القاهرة تحتضن مؤتمر ONTiC 2025 بشراكة مصرية أمريكية تُعيد رسم خريطة علاج سرطان الرئة
كتب: أيمن وصفى
26 ألف حالة إصابة جديدة سنويًا بمصر لسرطان الرئة
اُختتمت أعمال المؤتمر الدولي لأورام الصدر والرئة الذي أُقيم بالقاهرة علي مدار يومين، برعاية وزارتي الصحة والتعليم العالي ومستشار رئيس الجمهورية ا.د.عوض تاج الدين وبرئاسة “ا.د.علا خورشيد” أستاذ ورئيس اقسام طب الأورام بالمعهد القومي ورئيسة المؤسسة الدولية لأورام الصدر والرئة، وأ.د.كريستيان روالفو رئيس الأورام الطبية في مركز آرثر جيمس الشامل جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية.
شهد هذا المؤتمر الحضور البارز لأهم 42 عالمًا وخبيرًا في مجال الأورام من واضعي السياسات والبروتوكولات الدوائية والعلاجية في العالم، بالإضافة إلى 1200 من أطباء وجراحي الأورام من كل جامعات مصر والمستشفيات الجامعية والصحة.
أكدت الدكتورة علا خورشيد أستاذة ورئيس أقسام طب الأورام بالمعهد القومي بأن المؤتمر هذا العام جاء بتوصيات مهمة ووضع حجر الأساس لعلاج سرطان الرئة في مصر والمنطقة، مؤكدة أن التوصيات جاءت واضحة ومباشرة وتعكس مرحلة جديدة في الطب الدقيق، وممارسات الرعاية المتقدمة، والفحص الجزيئي الشامل هو الأساس، ولا يبدأ أي علاج قبل معرفة الطفرات الجينية للمريض؛ لأن الاختيار الصحيح للعلاج يبدأ من فهم الورم على مستوى الجين، والكشف المبكر أصبح ضرورة وطنية، والتصوير منخفض الجرعة قادر على اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى وقبل ظهور الأعراض بسنوات، وهذا معناه فرص شفاء أعلى ونسب نجاة أفضل.
العلاج المناعي والعلاج الموجه ليسا رفاهية
لقد أصبحا يمثلان تحولاً حقيقياً في السيطرة على المرض، ويجب أن يكونا متاحين لكل مريض يستحقهما، والتقنيات الجراحية الحديثة والجراحة الروبوتية والعلاج الإشعاعي الدقيق SBRT ترتقي بنتائج العلاج وتقلل الألم والمضاعفات وتسرع التعافي، والرعاية الداعمة وإدارة الألم جزء أساسي من خطة العلاج، وليست مرحلة تكميلية، فالمريض يحتاج إلى فريق يرافقه طبياً ونفسياً حتى اكتمال الشفاء، والخطوة الأهم للمستقبل هي السجل القومي لسرطان الرئة، وقاعدة بيانات وطنية شاملة ومرقمنة بالكامل ستسمح بتخطيط صحي دقيق، ورصد فعلي لنتائج العلاج على مستوى الدولة.
وأكدت خورشيد بأن هذه التوصيات ليست مجرد نقاط نظرية بل معايير إلزامية لبناء منظومة رعاية حديثة، تحقق أفضل فرص للشفاء وتعطي المريض ما يستحقه من طب متقدم وعلاج دقيق مشيرة إلى أن مصر لديها الكفاءات والعلم والإمكانات لتقود هذا التحول، وما تم الاتفاق عليه في هذا المؤتمر ONTiC 2025 وهو خطوة مهمة، والمهم كما قالت رئيسة المؤتمر أن العلماء من كل دول العالم أجمعوا علي أن المعركة ضد سرطان الرئة قد انتقلت من ساحة “العلاج الكيماوي الشامل” إلى “الطب الجزيئي الفردي”؛ فالقواعد الجديدة تعتمد على تفكيك الشفرة الجينية للورم واستهدافها بدقة فائقة، وتوافقت آراء العلماء المصريين والأجانب على أن المستقبل في علاج سرطان الرئة يكمن في الطب الشخصي الذي يعتمد على الفهم العميق لتركيب الورم الجيني والمناعي لكل مريض.
وأشارت خورشيد إلي أن الهدف الأساسي لمؤتمر هذا العام هو تحويل أحدث إنجازات العلم إلى حلول علاجية قابلة للتطبيق في النظم الصحية محدودة الموارد، مع التركيز على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مشيرة إلى أن المؤسسة الدولية لأورام الرئة أصبحت منصة لتطبيق نتائج المؤتمرات العالمية الكبري، والتأكيد علي مواجهة التحديات التنفيذية في نظم الرعاية الصحية بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع التركيز على الوصول العادل للتشخيص والعلاج واستدامة التمويل.
وقالت خورشيد إن الفحص والكشف المبكر احتل مساحة مهمة في المناقشات، بجهود وتعاون مع منظمة الصحة العالمية؛
حيث تم استعراض الأدلة العالمية لاستخدام الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة، كأداة فعالة للحد من وفيات سرطان الرئة، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الأشعة وإمكانات المؤشرات الحيوية،
وذكرت خورشيد أن سرطان الرئة يظل الأكثر فتكًا على الصعيد العالمي، فإنه يحتل المرتبة الرابعة بين أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال، وهناك بمصر 26 ألف حالة إصابة جديدة سنويًا،
كما أنه يظل أكثر أنواع السرطان فتكًا في العالم، مع تسجيل أكثر من 2.4 مليون حالة جديدة في 2022 عالميًا.
اتفاقية تعاون مع جامعة اوهايو
خطوة تاريخية
كما قالت أ.د.علا خورشيد إن المؤتمر شهد توقيع بروتوكول تعاون بين المعهد القومي للأورام جامعة القاهرة وجامعة ولاية أوهايو، وهو أول شراكة مباشرة بين جامعة مصرية وجامعة أمريكية كبرى في مجال الأورام، ويعكس هذا التعاون أهمية تعزيز البحث العلمي والتدريب الأكاديمي والتبادل المعرفي بين مصر والولايات المتحدة، حيث يتيح نقل أحدث الممارسات العالمية إلى مصر والمنطقة، ويدعم تطوير برامج تعليمية وبحثية مشتركة، ويعزز قدرة مصر على توطين الطب الدقيق في علاج أورام الرئة.
وأبرزت أ.د.علا خورشيد بأن هذه الاتفاقية تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التعليم والتدريب السريري، وتطوير الأبحاث التطبيقية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين التقدم العلمي والتطبيق العملي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأكد أ.د.حسين خالد وزير التعليم العالي والعميد الأسبق للمعهد القومي للأورام، بأن السجل القومي يمثل حجر الزاوية لجميع استراتيجيات التطوير الصحي، لما يتيحه من إمكانية الرصد الحقيقي للمرض ونتائج العلاج على مستوى الدولة وتحديد حجم الأورام في مصر.
وقال خالد إن جلسة إعلان القاهرة حول السجل المصري الوطني للأورام شهدت نقاشًا طويلًا حول ضرورة إنشاء منصة رقمية وطنية شاملة للبيانات الصحية، كأساس للتخطيط المبني على الأدلة وصنع القرار الاستراتيجي.
ودعا أ.د.حسين خالد إلى إطلاق مبادرة رئاسية قوية للوقاية من المرض عبر الحد من التدخين ومحاربة مسبباته، محذرًا من التدخين بكل أشكاله، وبشكل خاص السجائر الإلكترونية والشيشة، لأن حجر واحد من الشيشة يساوي تدخين 70 سيجارة، وهو ما يضاعف خطورة الإصابة بسرطان الرئة، وطالب بترسيخ التوعية الصحية للأطفال بالمدارس.
وشدد د.خالد على ضرورة تطبيق جميع محاور الاستراتيجيات العالمية والوطنية لمكافحة الأورام على سرطان الرئة، بما يشمل الوقاية، والاكتشاف المبكر، والتشخيص الدقيق، والعلاج المتكامل.”
وقال د.حسين خالد إن علاج سرطان الرئة يشمل الجراحة والإشعاع والأدوية، والعلاجات المناعية والموجهة التي تمثل تطورًا كبيرًا في تحسين نتائج المرض، ورغم ارتفاع تكلفتها فإن الدولة تسعى لإتاحتها عبر التأمين الصحي الشامل”.
أكد أ.د.تامر حفناوي، الأمين العام للمجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية والإكلينيكية، بأن تطوير بيئة البحث الإكلينيكي يمثل خطوة محورية لتسريع وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة، وتحقيق العدالة البحثية والعلاجية على المستوى الإقليمي، كما سلط الضوء على الأبحاث المتعلقة بـالطب الشخصي في علاج سرطان الرئة (العلاج الموجه والمناعي بناءً على الخصائص الجزيئية للورم).
قالت “أ.د.نادية زخاري” وزيرة البحث العلمي الأسبق: إن الوقاية والكشف المبكر لا يزالان يمثلان أعلى الأولويات في مكافحة سرطان الرئة، وشددت على أن الوقاية في المراحل المبكرة للمرض يمكن أن تحقق معدلات شفاء عالية جداً، تصل إلى 90%؛ وهذه النسبة تؤكد أن العامل الحاسم في النجاة هو التشخيص في مرحلة مبكرة جدًا، وطالبت بضرورة تطبيق برامج توعية ومسح وطنية تستهدف بشكل خاص الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، وعلى رأسها المدخنون.
وسلطت د.زخاري الضوء على التطورات الحديثة التي لحقت بطب الأورام للصدر والرئة والتوجه العالمي الجديد في علاج سرطان الرئة، والذي يعتمد على الفحص لفهم التركيب الجيني لكل ورم بدقة، والعلاج الموجه الذي يستهدف الطفرات الجينية المحددة في الورم، بدلاً من الاعتماد على العلاج الكيميائي العام فقط لضمان أوفر للعلاج والشفاء.
كما تحدثت “أ.د.آن ماري دينينغه” مديرة المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان عن تطوير البحث الإكلينيكي وتطوير التجارب الإكلينيكية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع التركيز على تصميم الدراسات، التحديثات التنظيمية، واستراتيجيات بناء شبكات تجارب إقليمية، كما تحدثت عن أهمية بناء شبكات بحثية قوية بين المراكز الأوروبية والشرق أوسطية لتبادل الخبرات، وتوسيع نطاق التجارب السريرية، مع ضرورة توحيد المنهجيات البحثية، والتركيز على التجارب السريرية المبتكرة التي تتيح استجابة أسرع للنتائج وتحسين خطط العلاج.
تحدث “أ.د.عماد حمادة” مدير المبادرة الرئاسية للفحص المبكر لسرطان الرئة في مصر، عن الرؤى العملية لتطبيق برامج الفحص الوطنية وبناء القدرات البشرية، مع توفير الدعم المؤسسي والسياسي، وضمان التكامل مع سياسات مكافحة التبغ والتوعية المجتمعية.
وأوضح أ.د.يسري رستم أستاذ طب علاج الأورام بجامعة الأسكندرية، أنه تم استحداث طرق جديدة لعلاج سرطان أورام الرئة بالعلاجات الذكية، مما يزيد من الخيارات العلاجية أمام الأطباء، والتي تُعد ثورة حقيقية في العلاج والشفاء وإطالة عمر مرضي أورام الرئة، خاصة مع التطور السريع فى الطرق الجراحية، ودخول أجهزة إشعاعية بالغة التعقيد وشديدة الدقة فى استهداف الأورام الخبيثة والقضاء عليها، وكذلك ظهور الجيل الثانى من العلاجات الموجهة التى تعتبر ثورة حقيقية.
أكد أ.د.ديفيد كاربون أستاذ علم الأورام بجامعة أوهايو ومدير مركز جيمس للصدر على أهمية فهم البيولوجيا الجزيئية لسرطان الرئة، وكيف أدى ذلك إلى ثورة في خيارات العلاج، مشيرًا إلى
ان العلاج المناعي أحدث تحولًا حقيقيًا في علاج سرطان الرئة المتقدم، ومكننا من إطالة فترة بقاء المرضى؛ لكن التحدي الحالي يكمن في وجود بعض المرضى الذين لديهم مقاومة مكتسبة.
وقال ديفيد إن الاستراتيجية الواعدة لمواجهة ذلك هي المزج بين العلاجات المناعية المختلفة، أو إضافة علاجات أخرى لتحقيق استجابة أكبر، وشدد على أن الفحص الجيني الشامل للورم أصبح خطوة أساسية قبل البدء في العلاج؛ لأنه يساعد في تحديد الطفرات الجينية.
بينما قال أ.د.كريستيان رولفو رئيس مركز الأورام الطبية في مركز آرثر جيمس الشامل جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية: إن العلاج المناعي والعلاج الموجه غيّرا خريطة علاج سرطان الرئة جذريًا، مؤكدًا علي الأهمية المتزايدة للخزعة السائلة؛ حيث إنها تمثل “نقلة نوعية” في التشخيص والمتابعة.
وأشار رولفو في كلمته إلى أن هذه التقنية غير الجراحية، التي تعتمد على تحليل الحمض النووي للورم في عينة دم بسيطة، باتت أداة حاسمة في اختيار العلاج الموجه، وتحديد أدق للطفرات الجينية، لضمان فعالية العلاج الشخصي، مشيرًا إلى أنها تكشف عن تغيرات الورم التي قد تجعله مقاومًا للأدوية الحالية.
وفي ختام المؤتمر تم تكريم الرواد في مجال طب الأورام الذين أسهموا في تطوير طب الأورام المصري، وإطلاق جيل جديد من الباحثين، منهم: أ.د.مصطفي الصرفي أستاذ علاج طب الأورام والرئيس السابق للجمعية المصرية للأورام، ا.د.حمدي عبد العظيم أستاذ طب علاج الأورام بمعهد الأورام القومي، أ.د.نادية مختار أستاذ ورئيس قسم الباثولوجي السابقة بمعهد الأورام، ود.هدي عبد الباقي أستاذ العلاج الإشعاعي بمعهد الأورام.
كما أعلنت :د.علا خورشيد” رئيسة المؤتمر عن إطلاق جائزة الباحثين الشباب باسم أ.د.رباب جعفر تكريمًا لإسهاماتها، ودعمًا لجيل جديد من الباحثين والمبتكرين في مجال سرطان الرئة.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










