أحدث الأخبار
أراء وكتابسياسة

التناقض بين العمل الصحفي والحكومي !!

بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

سؤال برىء: هل يحق للصحفي أن يكون مسؤلًا حكوميًا ؟!! من الناحية القانونية: ​في أغلب دول العالم، لا يوجد قانون يمنع المواطن (سواء كان صحفيًا، أو طبيبًا، أو مهندسًا) من تولي المنصب الحكومي؛ الحق في المشاركة السياسية، ومكفولة للجميع، بمجرد تعيين الصحفي في منصب رسمي، فإنه ينتقل من صفة “مراقب” إلى صفة “صانع قرار”.

"بوريس جونسون" رئيس وزراء بريطانيا السابق
“بوريس جونسون” رئيس وزراء بريطانيا السابق

معضلة “تضارب المصالح”

​هنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ الصحافة تُسمى “السلطة الرابعة”، لأن دورها هو مراقبة الحكومة، وكشف الأخطاء، عندما ينتقل الصحفي إلى الحكومة:-

فقدان الحياد:- لا يمكنه ممارسة مهنته كصحفي ناقد، وهو جزء من الجهاز التنفيذي.

استغلال العلاقات:- قد يُخشى من استخدامه لشبكة علاقاته الصحفية لتلميع صورة الحكومة أو حجب الحقائق.

“الباب الدوار” (Revolving Door)

​هذا مصطلح سياسي يصف انتقال الأشخاص بين الوظائف العامة والوظائف الخاصة (أو الإعلامية) !!

في الغرب:- من الشائع جدًا أن نرى صحفيين كبارًا يصبحون متحدثين باسم البيت الأبيض؛ أو وزراء (مثل “بوريس جونسون” الذي كان صحفيًا قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء في بريطانيا) !!

العرف المهني:- يُشترط عادةً أن يستقيل الشخص من عمله الصحفي فورًا بمجرد قبول المنصب الحكومي، لفك الارتباط بين القلم والسلطة.

الفرق بين “الصحفي” و”المستشار الإعلامي” !!

​الصحفي:- ولاؤه للحقيقة وللجمهور.
​المسئول الحكومي:- ولاؤه للدولة وللسياسة التي يمثلها؛ لذلك، عندما يصبح الصحفي مسئولًا، فإنه تقنيًا “يعلق” عباءة الصحافة ويرتدي بدلة المسئول، والجمع بينهما في وقت واحد يُعتبر جريمة مهنية في معظم مواثيق الشرف الصحفية !!!

الخلاصة

يحق له كشخص، لكنه بفعله هذا ينهي (أو على الأقل يجمّد) مسيرته كصحفي مستقل، فمن غير المنطقي أن يكتب الشخص خبرًا وينتقده في نفس الوقت !!!

الحق في الاستمرار كعضو في النقابة

​وفقاً لقانون نقابة الصحفيين المصري (القانون رقم 76 لسنة 1970): ​لا تسقط العضوية؛ مجرد تولي منصب عام أو حكومي لا يُسقط عضوية الصحفي من النقابة، الصحفي يظل “صحفيًا” في سجلات النقابة، طالما أنه لم يمارس عملًا يتنافى مع شرف المهنة، أو يُشطب بقرار تأديبي.

جدول المشتغلين والمنتسبين:- في حالة تولي منصب حكومي تنفيذي، قد يتم نقل الصحفي من “جدول المشتغلين” (الذين يمارسون المهنة فعليًا) إلى جداول أخرى، أو يتم “تجميد” ممارسته للمهنة كصحفي كاتب، لكنه يحتفظ بلقب “عضو نقابة”.

من الناحية القانونية (قانون النقابة)

​بموجب قانون نقابة الصحفيين المصري، لا تسقط العضوية بتولي المنصب الوزاري.

القيد في الجداول: كقاعدة عامة، الصحفي الذي يتولى منصبًا رسميًا “تنفيذيًا” (مثل الوزير) يتم نقل قيده عادةً إلى “جدول غير المشتغلين”؛ هذا يعني أنه يظل “عضوًا في النقابة”، وله حقوقه التأمينية والاعتبارية، لكنه لا يمارس المهنة (الكاتبة الصحفية)، ولا يحق له الترشح أو التصويت في انتخابات النقابة طوال فترة شغله !!!

 


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا