الرئيسية » دين » صناديق النذور مخالفة شرعية
صناديق النذور مخالفة شرعية
د. مصطفى راشد

صناديق النذور مخالفة شرعية

 بقلم: الشيخ د.مصطفى راشد  مفتى استراليا ونيوزيلندا  واتساب وماسينجر  0061452227517
مصر:  01029461998

أتى الإسلام بفرض الزكاة مقدمًا على الحج والصيام كحق للفقير من مال الغنى الزائد عن حاجته، وحاجة أسرته كنوع من التكافل الإجتماعى، أما النذور التى وردت فى الآية  270 من سورة البقرة (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) ص ق،   وأيضاً قال رسول الله ص  في هذا الشأن: “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه”؛ من هذه الآيات وغيرها من الآيات التي ذكر فيها النذر نرى أنّ النذر واجب النفاذ،  إذا كان في طاعة الله فقط، وما كان في غير طاعة الله فلا يجب عمله.

 وهنا نجد من خلال الآيات والأحاديث أنّ النذر ينقسم إلى نوعين: حيث النوع  الأول يكون نذور يلتزم صاحبها بالحصول على طلبه مالاً يخرجه للنذر، أو ذبحاً يقوم بذبحه، وهذا النوع من النذور مكروه تحريما شرعا  حيث قال رسول الله ص (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)، وتم النهي عنه من الرسول ص  لأن إخراج المال به بهذه الطريقة هو من باب إضاعة المال وهدره، أمّا النوع الثاني من النذور ما كان من العبادات كالصلاة والصيام والزكاة ومن غيرها من الطاعات مثل أن يقول الشخص لأصومن لله يومين إذا حصل كذا، فهذا النوع من النذور غير منهي عنه بل على العكس هو محبب لله ورسوله، لأّنه من باب الطاعة لله ورسوله حيث قال الله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) من سورة الإنسان، والذين يوفون بالنذور هنا سماهم الله تعالى أبراراً.

 لكن ما يحدث الآن من استحداث بدعة صناديق النذور، فهذا أمر لم يكن موجودًا فى عهد الرسول ص، أو فى عهد الصحابة أو التابعين أو تابعى التابعين، مما يعنى أن هذه الصناديق ما إلا بدعة مخالفة لشرع الله؛ لٲن المال لا يوضع الا فى بيت المال الذى تمثله الضرائب الآن، أو إخراج المال للفقير مباشرة دون وساطة، مع العلم أن صناديق النذور ظهرت منذ حوالى مائتى عام فقط، بعد أن انتشرت الوهابية فى أرض الحجاز، وبدٲت الجماعات المتطرفة فكريًا فى صناعة هذه الصناديق، وكانت مفتوحة متحركة مثل استخدام مشنة أو جراب أو شوال يدور به شخص من هذه الجماعات على المصليين فى المساجد التى تسيطر عليها لجمع الأموال، ثم تحولت لصناديق ثابتة، حتى أصبحت بالشكل الحالى صندوق عليه قفل يفتحه المسئول عن المسجد دون اى رقابة عليه، أو نظام آمن على اموال المتبرعين، مما جعل الكثير من هذه الصناديق تكون السبب فى تكوين رٲس مال الجماعات المتطرفة، والتى استخدمتها فى أعمالها العنيفة من قتل وتفجير وحرق وبناء المدارس لحشد وتنشئة أجيال من المتطرفين، كما استخدموا هذه الٲموال فى الإنتخابات والصرف بسخاء على من ينضم  لجماعتهم، ويثبت إيمانه بأفكارهم المتطرفة العنيفة المخالفة للشرع، بشكل كافر —- لذا نحن نرى أن هذه الصناديق مخالفة لشرع الله؛ لٲنها بدعة، وكل بدعة ضلالة كما قال الرسول ص، وهو كان يقصد البدع فى الدين.

 

Comments

comments