أحدث الأخبار
أراء وكتابشئون عربية

السفير “نبيل فهمي” رجل المهام الصعبة !!

بقلم: الكاتب الصحفى والإعلامى "أيمن وصفى"

اختيار السفير “نبيل فهمي” الأمين العام الجديد للجامعة العربية، يعكس رغبة الدول العربية في وجود “عقل استراتيجي” قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى، وهذه الشخصية الدبلوماسية أعرفها عن قرب حينما كان وزيرًا للخارجية؛ وحضرت له الكثير من المؤتمرات واللقاءات؛ فهو من أسرة دبلوماسية عريقة وله صقل فى الحقل الدبلوماسى.

الكاتب الصحفى والإعلامى "أيمن وصفى"
الكاتب الصحفى والإعلامى “أيمن وصفى”

وحينما سجلت حلقة فى قناة القاهرة يوم الجمعة الماضى بتاريخ ٣ أبريل ٢٠٢٦، وذلك فى معرض حديثى عن دور الجامعة فى الفترة المقبلة فى ظل وجود الأمين العام الجديد السفير “نبيل فهمى”؛ قلت إننى متفائل بوجود هذه القامة الدبلوماسية، لما لها من باع طويل فى التعامل مع أصعب الملفات، ولما لديه من أفق واسع، ولا بد من تفعيل الجيش العربى الواحد من خلال الجامعة وتفعيل السوق العربى المشترك ورفع قيود الحركة والسفر بين الدول العربية بعضها ببعض، من خلال آليات قابلة للتنفيذ وملزمة بمشيئة الله عزَّ وجلٌَ.. وسأرفق الحلقة آخر المقال إن شاء الله..

ومن أهم الملفات على أجندة السفير “نبيل فهمي” هى “تصفير النزاعات العربية – العربية”؛ كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع الإقليمية، ومواجهة مخططات “التشرذم” التى تتطلب خطاباً عربياً جديداً يركز على مفهوم “الدولة الوطنية” وحمايتها من التحلل، وإعادة صياغة “عقيدة أمنية عربية” تتواكب مع حروب الجيل الخامس، والتهديدات السيبرانية من أهم متطلبات المرحلة الراهنة..

فنحن في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة العربية، وبينما تعصف بالشرق الأوسط رياح التغيير والتعقيدات الجيوسياسية، جاء الإجماع العربي على اختيار السفير “نبيل فهمي” أميناً عاماً لجامعة الدول العربية ليعيد ترتيب الأوراق في “بيت العرب”، ولم يكن هذا الاختيار مجرد إجراء بروتوكولي لخلافة الوزير أحمد أبو الغيط، بل بدا كرسالة استراتيجية واضحة المعالم؛ فالإجماع في زمن التشرذم هو “إجماع ضرورة”، واستعادة الدور المصري في قيادة الدفة الدبلوماسية العربية تعكس ثقة في قدرة مدرسة “الدبلوماسية الهادئة” على احتواء الأزمات المشتعلة؛ و”نبيل فهمي” الرجل الذي يجمع بين إرث الدبلوماسية المصرية العريقة، وبين الرؤية الأكاديمية والاستراتيجية الحديثة، فهو يرث تركة مثقلة بملفات التقسيم، والتدخلات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، وهو ما يضع الأمة أمام تساؤل محوري: كيف سيحول السفير فهمي “قوة الإجماع” إلى “قوة فعل” على الأرض ؟!!

إن اختيار السفير “نبيل فهمي” يمثل استعادة حقيقية لمركز الثقل المصري داخل منظومة العمل العربي المشترك، خاصة في توقيت تعاني فيه المنطقة من استقطابات حادة، واختيار شخصية بوزن نبيل فهمي يعكس رغبة الدول العربية في وجود “عقل استراتيجي” قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى وتأثيرها على الأمن القومي العربي، وإن الخبرات التراكمية لفهمي، بدءاً من عمله في واشنطن وصولاً إلى قيادة الدبلوماسية المصرية في أصعب ظروفها عام 2013، منحته قدرة فائقة على التواصل مع القوى العظمى بلسان عربي مبين، وهو ما سيمكن الجامعة العربية من لعب دور الوسيط المتوازن والمؤثر في النزاعات الدولية التي تمس السيادة العربية، وأن دلالة الإجماع في هذه الظروف هي بمثابة “تفويض استراتيجي” لمصر لقيادة عملية إصلاح شاملة لمنظومة الجامعة لتكون أكثر فاعلية في مواجهة مخططات التقسيم التي لم تعد مجرد تهديدات، بل أصبحت واقعاً يهدد وحدة الدولة الوطنية في أكثر من قطر عربي، خاصة مع تزايد وتيرة التدخلات الأجنبية التي تتطلب ظهيراً دبلوماسياً عربياً صلباً.

وهناك ملفات مهمة على أجندة الأمين العام الجديد؛ أولها؛ تبدأ بضرورة “تصفير النزاعات العربية – العربية”، كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع الإقليمية، وأن قوة الجامعة من قوة ترابط أعضائها، ولذلك فإن ملف الأزمة السودانية وتطورات الأوضاع في ليبيا واليمن ستكون على رأس الأولويات، لحسمها وفق رؤية عربية خالصة، بعيدًا عن التدويل الذي أثبت فشله في تقديم حلول مستدامة.

والسفير فهمي يتمتع برؤية “خارج الصندوق” فيما يتعلق بملف الأمن الغذائي والمائي العربي، وهي قضايا لم تعد تقبل التأجيل في ظل المتغيرات المناخية والجيوسياسية، إذ أتوقع بمشيئة الله تعالى أن تشهد فترة ولايته تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا لربط المصالح الاقتصادية بالقرارات السياسية، مما يخلق شبكة أمان عربية تحمي الشعوب من تقلبات الاقتصاد العالمي، وأن الرؤية الاستراتيجية لنبيل فهمي ستنصب على تحويل الجامعة من “منبر للتنديد” إلى “غرفة عمليات” لإدارة الأزمات الكبرى، خاصة في مواجهة محاولات التغلغل التي تهدف إلى تفتيت الجغرافيا العربية، وإعادة رسم خرائط النفوذ بما يضر بالهوية القومية الجامعة.

وأجزم بأمر الله عزَّ وجلَّ، بأن شخصية السفير “نبيل فهمي” تتسم بـ “الواقعية السياسية” الممزوجة بالثوابت الوطنية، وهي السمة التي تحتاجها الجامعة العربية الآن؛ لفك الاشتباك في ملفات معقدة مثل العلاقة مع دول الجوار الجغرافي، حيث ينتظر من الأمين العام الجديد وضع إطار عربي موحد للتعامل مع هذه القوى، بما يضمن عدم التدخل في الشئون الداخلية، ويحفظ السيادة العربية الكاملة؛ وأن “الدبلوماسية الوقائية” ستكون العنوان الأبرز لمرحلة “فهمي”، وذلك عبر تفعيل آليات فض المنازعات داخل الجامعة، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك لمكافحة الإرهاب، وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية التي تُعد شريان الحياة للاقتصاد العربي.

وأرى بمشيئة الله تعالى بأن الإجماع على المرشح المصري يرسخ حقيقة أن القاهرة ستظل بأمر الله عزَّ وجلَّ هي “بوصلة الاستقرار”، والقادرة على جمع الفرقاء تحت مظلة واحدة، مهما بلغت حدة الخلافات الهامشية، خاصة أن “فهمي” لديه قبول واسع في المحافل الدولية، مما يسهل مهمة الجامعة في استعادة زخم القضية الفلسطينية، كقضية مركزية وسط ركام الأزمات الأخرى، وإعادة طرحها على أجندة المجتمع الدولي برؤية موحدة وقوية تنهي حالة الجمود الراهنة.

وأعتقد بأن التحدي الأكبر أمام السفير “نبيل فهمي” هو “تحديث أدوات العمل” داخل أروقة الجامعة، بحيث لا يقتصر دورها على الاجتماعات الدورية، بل يمتد ليشمل بناء قوة ناعمة عربية قادرة على مواجهة حرب المصطلحات، والمخططات الإعلامية التي تستهدف النسيج الاجتماعي العربي، وقدرة “فهمي” الواسعة في التعامل مع مراكز الأبحاث الدولية، ستنعكس على أداء الجامعة من خلال إنشاء “وحدة استشراف مستقبل” تابعة للأمانة العامة، تضع سيناريوهات استباقية للتعامل مع ملفات مثل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتأثيرهما على الأمن القومي العربي.

والسفير “نبيل فهمى” يعى تمامًا مخططات “التشرذم”، والتى تتطلب خطابًا عربيًا جديدًا يركز على مفهوم “الدولة الوطنية”، وحمايتها من التحلل، وهو ما يتسق مع قناعات السفير “نبيل فهمي” الذي طالما نادى بضرورة أن يكون العرب هم أصحاب المبادرة في حل مشاكلهم، قبل أن تُفرض عليهم الحلول من الخارج، وأن الإجماع العربي هو “شهادة ثقة” في أن العقلية الدبلوماسية المصرية هي الأقدر على صياغة هذا الخطاب العقلاني المتزن.

فالسفير “نبيل فهمي” تسلم المهمة في وقت بلغت فيه الضغوط الدولية على المنطقة ذروتها، مما يجعل ملف “إصلاح الجامعة” ضرورة ملحة لمواكبة التكتلات الدولية الجديدة، ومن المتوقع بإذن الله عزَّ وجلَّ أن يقود “فهمي” إن شاء الله حراكًا لتعديل ميثاق الجامعة، بما يضمن سرعة تنفيذ القرارات، وتجاوز عقبة “الإجماع” في بعض المسائل الإجرائية لضمان الفاعلية، وذلك بفضل خلفيته كمفكر استراتيجي، يمتلك القدرة على إعادة صياغة “عقيدة أمنية عربية”؛ تتواكب مع حروب الجيل الخامس والتهديدات السيبرانية، وهو ملف حيوي لمواجهة محاولات التقسيم الناعمة، التي تتم عبر استهداف المجتمعات من الداخل، وإن شاء الله ينجح “فهمى” في حسم ملفات مثل إعادة الإعمار في الدول المتضررة من الصراعات، وربطها بالبعد الأفريقي لتعزيز العمق الاستراتيجي العربي، وهذا هو المقياس الحقيقي لقدرة الجامعة في شكلها الجديد على التأثير في حياة المواطن العربي البسيط، فاختياره في هذه الظروف هو استثمار في الاحترافية والخبرة العميقة، لمواجهة أمواج متلاطمة لا ترحم الضعفاء، أو المترددين في اتخاذ القرار التاريخي.

ويبدو أن الإجماع العربي على شخص السفير “نبيل فهمي” ليس مجرد تكريم لمسيرته الحافلة، بل هو تكليف في توقيت لا يحتمل الخطأ؛ فبين ملفات مشتعلة من المحيط إلى الخليج، وطموحات إقليمية لا تهدأ، يقف الأمين العام الجديد مسلحاً بـ “رؤية استراتيجية” ترى في التحديات فرصًا لإعادة بناء الثقة المفقودة، وإن نجاح “دورة فهمي” لن تُقاس فقط بعدد البيانات الختامية أو نجاح القمم الدورية، بل بقدرة الجامعة العربية على أن تصبح “حائط الصد” الحقيقي ضد مخططات التفتيت، و”الجسر” الذي يعبر بالمنطقة نحو استقرار مستدام يحترم سيادة الدول، ويحقق طموحات شعوبها.

  لقد اختار العرب “رجل المهام الصعبة” في زمن الصعاب، والكرة الآن في ملعب الإرادة السياسية الجماعية؛ لتدعيم هذا الاختيار بخطوات عملية تعيد لـ “بيت العرب” هيبته وتأثيره في صناعة مستقبل المنطقة.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا