أمام الدولار، جملة الأقساط التي تسددها مصر، قيمة الفوائد المدفوعة (أعباء خدمة الدين).

ووفقًا لبيانات البنك الدولي فإن المديونية توزعت بواقع 24.8 مليار دولار مديونية طويلة الأجل و3.625 مليار ديون قصيرة الأجل منها 943.6 مليون دولار فى شكل قروض و2.68 مليار دولار عملة وودائع.

 ويمكن القول بأن حجم الدين الخارجى يُقاس بنسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي وليس بحجم الدين نفسه، ووفقًا للمعايير الدولية فإن نسبة الدين الخارجي تكون في الحدود الآمنة إذا لم تتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مالم يتم تجاوزه في مصر بل العكس من ذلك فإن مصر وضعت استراتيجية تستهدف النزول بنسبة الدين الخارجى إلى نحو 30 % من الناتج المحلى الإجمالى خلال 4 سنوات بحلول عام 2022.

وطبقًا لمبدأ الاستدامة المالية، فإنه يجب على الدولة أن توجه قروضها إلى أوجه إنفاق تحقق إنتاجية يتبعها من وراء هذا الإنفاق إدرار دخل يسهم في سداد تلك الديون في المستقبل.

أما عن روشتة خفض الدين الخارجي فإن مصر هي بوابة إفريقيا، وهو ما يعزز من فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين مصر والقارة الأفريقية، وهو ما يمّكن مصر من أن تمارس دورها الريادي في قارة أفريقيا، وتتعاون مع أشقائها الأفارقة،  وأن تتوغل وتفتح لها أسواق جديدة في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، كما يمكن لمصر أن تعزز من صادراتها لأفريقيا مما ينعكس على ميزان المدفوعات المصري، وينعكس على النمو الاقتصادي مما يعزز فرص الاستقرار والنمو في القارة الأفريقية.

كما يجب العمل على تنفيذ الإجرءات اللازمة لخفض الدين العام وزيادة الصادرات وتخفيض الواردات من منطلق وجود بعض التحديات التي تواجه مصر والتي من بينها : الانكماش في النمو العالمي؛ بسبب الحرب التجارية بين أمريكا والصين(التعريفات الجمركية)، وكذلك مزيد من الضغوط التي تعاني منها الأسواق الناشئة والتي من بينها مصر ، وارتفاع أسعار النفط العالمية، وكذلك بسبب ارتفاع الواردات لمصر وانخفاض الصادرات.

ويتعين على الحكومة في ضوء تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي أن تعمل على خفض الواردات من خلال منع إستيراد السلع غير الضرورية والتي توجد في مصر، أو يتوافر المنتج المحلي المصري منها، والسلع الترفيهية لأنها تستنفد من رصيد العملات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، وأنه يجب الاهتمام بقوانين الاستثمار، وتشجيع البنك المركزي على مواكبة التطورات الخاصة بالجهاز المصرفى، بما فى ذلك تنفيذ مبادرة الشمول المالى، والقيام بتعديل بعض القوانين الخاصة بعمل البنك المركزى والجهاز المصرفى. 

 ويجب العمل على الاهتمام بالزراعة، خاصة أن مصر دولة زراعية، وعن طريق الزراعة نستطيع زيادة التصدير، وتخفيض الواردات خاصة أن السوق الأوروبية تستورد من مصر الخضر والفاكهة، وأنه يجب أن نهتم بزيادة الصادرات الزراعية لها، كما يجب أيضًا أن تعمل الحكومة جاهدة على فتح أسواق جديدة لمصر، خاصة في القارة السمراء أفريقيا، والتي تنتمي إليها في ظل التوجه الرئاسي نحو أفريقيا واستعادة دور مصر وريادتها نحو أشقائها الأفارقة.

Comments

comments