الرئيسية » تكنولوجيا » “العلم والفن”
“العلم والفن”

“العلم والفن”

بقلم: الدكتور/ الوليد شحاتة صديق 

باحث بقسم الفيزياء – المركز القومى للبحوث

 

 إن تطور العلم مرتبطٌ بشكل كبير بتفاعل الإنسان مع الظواهر الطبيعية، وهو ينبع من التأثير المتبادل بين الإنسان والكون، فما من ظاهرة طبيعية في الكون بسيطة أو معقّدة إلّا واستطاعت الفيزياء، بصفتها علماً متجدداً تفسيرها وشرحها، فالفيزياء تدرس كل ما يتعلّق بالمادة وحركتها وطاقتها، وتحاول أن تفهم الظواهر الطبيعية والقوى المؤثرة في سيرها، وتصيغ المعرفة اللازمة من خلال قوانين رياضية تفسّر الظواهر الطبيعية وتتنبأ بعملية المحاكاة الطبيعية بنماذج تقترب من الواقع، ويوجد في الفيزياء ثوابت أساسية مهمة فى عمليات المحاكاة كثابت الجاذبية الأرضية، ثابت بولتزمان، سرعة الضوء في الفراغ، ثابت بلانك وغيرها، إذ تستند جميع القوانين الفيزيائية إلى هذه الثوابت، بالإضافة إلى ارتكازها على مفاهيم أخرى ثابتة كمفهوم ثبات كتلة الإلكترون وثبات كتلة البروتون، وعدم إمكانية تفكك أي منهما؛ هذه الثوابت الفيزيائية بمنزلة علامات موسيقية في السلم الموسيقى، وتشترك الفيزياء مع الموسيقى بأنها تحتاج إلى الرياضيات، إذ إن الفيزياء تعتمد أساسًا على قوانين رياضية، وهي تشكّل قاعدة أساسية لأي مفهوم فيزيائي.

 فالموسيقى هي لغةُ الحياة بها ترتقى الوجدان، والجملة الموسيقية ما هي إلّا أصوات متتابعة في نوتات مختلفة، كل واحدة لها زمنها الخاص، تتوالد واحدة بعد أخرى، تموت واحدة لتخلق أخرى في زمن آخر، نجومٌ تتوالد وتفنى، ولا نرى منها إلّا الضوء بعد ملايين السنين.

 ومن العلماء العرب الذين أدركوا أهمية الموسيقى ودورها، العالِم ابن سينا الذي ربط بين الموسيقى ونظرية التطور، وأبوبكر الرازي في عالم الطب والكيمياء؛ فقد كان في أوّل عهده موسيقياً، وقد استخدم الموسيقى في أغراض العلاج، حيث بحث تأثير الموسيقى في شفاء الأمراض وتسكين الآلام، ولا شك في أن الموسيقى تعد اليوم من وسائل العلاج في الطب الحديث.

 أما عالم البصريات الفيزيائي الحسن بن الهيثم فكانت له مخطوطة حول تأثير الموسيقى على سلوك الحيوان وسيكولوجيته، وأجرى تجاربه على الطيور والخيول والزواحف.

 أما من علماء الغرب الفيزيائي “نيوتن” مَنْ بَّيَّن الذين اتخذوا الموسيقى مصدراً للإلهام، وقد دفعَتهُ الموسيقى إلى إضافة لونين جديدين إلى قوس قزح، حيث كان في القرون الوسطى ذا خمسة ألوان: الأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والبنفسجي، لكن نيوتن أضاف لونين آخرين هما البرتقالي، والنيلي؛ لكي يمكن تقسيم الألوان على غرار الوتر الموسيقي.

فى النهاية إن العلم والفن، هما من أعظم السيمفونيات، العلمُ بوصفه يُحاكي الواقع يحتكم إلى العقل في توجهاته، أما الموسيقى باعتبارها فناً فهي تحاكي العاطفة.

Comments

comments