الرئيسية » الثقافه » (أحلام باهتة)
(أحلام باهتة)

(أحلام باهتة)

بقلم : منة محمود أحمد بكير

أعلم أن قراءة العنوان ترك بداخلكم الكثير من التساؤلات كيف هي أحلام؟!! وكيف هي في نفس الوقت باهتة؟!! نعلم أن ( أحلام ) هي الشيء الذي نتمناه ونحلم به دائما ونود تحقيقة في حياتنا ونعلم أيضا أن ( باهتة) شيء ليس له رونق أو جمال شيء فاقد للحياة ليس له أي معنى …. في أوقات كثيرة يكون للمرء أحلام كثيرة جدا ولكن لا يسعى لتحقيقها أي “كالجائع الذي يتكاسل عن تحضير طعامه كمن يحلم ولا يسعى لتحقيق أحلامه ولا يصارع الوقت ولا يتحدي المشكلات التي تواجهه من أجل تحقيقها كالذي يعيش في الحياة مريضا بالقلب يرى جمال الحياة ولا يستطيع أن يعيشها بهذا الجمال لأنه خائف من أن يحدث له مضاعفات هكذا تماما من يترك حلمه باهتا ولا يسعى إلى تحقيقه …… أنا أروى أبلغ من العمر ٢٥عاما ولدت في منطقة ريفية….. نعلم أن الريف له عادات وتقاليد مختلفة عن الجميع تمنع الفتاة بعض الشيء من تحقيق أحلامها… وشيء طبيعي منعني أبي من تحقيق حلمي وقام بتعجيزي وقتل حلمي أمامي شيئا فشيئا بحجة الخوف علي…. لا أنكر انه يخاف علي ويحبني ولكنه كان يقتلني وهو لا يشعر… تفاجأت مع مرور الوقت أن أحلامي هي التي تحدد شخصيتي وكلما أبدأ بالانسحاب والتخلي عن أحلامي أفقد هويتي وشخصيتي ولكني كنت سعيدة جدا بهذا الشيء لأنه سيكون بمثابة حافز لاستمراري في التطلع إلى حلمي …. من المؤكد أنك أيها القارئ تتسائل عن حلمي سأحكي لك شيئا عن هذا الحلم … كان أصدقائي يطلقون علي مجنونة الشهرة أود كثيرا أن أكون شخصية مشهورة ولكن بصورة جيدة أود أن أفعل شيئا مختلفا وأكون مشهورة به لم يكن لي هدف معين ولكن كل ما رغبت به أن أكون مشهورة كنت لبقة جدا في كلامي أستطيع أن أجذب الأشخاص الذين أمامي بالحديث وكنت مثقفة أيضا بعض الشيء ومتفوقة جدا في دراستي خاصة اللغات ….. كان يومي عبارة عن أحلام وأفكار أحلم كتيرا جدا وانتظر فرج الله وعطفه علي لكي يحقق لي أحلامي فكنت كالعادة أسهر الليل لكي أنهى دراستي وبعدها أتجه لكتابة مذكراتي وفي يوم من الأيام عرض علي أن ألقي محاضرة في قصر من قصور الثقافة أعمل فيها كمحاضرة تنمية بشرية كنت سعيدة جدا بهذا العمل الذي عرض علي وكنت أتوق إلى البدء به لأنه سيجعلني في بداية طريقي نحو الشهرة فذهبت بفرح شديد لكي أخبر والدي عن هذا العمل وعندما أخبرته أصابني إحباط عندما نظر لي والدي وقال بوجه عابس : لا يا أروى . شعرت وكان كلمة ( لا ) كالحبل الذي يلتف حول عنقي واحتبست أنفاسي واختنقت وكعادة أي فتاة ذهبت إلى غرفتي جلست على السرير واستمريت في البكاء الشديد ولكن في هذا الوقت أرسل الله لي رسالة في حين كانت إذاعة الراديو تعمل ويلقي الشيخ خطبته وإذا به يلقي كلمات ويقول “إن الله لا يغفل ساعة ” وكأن الله يقول لي استمري بحلمك أنا لن أغفل عن عبد من عبادي في ذلك الوقت لمعت عيناي وعزمت على نفسي وذهبت إلى المرحاض …. توضئت وقمت إلى الصلاة صليت العشاء وبعدها توجهت لعمل روتيني اليومي وأنا كلي أمل ونشاط وانتظار لعلامات الفرج التي تلوح في الأفق قمت في الصباح ذهبت إلى المدرسة… في ذلك الوقت كنت أدرس في الصف الثالث الثانوي قام مدير المدرسة بالتأشير لي لأذهب إلى مكتبه ذهبت إلى مكتب المدير فقال لي يا أروى أنت فتاة متفوقة ومثقفة فقررت المدرسة أن ترسلك في بعثة إلى الخارج لإكمال دراستك الجامعية شعرت في ذلك الوقت أني سألمس النجوم من شدة الفرح أود أن أطير إن استطعت ذهبت بكامل فرحتي وسعادتي إلى المنزل لكي أخبر والدي عن البعثة دخلت إلى المنزل ألقيت السلام على أهل البيت رد والداي علي سلامي وقال لي والدي هيا يا أروى لتأكلي فوالدتك تحضر الغداء الآن فقولت له والدي أود أن أخبرك بشيء مهم للغاية أقول هذه الكلمات وأنا يرتسم على وجهي الابتسامة فقال لي خيرا يا فتاتي ماذا بك؟؟ فأخبرته عن ما حدث بالتفصيل فوجدت أبي يقول لي لا يا أروى لا أستطيع أن أجعلك تسافرين بمفردك إلى الخارج ماذا يقول الناس عني حاولت أن أقنعه بشتى الطرق ولكنه رفض أصابني البؤس والإحباط وذهبت إلى غرفتي واليأس يقتل روحي ألقيت جسدي على الفراش شعرت أن عظامي مفتتة من آثار الصدمة وسلمت عيناي إلى النوم لأصبح على فجر يوم جديد استعددت للذهاب إلى المدرسة وأنا أشعر بخيبة أمل شديدة قابلت مدير المدرسة وأعلمته عن رفض والدي قال لي مدير المدرسة سأتحدث أنا مع والدك شعرت بالأمل مره أخرى ولكن لم أرد التشبث به حتى لا يخيب أملي من جديد ذهبت إلى فصلي لكي أستمع إلى شرح المدرسين ثم انتهى اليوم الدراسي وذهبت إلى المنزل دخلت مباشرة إلى غرفتي وبعدها سمعت صوت أبي يرتفع بالنداء علي ذهبت إليه وكنت أقف أمامه بوجه عابس واليأس يقتلني أستمع الى حديثه بكل احترام ولكن بقلب يملؤه الحزن وفجأة قال لي والدي لقد تحدث معي مديرك بالمدرسة اليوم بخصوص البعثة. ولكنه كان يتحدث بوجه عابس كانت ملامحه مكتوب عليها الرفض ولكن كان رده بمثابة استيقاظي من كابوس مؤلم _ قال لي : استعدي يا أميرتي فسوف تذهبين إلى البعثة في ألمانيا بعد يومين بصحبة أخيك معاذ فقد نقل عمله إلى هناك ليكون معك استعدي جيدا يا بطلتي أود أن تكوني شيئا مشرفا لي ولدولتك في ذلك الوقت كنت في عالمي الخاص في عالم مليء بالسعادة والفرح ذهبت بالقرب من أبي وقبلت رأسه وقبلت يدي أمي وذهبت إلى غرفتي أجهز ملابسي والأشياء التي سأصطحبها معي إلى ألمانيا ألقيت جسدي على الفراش وكنت أنظر إلى سقف الغرفة وكأنه السماء أسبح في أفكاري وعالمي الخاص وبعدها أفقت على فجر يوم جديد تبقى يوم واحد لذهابي إلى البعثة التي سأحقق بها أحلامي سأكون أول فتاة من منطقة ريفية تذهب إلى بعثة في الخارج بدأت أجمع أفكاري أتساءل ماذا سأفعل الآن وفجأة أفقت من أحلامي وتفكيري على صوت أمي أروى هيا إلى الإفطار ذهبت إليها قبلت يديها واحتضنتها وجلست أتناول إفطاري الأخير معهم وعقلي في حقيبة سفري ماذا سأضع بها وما الذي ينقصني هناك أفكار متراكمة في ذهني أنهيت إفطاري وذهبت إلى غرفتي أحضر شنطة سفري بكل عفوية وفرحة فهذه المرة الأولى التي أسافر فيها وضعت أول شيء في الحقيبة كتبي لأني أؤمن دائما وأبدا أن الكتب هي السفن التي تبحر بنا عبر جزر العلم و التسامح وتقبل الآخر أعلم أن عند ذهابي إلى ألمانيا سأكون مختلفة عنهم بشكل كلي ولكن لم يكن الأمر يخيفني أبدا بل كان يبعث في روحي الإصرار والعزيمة لأني سأخوض تجربة جديدة وضعت كتبي وملابسي ودفتر مذكراتي وأغلقت حقيبة سفري وذهبت لاقضي بعض الوقت مع صديقاتي قبل السفر بعد ذلك رجعت إلى منزلي وتوجهت إلى سريري للنوم لأني سأستيقظ غدا في وقت مبكر استعدادا للسفر ألقيت بجسدي على الفراش سبحت في بحر أحلامي الواسع استيقظت على فجر يوم جديد وصوت والدتي يقول يا أروتي هيا لتذهبي معاد طائرتك أنت وأخيك أفقت من النوم وأنا في شدة الفرح والسعادة توضأت وأقمت صلاتي وشكرت الله وبعد انتهائي من الصلاة اتجهت إلى غرفتي وارتديت ملابسي استعدادا للرحيل ودعت أهلي وذهبت إلى غرفتي مرة أخرى لألقي عليها نظراتي الأخيرة نظرات الوداع وذهبت في السيارة المخصصة لي ودعت أهلي من خلف زجاج السيارة نظرة لي أمي نظرة حانية وقالت أحببتك يا أروى لذاتك ليس لانجازاتك وستبقي أروتي الصغيرة ودعتها وفي عيني الدموع أشعر وكأن قلبي تفارقه نبضاته إنها أمي التي اعتنت بي دائما ذهبت السيارة إلى المطار توجهت إلى صالة المطار لإنهاء إجراءاتي صعدت إلى الطائرة جلست على مقعدي أسمع تنبيهات ربط حزام الأمان وبدأت الطائر بالإقلاع وبدأت أنا بالذهاب في نوم عميق استيقظت على صوت الخادمة نظرت لها أين أنا أشعر كان المكان غريب جلست لوهلة على فراشي أجمع أفكاري وأتذكر ماذا حدث بعدها تذكرت أني كنت في حلم طويل جاء زوجي يا أروى لقد اتصل بك رئيسك بالعمل ليخبرك عن معاد الاجتماع القادم إنه بعد أربعة أيام في أوروبا أنا الآن اعمل كسفيرة في السلك الدبلوماسي بدولة مصر نظرت لزوجي وابتسمت وأنا أحرك رأسي بالموافقة على كلامه فقال لي يا أروى هيا ارتدى ملابسك وتجهزي لدينا مؤتمر صحفي بعد ساعة واحدة هيا لنذهب ارتديت ملابسي وذهبت إلى المؤتمر الصحفي وحكيت لهم عن ماضي الذي حلمت به أيضا اليوم وأقول لهم ها أنا الآن لم استسلم وسعيت لتحقيق أحلامي التي باتت الآن واقعا جميلا وليست باهتة لقد كان رفض والدي حافزا لي على المواصلة في تحقيق أحلامي وها أنا اليوم مشهورة وقلت كلمتي الختامية في الحوار الصحفي لذا يجب علينا أن نجعل من المعوقات التي أمامنا أسبابا دافعة لتقدمنا إلى الأمام وأن تصنع من الحجر الذي يعيقك سلما لكي ترتقي به إلى المجد صرت أؤمن كثيرا الآن بمقولة الأديب الكبير جبران خليل جبران “نصف كوب من الماء لا يروي عطشا ونصف وجبة لا تشبع جوعا ونصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان النصف دائما هو نقطة عجز وأنت لست بعاجز لأنك لست نصف إنسان نعم أنا الآن أؤمن أنني لست بعاجزة لأني حققت حلمي ورفضت الاستسلام وها أنا الآن انتظر أنا وزوجي مولودنا الأول بكل سعادة .

Comments

comments