الرئيسية » اجتماعيات » انعقاد المؤتمر الوزاري رفيع المستوى حول تعزيز دور المرأة في مجتمعات ما بعد الصراع في المنطقة العربية: دروس من جميع أنحاء العالم
انعقاد المؤتمر الوزاري رفيع المستوى حول تعزيز دور المرأة في مجتمعات ما بعد الصراع في المنطقة العربية: دروس من جميع أنحاء العالم

انعقاد المؤتمر الوزاري رفيع المستوى حول تعزيز دور المرأة في مجتمعات ما بعد الصراع في المنطقة العربية: دروس من جميع أنحاء العالم

كتب: أيمن وصفى

عقدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع كل من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤتمراً وزارياً يومي 20 و21 نوفمبر 2019 فى أحد فنادق القاهرة الكبرى لبحث وسائل تعزيز دور المرأة في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع في دول المنطقة.

 وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من أزمات في اليمن وسوريا وليبيا ومناطق الصراع الأخرى، ناقش المؤتمر كيفية تفعيل القرارات الدولية ذات الصلة لتعزيز مشاركة النساء في المنطقة العربية في عمليات السلام ومراحل التعافي وإعادة البناء؛ ويهدف المؤتمر إلى الخروج بتوصيات محددة من خلال تبادل الخبرات والدروس المستفادة وأفضل الممارسات على الصعيدين الوطني والإقليمي والدولي.
وقالت السفيرة هيفاء أبو غزالة – الأمين العام المساعد – رئيس قطاع الشئون الاجتماعية، جامعة الدول العربية. “من خلال مراعاة الضرورة القصوى لإشراك النساء في مرحلة ما بعد الصراع وخلال عملية إعادة البناء، يمكننا الاستفادة من الفرص الجديدة والتغيرات الهيكلية الناجمة عن الصراع لدعم تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين”.
وينعقد المؤتمر كجزء من المرحلة الثانية من مشروع ” تعزيز قدرات جامعة الدول العربية في مجال الاستجابة للأزمات”  2019، بتمويل من الإتحاد الأوروبي.

ونقلت السفيرة “هيفاء أبو غزالة -الأمين العام المساعد –رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية من خلال كلمتها بالمؤتمر بحضور السفير/ إيفان سركوش – سفير الإتحاد الأوروبي بالقاهرة، وفرانسيس جاي – ممثلة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، تحيات أحمد أبو الغيط – الأمين العام لجامعة الدول العربية وتمنياته التوفيق والنجاح للمؤتمر ، وعبرت عن سعادتها بالمشاركة في هذا المؤتمر، والذي يأتي ختاماً لأكثر من ثلاثة أعوام من العمل المشترك بين جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إطار مشروع مشترك لتعزيز قدرات الأمانة العامة في مواجهة الأزمات في المنطقة العربية؛ كما يمثل هذا المؤتمر جزءاً من جهود الدول العربية والأمانة العامة المستمرة لدعم دور المرأة بصورة عامة وخلال النزاعات المسلحة والحروب بصورة خاصة.
وقالت أبو غزالة: تتفق الأدبيات المعنية بقضايا النوع الاجتماعي على أن المرأة تواجه أشكالاً متعددة من المعاناة خلال النزاعات المسلحة منها ما هو اجتماعي نتيجة لعمليات النزوح والهجرة والتفكك الأسري، ومنها ما هو اقتصادي نظراً لارتباط الحروب بالفقر والبطالة خاصة في حالة فقدان الزوج أو المعيل. كما تمتد هذه الآثار أيضاً لتشمل آثاراً نفسية وجسدية نتيجة ما تتعرض له المرأة من عنف وتعذيب واستغلال واغتصاب في بعض النزاعات. وفي السياق العربي، واجهت المرأة العربية في السنوات الأخيرة معاناة كبيرة في ظل ما تشهده بعض بلادنا العربية من نزاعات مسلحة.
وأوضحت أن الممارسات التي انتهجتها المنظمات الإرهابية ضد المرأة في منطقتنا واستهدفت من خلالها النساء لتوضح بجلاء الدرجة التي وصلت إليها هذه الانتهاكات في منطقتنا، فقد اتبعت هذه المنظمات ممارسات ممنهجة من سبي واسترقاق واغتصاب وزواج قسري وحبس واعتقال وتعذيب وخطف، كما يظل حاضراً أمام أعيننا معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يرسم أبشع صورة في سجل انتهاكات حقوق الإنسان لما يقوم به ضد الشعب الفلسطيني بصورة عامة والمرأة الفلسطينية بصورة خاصة. 
وبالرغم من هذه معاناة المرأة خلال مرحلة النزاع المسلح، فإنه يتم تجاهل دورها في الأنشطة والبرامج التي يتم تنفيذها في مرحلة ما بعد النزاع. فالإحصائيات تشير إلى أن نسبة مشاركة المرأة متواضعة في عمليات التفاوض الخاصة بعمليات السلام، وعمليات نزع السلاح والتسريح والإدماج، وعمليات إعادة الإعمار والبناء الاقتصادي في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع.
وأشارت أبو غزالة بأن هدف قرار مجلس الأمن المهم رقم (1325) لعام (2000) إلى إصلاح هذا الخلل، وحث الدول على زيادة تمثيل المرأة في المؤسسات الوطنية والإقليمية وآليات منع نشوب الصراعات وإدارتها وحلها.  كما تبع ذلك العديد من القرارات التي هدفت جميعها إلى حماية المرأة خلال النزاع وتعزيز الدور الذي تقوم به بعد انتهائه، كما قامت جامعة الدول العربية من جانبها بمجهودات كثيرة لتعزيز دور المرأة وحمايتها منذ إنشاء لجنة المرأة العربية عام 1971، وإعداد الإستراتيجية الإقليمية وخطة العمل التنفيذية المعنونة ” حماية المرأة العربي: الأمن والسلام”، وأيضاً إنشاء لجنة طوارئ لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية والتى  تجتمع عند تفاقم الأحداث ضد النساء في مناطق النزاعات في المنطقة العربية، وتتكون عضويتها من الدول الأعضاء وأصحاب الخبرة المتخصصين في مجال حماية المرأة أثناء النزاعات المسلحة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأخيراً بدء المناقشات لتأسيس الشبكة العربية لوسيطات السلام التي تسعى إلى تعزيز مشاركة النساء في عمليات الوساطة.
وقالت: ينعقد مؤتمرنا اليوم في ظل تطورات عصيبة تشهدها منطقتنا استمرت لسنوات عدة، واجهت خلالها المرأة العربية صنوفا من المعاناة، وحاولت قدر طاقتها أن تقاوم وتقوم بدور فاعل في عمليات التفاوض والوساطه والحماية، كما  واصلت النساء ضغوطهن لإصدار تشريعات تسبغ المزيد من الحماية للنساء والفتيات والأطفال. وقد أدى ذلك إلى صدور إصلاح تشريعي تضمن تجريما لبعض ممارسات العنف التي لم تكن مجرمة، وتشديدا لعقوبات المنزلة على بعض تلك الممارسات، كما هو الحال بالنسبة للتحرش وتزويج القاصرات. وقد أثمر الضغط الذي مارسته النساء في الساحة التشريعية والسياسية ثمارا واضحة على مستوى توسيع نطاق الحماية وتعزيزها كما وكيفا. وكنتيجة لجهود النساء المجتمعية، صاغت بلدان عربية، مثل لبنان، استراتيجيات للوقاية من التطرف، ودمجت منظار النوع الاجتماعي في هذه الاستراتيجيات دمجا واسع النطاق. كما أصدر عدد لا بأس به من البلدان العربية خطة العمل الوطنية تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1325 لسنة 2000، وهذا يشمل فلسطين والعراق والأردن تونس ولبنان.
وقالت: مع ترقب منطقتنا لانتهاء هذه المرحلة الصعبة والانتقال لمرحلة ما بعد النزاع، نري ضرورة تخطي فكرة استصدار قرارات دولية جديدة تدعم دور المرأة، والتركيز على عدة محاور منها الاستمرار في عملية الدمج والتأسيس على المستوى الوطنى، ومنح النساء دور أكبر في نظم الإنذار المبكر ومنع الحروب، كما يجب اشراك النساء في عمليات السلام، وبناء السلام، وإعادة الإعمار والمراحل الانتقالية التي تشهدها هذه المجتمعات في فترات ما بعد الصراعات.
كما تعتبر قضية تعزيز قدرات المرأة اقتصاديا بعد انتهاء الصراع من القضايا الهامة اتي يجب أن تحظى على اهتمام المجتمع الدولي بصفة عامة ومنطقتنا العربية بصورة خاصة خلال عمليات بناء السلام وصياغة برامج التنمية المستدامة. ويجب في هذا الصدد دمج منظور النوع الاجتماعي في برامج التعاون الاقتصادي بالإضافة إلى تأهيل وتدريب النساء لزيادة فرصهن في تحسين أوضاعهن الاقتصادية.
وأكدت على أهمية أن تتضمن استراتيجيات تعزيز دور المرأة بعد انتهاء النزاع جزءاً خاصا يتعلق بتكثيف برامج التدريب الخاص بمشاركة النساء في الأنشطة المختلفة، وصياغة برامج تدريبية للأجيال الجديدة ترسخ لأفكار عدم التمييز ومشاركة المرأة في المجتمع.
يضاف إلى ذلك كله أن تعمل الدول التي تشهد نزاعات في منطقتنا العربية على الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تمكنت من منح المرأة دور أكبر في مرحلة ما بعد النزاع. فلا شك أن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات سيمكن منطقتنا من رسم خريطة طريق واضحة لتخطى كل الصعوبات في هذه المجال.
ولا شك أن هناك عدداً كبيراً من التحديات التي تواجه تنفيذ تلك الاستراتيجيات التي تمنح المرأة دوراً أكبر بعد انتهاء النزاع. وتشمل هذه التحديات ضعف الموارد المالية، وقلة الوعى بقضايا النوع الاجتماعي في ظل الثقافات السائدة في المجتمع.  كما تشمل تلك أيضاً ضعف التنسيق بين منظمات الأمم المتحدة المختلفة والمجتمع المدني والدول. ويبرز أيضاً في هذا السياق الصعوبات الخاصة بقلة توافر المعلومات النوعية والكمية حول المشاكل والانتهاكات التي تواجها المرأة في مناطق الصراع، بالإضافة إلى محدودية دور النشطاء والمنظمات غير الحكومية على المستويات المحلية.  
إلا أن هذه  التحديات المعروفة لخبراء ونشطاء النوع الإجتماعى يمكن تجاوزها  بتضافر الجهود والعمل الجماعى من أجل واقع أفضل للمرأة العربية.
وينعقد مؤتمرنا اليوم مع اقتراب مرور عشرين عاماً على صدور قرار مجلس الأمن رقم (1325)، وخمسة وعشرين عاماً على مؤتمر بيجين، وأربعين عاماً على اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، وخمس سنوات على إصدار أهداف التنمية المستدامة 2030، ومرور خمسة وسبعون عاما على تأسيس جامعة الدول العربية.
ولعل هذه الاحتفالات تكون دافعاً لنا للخروج بتوصيات محددة لدعم دور المرأة في مرحلة ما بعد النزاع من خلال مناقشة معمقة لأوضاع المرأة العربية في مناطق النزاع، والوقوف على أهم التحديات التي تواجه وضعها في فترات بناء السلام. ولعل مناقشة التجارب الناجحة في دول أخرى، وحضور لفيف من خبراء النوع الاجتماعي من مختلف أنواع العالم، لهو خير مؤشر على وضوح الرؤية والهدف، والعمل بشكل مسبق على معالجة إحدى القضايا الهامة في منطقتنا العربية.
وختاماً، تقدمت د.هيفاء أبو غزالة بالشكر لكل من أسهم في عقد هذا المؤتمر، وخصت بالشكر الاتحاد الأوروبي، الذي قام بتمويل المشروع الذي ينعقد مؤتمرنا كجزء من نشاطاته. كما نذكر بالتقدير المجهود الذي قام به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصفته الجهة المنفذة للمشروع.
وتمنت في النهاية لهذا المؤتمر كل التوفيق، واثقاً من قدرتكم علي دعم قضايا المرأة العربية بصورة عامة، والخروج برؤية واضحة لرسم الطريق نحو دور أكبر للمرأة العربية في مرحلة ما بعد النزاع.
                                 

Comments

comments