في خطوة تعكس إدراك الدولة المصرية العميق لأهمية القوة الناعمة في بناء الوعي وصياغة الشخصية الوطنية، وجّه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إطلاق برنامج “دولة الفنون والإبداع”، مستلهماً النجاح اللافت الذي حققه برنامج “دولة التلاوة” في اكتشاف ورعاية الأصوات القرآنية المتميزة.
وتأتي هذه المبادرة كتحرك نوعي يهدف إلى إعادة اكتشاف الطاقات الإبداعية المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب في مختلف المجالات الفنية، بما يسهم في ترسيخ الهوية الثقافية وتعزيز منظومة القيم داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أكدت “د.راندا رزق” أستاذ النقد الدرامي ورئيس قسم الإعلام التربوي بـ جامعة القاهرة، والأمين العام للمجلس العربي للمسؤولية المجتمعية، أن هذه الدعوة تمثل نقطة تحول مهمة في دعم الفنون بوصفها أحد أهم أدوات التأثير المجتمعي، مشيدة برؤية القيادة السياسية في الاستثمار في الإنسان المصري وقدراته الإبداعية.
وأوضحت أن نجاح هذه المبادرة يتطلب وضع خطة تنفيذية واضحة تقوم على آليات علمية لاكتشاف المواهب في جميع أنحاء الجمهورية، مع ضمان الوصول إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا، تحقيقًا لمبدأ العدالة الثقافية وتكافؤ الفرص.
وأضافت أن الإعلام التربوي يمثل منصة حيوية لاكتشاف ورعاية الموهوبين، حيث يسهم في إبراز النماذج المتميزة وتقديمها للمجتمع، مؤكدة أن مصر تمتلك ثروة بشرية هائلة من المبدعين الذين يحتاجون فقط إلى الفرصة المناسبة. وأشارت إلى خبرتها الميدانية في العمل التنموي، والتي كشفت عن وجود طاقات واعدة في مختلف المحافظات.
كما لفتت إلى الدور الذي يقوم به قسم الإعلام التربوي في توجيه الطلاب نحو توظيف أدواتهم الإعلامية والفنية — من المسرح، والإذاعة والتلفزيون، والصحافة — في التعبير عن قضايا المجتمع، حيث تم تنفيذ أعمال فنية ومسرحية تناولت مشكلات واقعية في عدد من القرى بمحافظة الجيزة، بما يعكس التكامل بين الفن والتنمية.
وفي إطار ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسات واقعية، أشارت إلى أهمية البناء على التجارب الميدانية الناجحة، من خلال نماذج تطبيقية قدمت أثرًا ملموسًا، مثل مسرحية “دفتر أحوال شخصية”، وفيلم “حياة إفراج”، واللذين عكسا قضايا مجتمعية حقيقية بأسلوب فني هادف، وأسهمَا في رفع الوعي وتعزيز الحوار المجتمعي.
كما لفتت إلى المشاركة الفعالة في مبادرة بداية، من خلال إنتاج أفلام دعائية ومحتوى مسرحي مخصص لذوي الهمم، إلى جانب إطلاق صحف رقمية تهدف إلى الترويج لخدمات المبادرة والتعريف بالفئات المستهدفة، بما يعزز من الوصول المجتمعي ويضمن تحقيق أثر تنموي شامل.
وشددت على أهمية بناء شراكات فعالة بين المؤسسات التعليمية والثقافية والجهات الراعية، بما يضمن استدامة دعم المواهب وتحويلها إلى طاقات إنتاجية مؤثرة، مع التأكيد على ضرورة دمج ذوي القدرات الخاصة ضمن هذه المبادرات، باعتبارهم شريكًا أصيلًا في منظومة الإبداع.
واختتمت بأن “دولة الفنون والإبداع” تمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة دور الفن في المجتمع، ليصبح أداة للتنوير والتنمية وبناء الإنسان، وداعماً رئيسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وترسيخ الهوية الثقافية المصرية.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










