الرئيسية » عاجل » الشيخ “د.مصطفى راشد” مفتى استراليا ونيوزيلاندا فى حوار خاص لجورنال اونلاين: حكومة نيوزيلاندا منعت تداول وبيع الأسلحة لمنع تكرار حادث قتل المسلمين بالمساجد
الشيخ “د.مصطفى راشد” مفتى استراليا ونيوزيلاندا فى حوار خاص لجورنال اونلاين: حكومة نيوزيلاندا منعت تداول وبيع الأسلحة لمنع تكرار حادث قتل المسلمين بالمساجد
"د.مصطفى راشد" مفتى استراليا ونيوزيلندا

الشيخ “د.مصطفى راشد” مفتى استراليا ونيوزيلاندا فى حوار خاص لجورنال اونلاين: حكومة نيوزيلاندا منعت تداول وبيع الأسلحة لمنع تكرار حادث قتل المسلمين بالمساجد

• برلمان نيوزيلاندا بدأ جلساته لأول مرة بتلاوة القرآن الكريم، والحكومة عينت حراسة على المساجد لأول مرة فى تاريخها والكنائس استقبلت المسلمين للصلاة بعد غلق بعض المساجد

*** بعد شهور من وقوع الحادث الارهابى الآثم الذى حدث بنيوزيلاندا، تم مثول الأسترالي برينتون تارانت منفّذ الاعتداء الإرهابي على مسجدي مدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا أمام المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، بتهمة قتل 50 شخصًا وأصاب العشرات، فى حادث اعتبرته رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن “أحلك أيام” نيوزيلندا في تاريخها، وذمرت بان هجوم كرايست تشيرش عمل غير عادي وغير مسبوق في وحشيته، ولا مكان لمثل هذه الظاهرة ومنفذي الهجوم في بلادنا، العديد من الضحايا من المهاجرين ونيوزيلندا هي بيتهم، وهم نحن، ومن المعروف أن القاتل الاسترالى 28 عاما يؤمن بأفكار عنصرية متطرفة، وصوّر بنفسه فيديو وهو يطلق النار من أسلحة نصف الية على المصلين في المسجدين، للتعرف على كواليس الحادث ودور الحكومة النيوزيلاندية تجاه اهالى الضحايا والمسلمين بشكل عام وللاجابة على العديد من التساؤلات التقينا الشيح د. مصطفى راشد مفتى استراليا ونيوزيلاندا وكان معه هذا الحوار …

 

حوار: عادل خفاجى

"د.مصطفى راشد" مفتى استراليا ونيوزيلندا

“د.مصطفى راشد” مفتى استراليا ونيوزيلندا

** بعد شهور من الحادث الارهابى الذى أدى لمقتل 50 شخصًا وإصابة العشرات من المصلين بمسجدى نيوزيلاندا هل تكرر الحادث مرة أخرى؟

– المسلمون يتواجدون بنيوزيلاندا منذ 90 عامًا، وعددهم 1% من السكان البالغ عددهم ما يقرب من 5 ملايين نسمة، ويوجد 60 مسجدًا، والمسلمون يعيشون فى سلام، والدولة تحترم كل الأديان ورئيسة الشرطة النيوزيلاندية مسلمة، وما حدث يعتبر المرة الأولى فى تاريخ نيوزيلاندا ولله الحمد لم يتكرر ، والمجتمع النيوزيلاندى يمقت مثل تلك الحوادث ولا يقبلها، لأنه شعب متحضر، ومحب للحياة، وحادث القاتل الاسترالى المتطرف الذى استخدم سلاحه النصف آلى، وتمكن من قتل كل من كان بالمسجد وكل من قابله خارجه، ولم يترك من حاولوا الهروب من أمامه، واستبدل 3 رشاشات فى جريمته النكراء إلى أن تمكن مواطن من أصل جزائرى من الإمساك به، وتم القبض عليه وسجنه، وتم مثوله امام المحكمة ومنذ 5 أبريل الماضى تتم اجراءات محاكمته فى جلسات متتابعة ليكون عبرة لغيره ولمنع تكرار مثل هذا الحادث الإجرامي.

** ما الاجراءات التى اتخذتها الحكومة بعد الحادث؟

– الحكومة استنكرت الحادث تماما , وقامت رئيسة الوزراء باتخاذ قرارات فورية منها منع بيع وتداول الأسلحة، وقررت لأول مرة تأمين دور العبادة، بأن فرضت حراسة على المساجد، ولأول مرة يبدأ برلمان نيوزيلاندا جلسته بتلاوة القرآن الكريم، وهناك تضامن من جموع المواطنين، وتم وضع أكثر من 150 ألف بوكيه ورد على أبواب المساجد.

** تأخر الشرطة فى الوصول لموقع الحادث أسهم فى زيادة عدد الضحايا؟

– الشرطة تأخرت بالفعل، وهى كانت على بعد 2,5 كم كرايس تشيرش، ولم تكن مستعدة ومجرد ما علم بالحادث تحركت نحو المسجدين، والتأخير غير متعمد، والتأخير بسبب تأخر الإبلاغ؛ لأن الشوارع فاضية والبلاد هادئة، ومكونة من مجموعة جذر، ولم يكن يتواجد ناس بجوار المسجد، ومن العادى عدم تواجد الناس بالشوارع، استراليا ونيوزيلاندا الناس لا تحتك ببعضها، ولا يجلس أحد بالشارع، ولديهم عادات وتقاليد، وكل فى حاله، ولكن الناس هناك متضامنين بشدة مع المسلمين، وقامت الكنيسة بجمع تبرعات لأهالى الضحايا، وصلت الى 5 ملايين دولار فى الأيام الأولى، وهناك لا يوجد تعمد لمثل تلك الجرائم، ولكن القاتل شخص حاقد ورئيسة الوزراء قالت أرجوكم لا تذكروا اسم القاتل، حتى لا ينال الشهرة التى يسعى إليها.

** هل يخاف المسلمين على انفسهم بعد الحادث؟

– المسلمون هناك يعيشون بكل صدق وحرية بشكل أفضل من بلاد المسلمين، فالأنظمة تحترم كل الأديان، وممكن ترى فى الشارع الواحد مسجدًا بجوار معبد أو كنيسة، وكل فى حرية تامة وهناك القانون النيوزيلاندى يضع عقوبة سجن سنة لمن يسأل أحدًا عن نوع ديانته، وكل صاحب دين، استراليا 23 مليون نسمة، والمسلمون يمارسون حياتهم بكل حرية، واستراليا ونيوزيلاندا يقبلون المهاجرين، وهناك أكثر من 260 عقيدة وديانة، وكل الجنسيات تعيش فى سلام وبالتساوى أمام القانون، ولكن فى حالة المجرم القاتل لديه عنصرية يظن أن كل المسلمين دواعش، والمجرم قام بالجريمة كتقليد لما يحدث فى داعش، ونحذر من التقليد؛ والحكومة متضامنة مع أهالى الضحايا بشكل كبير جدًا، وقالت رئيسة الوزراء هم نحن، وقال لى مدير مكتبها نحن نعتذر بشدة ونأسف لما حدث وبلغ اعتذارنا لكل المسلمين.

** ما انعكاسات الحادث على النيوزيلانديين؟

 – الحالة العامة بعد الحادثة أثبتت التكاتف والمحبة من كل المواطنين والحكومة تجاه المسلمين، وسنتابع اجراءات المحاكمة للقاتل، الكنيسة أعلنت أن قاعاتها تفتح لكل المسلمين لحين عودة افتتاح المساجد التى تم إغلاقها، وعريس وعروسة تركوا الفرح وذهبوا لتأبين القتلى أمام المسجد، وأعلنوا إلغاء الفرح والحداد.. تلك شعوب متحضرة، فالحادث ممكن يكون سببه التقليد كما موجود فى علم الإجرام، وهذه حالة فردية، والتحريات أثبتت ذلك، تلك أمور فردية ممكن تحدث فى أى مكان فى العالم، وهذا ليس معناه أن ماحدث ظاهرة، وهذا لم يحدث من قبل، وألغت الحكومة تراخيص الاسلحة الاوتوماتيك ونصف اوتوماتيك، ولكن للأسف الأسلحة التى استخدمت فى الحادث كانت مرخصة للقاتل.

** ما دور المركز الاسلامى باستراليا ونيوزيلاندا تجاه المسلمين؟

– لدينا موقع على الإنترنت يتلقى كل الاسئلة الدينية من المسلمين بأستراليا ونيوزيلاندا كلها تتعلق بأمور المسلمين وحياتهم، ولا نتدخل فى أى أمور أخرى تتعلق بالسياسة، هنا لو شخص تحدث مع آخر بصوت عالٍ يتحرك إليهم البوليس كإجراء احترازى لمنع الجرائم، لا توجد طائفية وغير مسموح بالتشاحن أو الجدال فى أمور الدين او السياسة، ولا يسمح بالعبادات إلا داخل دور العبادة، ومحظور استخدام مكبرات الصوت خارج المساجد أو الكنائس وممنوع الاحتفالات بالشوارع وممنوع بيع اى سلعة بالشوارع بمكبرات الصوت، ويتواصل الناس مع المركز فى الفتاوى، وأنا اتعامل مع المواطنين من خلال عملى كمأذون لأستراليا ونيوزيلاندا، والمساحات كبيرة بين المدن، لذلك التعامل بالإنترنت فى انهاء الخدمات المختلفة لتسهيل أمور الحياة، هنا المبانى دور أو اثنين والمساحات شاسعة، والانتقالات بالسارة والإنترنت مجانى ومتاح فى المطاعم ومحطات القطارات والأتوبيسات والبنوك، وكل المصالح الحكومية، وهنا شركات الهواتف كثيرة وتكاليفها بسيطة.

** هل الإلتزام بنيوزيلاندا ثقافة شعب أم الإلتزام بالقوانين؟

– ثقافة الشعوب تاتى من خلال القوانين التى تضعها الدولة لتنظم شئونها، وتطبق من أعلى إلى أسفل، كما أن القوانين الرادعة هى التى تصنع الثقافات، وتجعل الجميع يلتزم بالقانون ويتحول إلى ثقافة، ولا أنسى موقفًا حدث معى بعد شهر من وصولى إلى أستراليا ألقيت ورقة من سيارتى على الطريق، فتم تحويلى إلى المحكمة، وكانت قضية كبيرة، وهنا يعتبر إلقاء القمامة بالشارع من القضايا التى تستوجب محاكمة مرتكبها، ويتم اكتشافه من خلال الكاميرات المنتشرة، وإبلاغ أى مواطن عن أى مخالفة يراها أو تسجلها الكاميرات، هنا الشوارع نظيفة ولا توجد بها أى مخلفات، والمحلات تتولى جمع مخلفاتها، ومسئولين عن وضعها فى بوكسات وتسليمها لسيارات جمع القمامة، وأتمنى أن تلتزم مصر بتطبيق ذلك للقضاء على مشكلة الزبالة، الكاميرات من أهم الوسائل لضبط الجريمة، وأى مواطن يشعر أنه مراقب من الكاميرات، ويتم تطبيق القانون ومحاسبة المخطئ بعدالة، ولا فرق بين وزير ومواطن عادى، بل إن الوزير يعاقب بشكل أشد، هنا أمانة وإلتزام، ولا توجد واسطة أو استثناءات، القوانين تحقق العدالة، والكل أمام القانون سواء.

** ماذا عن الجالية الإسلامية بنيوزيلاندا؟

– يعيش 60 ألف مسلم فى نيوزيلاندا، وهناك 2,5 مليون مسلم فى استراليا، ولكن الجميل هنا أن الجالية لا تقوم بدور الدولة تجاه مواطنيها، ومنظمات المجتمع المدنى أيضًا، لأن الحكومة هى التى تقوم بدورها فى كل النواحى، ولو ترك الأمر للمنظمات لتخدم فئة معينة، سيصبح لكل فئة منظمة تخدمها سواء للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود وغيرهم، وبالتالى لا يكون للدولة دور، ولذلك الدولة هى التى تتولى ادارة كلفة الأمور من خلال القوانين التى من شأنها تيسير وتنظيم الأمور الحياتية للناس، وهنا الدولة تقدم إعانات شهرية لأى مواطن لا يعمل بغض النظر عن جنسيته أو ديانته، وذلك كنوع من التكافل الاجتماعى لتوفير حياة كريمة للمواطنين ولمنع انتشار السرقة والجرائم الأخرى، وبجانب ذلك تقوم الجمعيات الخيرية بتقديم المساعدات كالسلع الغذائية والتى تتيحها لكل من يحتاج إليها، ويحصل علي كل ما يحتاجه من سكر أو أرز أو زيت أو لحوم أو غيرها مجانًا بكل سهولة، وهنا الفقير يأكل مثل الوزير، والأسعار موحدة فى كل المناطق وبنفس المستوى فى المدن والريف، وكل شخص يحصل على حقه من الدولة، ومن جهده فى العمل بعيدًا عن الفهلوة.

** ماذا عن النماذج الناجحة؟

– هناك نماذج ناجحة ومشرفة من المصريين المسلمين فى استراليا ونيوزيلاندا، ومن تلك الأمثلة كان نائب أول لوزير الداخلية مصرى اسمه نجيب قلدس، ولدينا أساتذة جامعات ومديرى مصالح وضباط ومديرة الشرطة فى نيوزيلاندا، وكل الوظائف هنا بلا مجاملات، وأى شخص كفء فى عمله من الممكن أن يصل إلى أعلى المناصب، هنا الأكفأ هو الذى يقود، وأى بلد متقدم لا يولى المقربين أو المعارف بل الأكفأ، وهنا لا تذكر الديانة فى البطاقة للأشخاص منعًا للطائفية.

** حدثنى عن تجربتك كمصرى يعمل مفتى فى استراليا ونيوزيلاندا؟

– أنا أول دفعتى فى كلية الشريعة والقانون عام 1987 فرع دمنهور جامعة الأزهر؛ جئت إلى استراليا منذ 9 سنوات، ومؤلفاتى تصل إلى 30 كتابًا، وجئت إلى استراليا كمهاجر لرغبتى فى العيش بالخارج، وتربية أولادى فى جو هادئ، والحمد لله أعيش وأولادى فى مراحل التعليم المختلفة، والدولة هنا تقوم بدورها على أكمل وجه، وتعامل المهاجرين وتستقبلهم من المطار، وتوفر لهم موظفًا يتولى تدريبهم وادماجهم فى المجتمع، وتوفر لهم السكن المؤثث مجانًا، وتتكفل بهم بتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم مجانًا لمدة 3 شهور، لحين تدبير أمورهم فى مسكن وعمل، وهنا التعليم مجانى شامل الكتب الدراسية.

** ماذا عن أحوال المصريين باستراليا ونيوزيلاندا؟

– المصريون هنا يتابعون كل ما يحدث فى مصر ، نحن نتابع بلدنا من خلال التليفزيون والاتصالات، ونتمنى اليوم الذى نعود فيه إلى بلدنا، وعندما يجتمع المصريون هنا لا يتحدثون إلا عن مصر وشئونها، وأتذكر أننا عندما كان يحكم الإخوان كنا كمصريين رافضين لحكمهم، وقمنا بمظاهرة كبيرة، وطالبنا بخلعهم من الحكم، ومظاهراتنا مسجلة على اليوتيوب.

** ما العقوبة المتوقعة على المجرم فى ظل إلغاء نيوزيلاندا لعقوبة الإعدام؟

– الحكم المتوقع السجن 27 سنة، وهو أشد عقوبة، وهو حكم رادع جدًا هنا للقاتل فى ظل إلغاء حكم الإعدام، ولكن قد لا يكون رادعًا بالنسبة للبلاد العربية، وثقافة الشعوب هى التى تمنع تكرار الجريمة، لأنها كما قلت حالة فردية.

** ما أحلام المصريين المهاجرين لبلدهم مصر؟

– مصر لديها امكانيات كبيرة لو أحسن إدارتها، ومن الممكن أن تصبح من الدول العظمى، وأذكر لك أن هناك مشروعًا ضخمًا اسمه منخفض القطارة الذى يقوم على سحب مياه البحر المتوسط من العلمين الجديدة إلى قلب الصحراء الغربية فى مصر ، ليكون شريان مائى جديد ومفيد ويزيد كميات المياه الجوفية، ويعمل أكبر بحيرة دافئة فى العالم، ويسمح بزيادة الثروة السمكية، وتتيح كهرباء تعادل السد العالى، هذا المشروع الضخم أعلنت نيوزيلاندا عن نيتها تمويله والتكفل بنفقات تنفيذه بالكامل، ومن الممكن أن يحدث تنمية كبيرة لصالح مصر، وتستفيد منه نيوزيلاندا من خلال إذابة الجليد بالقطب الجنوبى والمنفعة مشتركة.

Comments

comments