الرئيسية » اقتصاد » “أبـو الغيـط” خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعى الدورة العادية (104): مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه
“أبـو الغيـط” خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعى الدورة العادية (104): مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه

“أبـو الغيـط” خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعى الدورة العادية (104): مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه

كتب: أيمن وصفى

 وجه “أحمـد أبـو الغيـط” الأمين العام لجامعة الدول العربية فى بداية كلمته بالتهنئة إلى دولة فلسطين على توليها رئاسة الدورة العادية (104) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لكل من “خالد العسيلي” وزير الاقتصاد الوطني بدولة فلسطين رئيس الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والوزراء، ورؤساء الوفود، وأُعرب عن عميق التقدير لسلطنة عمان، و”طلال بن سليمان الرحبي” نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط بالسلطنة، على الإدارة الحكيمة لأعمال الدورة السابقة للمجلس.

 وأشار “أبو الغيط” بأن جدول أعمال هذا الاجتماع يعرض عدداً من الموضوعات المهمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، ولعل في مقدمتها دعم الاقتصاد الفلسطيني، وهو موضوع مهم يبحثه المجلس الموقر بشكل دوري خلال اجتماعه في سبتمبر من كل عام.

ونوّه “أبو الغيط” إلى التحديات الضخمة والصعوبات الكبيرة التي تواجه أوضاع الاقتصاد الفلسطيني، خاصةً في ظل سياسات الاحتلال التعسفية التي تستهدف تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في التنمية؛ ولقد أدانت القمم العربية هذه السياسات الاستيطانية بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والتي تهدف إلى تقويض تواصلها الجغرافي ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية، الأمر الذي يُبطّئ معدلات النمو الاقتصادي ويفاقم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها، كما أكدت مختلف القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة بمستوياته المختلفة، على أن مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه، ودعت جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى الالتزام بوقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته المُخالفة للقانون الدولي.

وعرض “أبو الغيط” تقريرًا مُفصّلًا عن الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعا إلى مواصلة المتابعة الدقيقة لأوضاع الاقتصاد الفلسطيني واتخاذ الإجراءات الملائمة لتقديم كل أوجه الدعم والمساندة اللازمة له.

 وأشار “أبو الغيط” أيضاً إلى عدد من الموضوعات الأخرى المهمة التي يبحثها هذا الاجتماعُ؛ ومن بينها التطورات المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، وهو موضوع اعتبره هذا المجلس محور أعمال دوراته المتعاقبة لحين إنجاز هذه المنطقة التي تم إطلاقها منذ أكثر من 18 عاماً.

 وأكد “أبو الغيط” على أن مسيرة التكامل الاقتصادي العربي شهدت تطورات ايجابية منذ دورة المجلس الماضي تستحق الإشادة والوقوف عندها؛ فبعد أكثر من 18 عاماً من التفاوض حول قواعد المنشأ التفصيلية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، شارفنا على الانتهاء من الاتفاق واقرار القواعد التي كانت محل خلاف لسنوات طويلة ليكتمل بذلك ركناً أساسياً من أركان المنطقة.

 وقال “أبو الغيط”: إن جميعُنا يدرك تماماً أن منظومة العمل العربي المشترك تمكنت، منذ نشأتها، من وضع السياسات ورسم الاستراتيجيات والتوصل إلى اتفاقيات ومعاهدات كان من شأن تنفيذها النهوض بمُجمل الأوضاع العربية، غير أن العمل العربي المشترك اصطدم بجدار التنفيذ، الذي بات في تصاعد مستمر حتى أصبح حائلاً دون استكمال مسيرة الإنجازات التي تحققت.

وشدد “أبو الغيط” على أن هناك ضرورة مُلحة لتنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية العادية والتنموية ومجالس الجامعة بمستوياتها المختلفة، وذلك حتى تأتي بثمارها المطلوبة، وأُشار على نحو خاص إلى القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي أصدرتها القمة العربية العادية في الجمهورية التونسية في مارس الماضي، وكذلك القرارات المهمة التي صدرت عن القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، التي استضافتها الجمهورية اللبنانية مطلع العام الجاري، وفي هذا الإطار، جاء انعقاد اجتماعات اللجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمم العربية التنموية، على هامش أعمال هذا المجلسِ، حيث بحثت تقريراً مُفصّلاً حول متابعة تنفيذ قرارات قمة بيروت التنموية، ودعا اللجنة من خلال هذا المنبر إلى مواصلة جهودها، وذلك من خلال بلورة آلية فعّالة لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، تتضمن نطاقاً زمنياً مُحدّداً وتقييماً للصعوبات ومراجعةً للفرص المتاحة التي يمكن الاستفادة منها في هذا الشأن.

 وأكد على أنه لا شك أن المنطقة العربية ليس بمقدورها أن تعيش بمعزل عمّا يدور فيها من أحداث ضخمة، وما يجري حولها من تحولات كبيرة، وإنّ تعقيدات الأزمات الجارية في أنحاء مختلفة من المنطقة، تؤدي بالفعل إلى تشابك وتداخل تأثيراتها المختلفة في الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية على حدٍ سواء، وقال: لقد شهدنا جميعاً خلال الأعوام القليلة الماضية أن بوادر أي نزاع محدود، وإذا لم يتم تداركه فوراً أو الحيلولة دون تفاقمه، قد يتحول إلى أزمات واسعة النطاق تأتي على الأخضر واليابس، ولقد باتت الضرورة مُلحّة من أجل معالجة أسباب النزاعات القائمة إلى جانب الحدّ من ظواهرها، من أجل الوصول إلي غايتنا المنشودة وهي تحقيق التنمية المستدامة.

 وفي هذا الصدد، أكد “أبو الغيط” على أن مسيرة تحقيق التنمية المستدامة لن تأتي بثمارها المنشودة ما لم يتم تعزيز التوعية والتدريب وتنمية القدرات، وهي العناصر الأساسية اللازمة لتحقيق التنمية المنشودة على كل المستويات، وفي كل المجالات، فليس الهدف فقط هو زيادة الانتاج ورفع حجم الصادرات، بل أيضاً غرس روح المسئولية وتعزيز قيم المواطنة، والمشاركة بين كل شرائح المجتمع، فضلاً عن تنشئة أجيال قادرة على تولي زمام الأمور، وقيادة دفة المستقبل في مناخٍ من التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر ونبذ التطرف.

وفى نهاية كلمته قال “أبو الغيط”: إن آلة الزمن لا يمكن إيقافها، فالوقت يمضي والأعوام تتوالى والتحديات تتكاثر، وإذا ما استمر التقدم المُحرز على هذه الوتيرة، فسيكون من الصعب علينا اللحاق بقطار التنمية وسط هذا العالم سريع التغيّر؛ وإن الحديث يطول عن التحديات الماثلة والفرص الكامنة في المنطقة العربية، ولستُ بحاجة إلى التذكير بذلك، فجميعُكم أهل دراية بكل هذه الأمور… ودعا إلى العمل الجاد وبذل الجهود الصادقة من أجل الارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في كل أنحاء بلداننا، فنحن في موقع مسئولية أوكلنا الله عزّ وجّل إياها.

Comments

comments