خلال ترؤسه الجلسة العلمية الثانية لمنتدى مركز الإمام الأشعري .. مفتي الجمهورية يؤكد:- الشريعة الإسلامية لم تُقصِ العقل بل أقامت علاقة تكاملية راسخة بينه وبين النقل
كتب: أيمن وصفى
– التراث الأشعري يقدم أنموذجًا فريدًا للتوازن بين العقل والنقل في القضايا العقدية
– القراءات الانتقائية للدين سبب رئيس في التعصب وإشعال الخصومة الفكرية
– الإمام الأشعري أسس منهجًا علميًا يقوم على الأمانة والموضوعية والإنصاف
– الخلط بين القطعي والاجتهادي آفة فكرية تقود إلى التضييق والتبديع
– الأشاعرة والماتريدية قطبا أهل السنة والخلاف بين المدرستين في أغلبه لفظي لا منهجي
– المنهج النقدي للإمام الأشعري يعزز قبول الرأي والرأي الآخر ويرسخ لمبدأ الوسطية
– إحياء التراث الأشعري ضرورة فكرية لمواجهة الغلو والانغلاق
– العقل والنقل في الفكر الأشعري ليسا في صراع بل في تكامل وظيفي

ترأس “أ.د.نظير محمد عياد” مفتي الجمهورية – رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الجلسة العلمية الثانية ضمن فعاليات المنتدى العلمي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، والتي عقدت تحت عنوان: “الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية”.
وفي كلمته خلال الجلسة، توجه المفتي بالشكر والتقدير إلى فضيلة أ.د. حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، رئيس مركز الإمام الأشعري، كما ثمن جهود القائمين على إعداد هذا الملتقى العلمي، مشيدًا بحسن التنظيم وثراء الطروحات العلمية التي يتناولها المنتدى.
وتوقف مفتي الجمهورية عند إحدى القضايا الفكرية الملحة في هذه المرحلة، والمتمثلة في النظرات الانتقاصية التي تزعم أن الشريعة الإسلامية ظلمت العقل أو أقصته، مؤكدًا أن من الواجب العلمي والفكري التصدي لهذه الشبهات وبيان حقيقتها، موضحًا أن التراث الأشعري يكشف بجلاء عن طبيعة العلاقة المتوازنة بين العقل والنقل، مبينًا أن هذه العلاقة تقوم على ثلاث دوائر رئيسة، دائرة الاختصاص، ودائرة التكامل بين العقل والنقل، ودائرة الحاكمية والمحكومية، بما يحقق الانسجام المنهجي ويمنع التعارض المفتعل بينهما.
وأكد أن الإمام الأشعري نجح في إرساء موازنة دقيقة بين العقل والنقل، أسهمت في إبراز قيمتهما معًا داخل المنظومة العقدية الإسلامية، مشيدًا بموضوعات الجلسة العلمية والأوراق العلمية التي طرحت فيها، معتبرًا أنها تسهم في تجلية العديد من الجوانب الإيجابية للمذهب الأشعري، وتكشف عن مخاطر القراءات الانتقائية التي تغذي الخصومة والتعصب، نتيجة الخلط بين ما هو ديني قطعي وما هو اجتهادي قابل للاختلاف، مؤكدًا أن التوازن العلمي في العلاقة بين العقل والنقل يرسخ ثقافة قبول الرأي والرأي الآخر.
كما تناولت الجلسة الحديث عن المنهج النقدي للإمام الأشعري في قضيتي الإيمان والإمامة، حيث أشار فضيلة المفتي إلى أن النظرة القاصرة لهاتين القضيتين أدت في بعض الأحيان إلى مظاهر من التضييق والتبديع، بينما تميز منهج الإمام الأشعري بالموضوعية والأمانة العلمية، والتفريق الدقيق بين مسائل الأصول والفروع، والكشف المنهجي عن أدلة الاستدلال، مؤكدًا أن الإمام الأشعري امتاز بمنهج علمي فريد يقوم على الجمع بين العقل والنقل، ويتسم بالإنصاف والأمانة في النقل، وهو ما جعله أحد أعمدة أهل السنة والجماعة، مشددًا على أن الأشاعرة والماتريدية يمثلان قطبَي أهل السنة، رغم محاولات بعض الاتجاهات إقصاءهما، موضحًا أن الخلاف بين المدرستين في أغلبه لفظي لا منهجي.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية إحياء التراث الأشعري بقراءة علمية متوازنة، تسهم في تعزيز الوسطية الفكرية وترسيخ ثقافة الحوار في مواجهة مظاهر الغلو والتعصب.

حضر الجلسة أ.د.سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وسعادة أ.د.نهلة الصعيدي مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين، وأ.د.عبداللطيف قولوف رئيس قسم الدراسات الماتريدية بمركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية (أوزباكستان)، وأ.د.يسري جعفر عضو مجلس الأمناء بمركز الإمام الأشعري، وأ.د.محمد عبدالحليم أستاذ الفكر الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة (الجزائر)، وعدد من العلماء والباحثين ورجال الفكر الإسلامي.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










