الرئيسية » عاجل » دراسة علمية تحذر: التجارة في البشر وأعضائهم تجتاح العالم
دراسة علمية تحذر: التجارة في البشر وأعضائهم تجتاح العالم
"د.غادة حلمى أحمد" مدير إدارة التحرير

دراسة علمية تحذر: التجارة في البشر وأعضائهم تجتاح العالم

كتب: أيمن وصفى

 حقائق مفزعة كشفت عنها دراسة علمية، تتعلق بانتشار جرائم التجارة في البشر في العالم، وفي القارة الأفريقية وعلى المستوى المحلي في مصر، حيث تزايدت واستفحلت ظاهرة “الاتجار بالبشر” التى تتعلق بتحويل الأفراد إلى سلعة تباع وتشترى في أشكال عديدة، سواء من خلال تهريب البشر عبر الحدود في صفقات هجرة غير شرعية تمارسها عصابات منظمة، أو في شكل تجارة الأعضاء البشرية، أو الاستغلال الجنسى للنساء خاصة القاصرات والأطفال أو الاستغلال الشبيه بالسخرة والاستعباد في مجال العمل.
وكشفت الدراسة التي قامت بها الدكتورة/ غادة حلمي أحمد، وأصدرتها منذ أيام في كتاب حمل اسم: “انسان للبيع: الاتجار بالبشر وحقوق الإنسان” أن من بين نحو 200 شخص في العالم هناك شخص واحد على الأقل يتعرض للاستغلال ويمثل – دون أن يدري أحياناً – ضحية من ضحايا تجارة البشر والتي تقوم بها عصابات منظمة عابرة للحدود، أو حتى فى شكل ممارسات تحمل شعارات ومسميات تخفى حقيقة هذه الممارسات كشكل من أشكال تجارة البشر.
وأشارت “د. غادة حلمى” فى كتابها إلى أن مئات من المنظمات الدولية العاملة فى مجال حقوق الإنسان تركز جهودها على جوانب ذات طبيعة سياسية وتصدر تقارير مسيسة من آن لآخر، بينما تتغاضى عن هذه الممارسات المفزعة والتي تعد أخطر أشكال انتهاكات حقوق الإنسان، كما يعد معظم ضحاياها من شعوب العالم الثالث الذين يتعرضون للاستغلال لصالح عصابات وشركات ودول متقدمة.
ودعت الدراسة إلى بذل المزيد من الجهود المحلية والدولية للتعريف بكل الممارسات التي تندرج تحت هذه الجريمة، وكذلك التوعية بحقوق الأفراد، وتقديم الحماية الكافية لهم من السلطات المعنية خاصة أن معظم ضحايا هذه الجرائم من النساء والأطفال.
ولفتت الدراسة أن هذه “العبودية الحديثة” جريمة منظمة عابرة للحدود تشكل تهديداً حقيقياً لأمن المجتمع الدولي، ولم تعد هناك دولة محصنة أو خالية منها، ويقدر عدد ضحاياها بالملايين، وتقدر أرباحها بالمليارات، وهي جرائم يصعب تعقب مركتبيها بسبب الحلقة المفرغة من الاستغلال المستمر للضحايا. ورغم عدم دقة الإحصائيات؛ نظراً إلى عمل تلك الشبكات بسرية، إلا أنّ التقديرات تشير إلى تعرض ملايين البشر لهذه الممارسات المشينة في العالم؛ إذ تؤكد بيانات الأمم المتحدة أنّ كلّ بلدان العالم تتأثر بالاتجار بالبشر، ووفق تقديرات سابقة للأمم المتحدة؛ فإنّ واحداً من بين كلّ 236 فرداً في العالم هو ضحية للاتجار بالبشر.
وأكدت الدراسة أن تجارة البشر هي ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد تجارة المخدرات، وتجارة السلاح، فهي تشكل بالنسبة لعصابات الإجرام المنظم مخاطر أقل من تجارتي المخدرات والأسلحة، حيث تعاظم حجمها وتضاعفت أرباحها.
ويتضمن كتاب “الاتجار بالبشر وحقوق الإنسان” دراسة قانونية، اجتماعية، سياسية، تعالج بأسلوب علمي موضوعي جرائم” “الاتجار بالبشر كونها تحدياً وانتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان” في الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقوانين المقارنة، باعتبارها من الجرائم ذات الطابع الدولي التي تتنوع وتتلون مظاهرها وعبورها لدول العالم كافة. وهي تستهدف الفئات المستضعفة في المجتمع الإنساني الذي يعاني من الجوع والفقر والبطالة حتى باتت تلك الصور والأشكال المختلفة من هذه الجرائم تنتهك كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية وأصبح حق الإنسان في الحياة والكرامة الإنسانية وسلامة جسده وأعضائه وحقه بالحرية والعمل محلاً للاتجار.
ويهدف الكتاب، إلى إثارة الاهتمام وتعزيز الوعي وإيقاظ الرأي العام وتنبيهه بخطورة الاتجار، ومعرفة مسبباته ومخاطره وضحاياه والمستفيدين منه، وكيفية مكافحته ووسائل منعه وطرق كشفه، والوقاية منه وكشف حقيقة هذه التجارة والتعريف بها باعتبارها خطراً متعدد الجوانب.
**تجارة البشر والهجرة غير الشرعية
وأظهر الكتاب أن الاتجار بالبشر يعد نتيجة حتمية للهجرة غير الشرعية لأنه غالباً ما تتم سيطرة المتاجرين بالبشر على ضحاياهم بآليات عديدة ومنها استخدام العنف والتعذيب ضد المهاجرين غير الشرعيين وتخويفهم وخاصة استغلال حاجتهم الماسة للوصول لدول الاتحاد الأوروبي، وتحقيق عائد مادي سريع في وقت قصير، جراء مساعيهم لتسهيل- اجتياز الحدود، وكذا استغلال وضعهم بعدم حمل أوراق ثبوتية وتهديدهم بإبلاغ السلطات بترحيلهم، ومن بعدها استغلالهم بأشكال وصور شتى من تجارة البشر كاستخدامهم في العمالة القسرية والتسول والدعارة والتجنيد الإجباري والتجارة بأعضائهم البشرية.
ويناقش الكتاب الذي يحمل اسم “إنسان للبيع” الاتجار بالبشر وحقوق الإنسان (دراسة قانونية – اجتماعية – سياسية) تاريخ الإصدار، 2019، عدد صفحاته 610 صفحة، طبع ونشر بمطابع دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، في فصله التمهيدي العلاقة بين الرق والاتجار بالبشر ليظهر تعريف الرق وأصل العبودية ونشأتها ومصدرها، مروراً بالتطور التاريخي للرق مستعرضاً الرق في روما القديمة، وموقف الأديان السماوية من الرق، لينتهي بالرق المعاصر ونطاقه الجغرافي وحجمه عالمياً. والقاسم المشترك بين العبودية القديمة، والعبودية بصيغتها الحديثة (الاتجار بالبشر) هو استعمال القوّة أو الخداع أو الإكراه للاستغلال بغرض التربّح من جراء الاتجار بالبشر، ويمثل الإيذاء النفسي والبدني والاستغلال الجنسي والعمل الجبري والتهديد مؤشرات في جريمة الاتجار بالبشر.
وجاء الباب الأول تحت عنوان “ماهية جرائم الاتجار بالبشر” حيث اعتمدت كافة التعريفات على أن الاتِّجار بالبشر عبارة عن “سلعة” و”وسيط “و”سوق الاتجار” كما أوضح بنوع من التفصيل، مراحله المتمثلة في تصيد الضحية ونقلها أو تنقيلها أو تجنيدها – لينتهي الأمر بها بالوصول للوجهة النهائية لتجد الضحية نفسها سلعة تتم المتاجرة بها، وخصائص الاتجار بالبشر، وركنيه المادي والمعنوي، والشروع والمساهمة الجنائية في جرائمه وأنماطه المختلفة، كما تناول تأثير الفقر والعولمة ودور الانترنت في انتشار الاتجار بالبشر، فيما ركز هذا الباب على مخاطر وتداعيات الاتجار بالبشر سواء من خلال انتهاك حقوق الإنسان، والمخاطر النفسية والجسدية التي تقع على الضحايا، والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية على الفرد والمجتمع، والتداعيات السياسية والأمنية، وعلاقة الإرهاب وارتباطه بالاتجار بالبشر. وختم هذا الباب بعلاقة الاتجار بالبشر بالجريمة المنظمة ليلقي الضوء على مفهوم الجريمة المنظمة، كما حدد الفئات المستهدفة لهذه الجرائم، ودور عصابات الجريمة المنظمة في عمليات الاتجار بالبشر.
وأوضح الكتاب أن مصر تُعدّ من أوائل الدول العربية التي واجهت الاتجار بالبشر بإصدار القانون 64 لسنة 2010م لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر ولائحته التنفيذية، فضلاً عن إصداراها القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن نقل وزرع الأعضاء البشر ولائحته التنفيذية والذي صدر للتصدي لقضية الاتجار بالأعضاء البشرية باعتباره أحد أنماط جريمة الاتجار بالبشر، والذي نظم أيضاً عملية نقل وزراعة الأعضاء البشرية بشكل قانوني- ليغلق الأبواب أمام مافيا عصابات الجريمة المنظمة في التعامل مع البشر كسلع يتم تداولها بشكل يمتهن الكرامة الإنسانية ولا يتسق مع مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها.
فقد تضمنت القوانين الوطنية المصرية عقوبات صارمة للجرائم المتعلقة بالأنماط المتعددة لجريمة الاتجار بالبشر، ويظهر ذلك جلياً من الغطاء التشريعي المصري المتكامل والمتمثل في قانون مكافحة الاتجار بالبشر 64 لسنة 2010م وقانون رقم 5 لسنة 2010 وغيره من التشريعات المصرية ذات الصلة، وقد تبنى المشرع المصري منهج شامل لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر وذلك وفقاً لما دعا له بروتوكول باليرمو لمنع وقمع الاتجار بالأشخاص، ليصبح البنيان القانوني لهذه الجرائم مناسباً لمواجهة ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وعرض الكتاب الإطار التشريعي في ضوء مواجهة تداعيات جرائم الاتجار بالبشر.
وأوضح الباب الثاني من الكتاب بمزيد من التفصيل صور جرائم الاتجار بالبشر والسياسة الوقائية لمواجهتها، بادءً الصور وأوضح أن أبرزها على سبيل المثال وليس الحصر، “الدعارة والاستغلال الجنسي”، و”الاتجار بالأطفال” وحدد فيها خمسة أنماط وهم “عمالة الأطفال، الاستغلال الجنسي للأطفال، خطف وبيع الأطفال، استغلال أطفال الشوارع في التسول، تجنيد الأطفال”. وكذا، العمل القسري، والاستغلال الظالم لخدم المنازل، لتكون الصورة الأخيرة هي الاتجار بالأعضاء البشرية، وأظهر الكتاب في هذه الصورة حق الإنسان في سلامة جسده، وأوضح مفهوم ونشأة وحجم وأسباب الاتجار بالأعضاء البشرية، وحكم نزعها، وطرق الوقاية من الاتجار بها، أصبحت جرائم الاتجار بالبشر تنمو بمعدلات سريعة ومخيفة وذلك لكونها من أشد الظواهر الإجرامية بشاعة لأنها تمتهن كرامة الإنسان، ولاسيما في صورها الحديثة، فلم تعد مقصورة على عصابات التسول والسرقة كما كان الأمر في الماضي، وإنما أصبحت تلك الجرائم عابرة للدول والقارات تمارسها العصابات الإجرامية وتدّر لها أرباحاً طائلة.
ويختتم الكتاب عرضه بالفصل السابع والأخير، بالسياسة الوقائية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، موضحاً بالتفصيل، السياسة الوقائية المصرية لمواجهة جرائم الاتجار من خلال إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، ودورها وآليات عملها، وقرارها المنشئ ، كما أوضح دور الإعلام في مكافحة الاتجار بالبشر، ودور مؤسسات المجتمع المدني في تفعيل المشاركة المجتمعية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، وأوضح بشئ من التفصيل، طرق حماية ضحايا الاتجار وتقديم المساعدة إليهم، والتعاون الدولي والإقليمي في المكافحة والمنع، وكذا التعاون القضائي الدولي، والتعاون في مجال التدابير الحدودية، والتدريب.
وقدم الكتاب عدة توصيات في إطار مكافحة الاتجار بالبشر باعتباره تحدياً من تحديات حقوق الإنسان على المستوى التشريعي، والإطار المؤسسي، والرعاية الاجتماعية، وتأهيل الضحايا وإعادة الإدماج، وإعداد الدراسات والبحوث، وتوصيات خاصة بسبل الوقاية خاصة بالإعلام ومنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال، وأيضاً توصيات خاصة بالملاحقة، والتعاون الوطني والإقليمي والدولي وتبادل الخبرات.

Comments

comments