لم تعد تصلح المعاهدات الإستعمارية في العصور الماضية لتقسيم المستعمرات لدويلات صغيرة، لسهولة السيطرة عليها وتبعيتها بين المستعمرين (كاتفاقية سيكس بيكو بين بريطانيا العظمى وفرنسا)؛ حيث يشهد العالم تحولات متسارعة على كل المستويات، مما يفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للدولة والنظام الدولي، فلم تعد العضوية في المحافل الدولية معيارًا كافيًا للقوة، بل أصبحت الحاجة ملحة لتعريف الدولة الحقيقية بناءً على مقوماتها الراسخة؛ فالدولة الحقيقية تمثل قوة متماسكة تبدأ من شعب متجانس قادر على حماية حدوده، وبناء جيش وطني، مرورًا باقتصاد قوي يشكل موردًا ثابتًا للتنمية والرخاء، وصولًا لإدارة وطنية من أبناءالشعب تدير شؤون البلاد.

ومن هنا، يصبح ضم الدويلات الصغيرة إلى كيانات أكبر قريبة جغرافيًا ضرورةً حتمية، لتمكينها من مواكبة الطفرات العلمية التي يطمح لها الإنسان، فالمستقبل للدول التي تتبنى الطموح العلمي، كسبيل أوحد للتنمية المستدامة، على أنقاض منظومة الأمم المتحدة الحالية التي لم تعد قادرة على مواجهة تحديات هذا العصر.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










