ذكرى ميلاد الأديب التركي الكبير “يعقوب قدري” الذى عاش طفولته بمصر
بقلم: السفير التركى بالقاهرة "صالح موطلو شن"
تمر ذكرى ميلاد الأديب التركي الكبير “يعقوب قدري كارا عثمان أوغلو”؛ وُلد يعقوب قدري في القاهرة في 27 مارس 1889، وينتمي إلى سلالة كارا عثمان أوغلو.

كان والد يعقوب قدري كارا عثمان أوغلو (1889-1974)، قدري بك، قد انتقل من مانيسا إلى مصر واستقر في قصر إبراهيم باشا. وُلد يعقوب قدري من زواج قدري بك من إقبال هانم.
قضى السنوات الست الأولى من طفولته في القصر، حيث تولت مربياته تربيته. يتذكر تلك السنوات على النحو التالي:
“…كان لدينا منزل كبير وجميل ومزخرف وواسع، مليء بالأطفال، وحديقة زاخرة بأشجار الفاكهة المتنوعة؛ في الصباح، كانت مربياتنا المبتسمات يوقظننا بحركات مرحة، ثم يكسين ملابسنا، ويأخذننا لتقبيل يد أمنا، قبل أن يجلسننا على صينية الإفطار المزينة بأطباق المربى الملونة…”
بدأ “يعقوب قدري” الذي قدم إلى مانيسا من مصر مع عائلته في سن السادسة، تعليمه الابتدائي في مدرسة فوزية، بعد أن تلقى دروسًا خصوصية خلال سنوات إقامته في مصر، اضطر يعقوب الصغير إلى الالتحاق بمدرسة حكومية عند وصوله إلى مانيسا.
بعد التحاقه بمدرسة إزمير الثانوية لفترة، عاد إلى مصر، وجاءت والدته أيضًا إلى مصر، درس في مدرسة الفرير والمدرسة السويسرية الثانوية في القاهرة.
بعد فترة، عاد يعقوب قدري إلى مصر مع والدته، وأقام في قصر الأمير محمد علي، كانت اللغة الفرنسية التي تعلمها خلال تلك السنوات إحدى أهم المحطات التي انعكست على شخصيته وطباعه.
في عام ١٩٠٨، قدم إلى إسطنبول مع والدته والتحق بكلية الحقوق، لكنه لم يكمل دراسته إلا حتى السنة الثالثة.
يعقوب قدري، الذي انخرط في الحياة الأدبية في سن مبكرة، انضم إلى جمعية فخر العاطي، وأنتج أعمالًا في مجالات الرواية والقصة القصيرة والشعر النثري والمسرح والمذكرات. من أبرز رواياته: “كيراليك كوناك”، و”نور بابا”، و”هيكوم جيسي”، و”سدوم وعمورة”، و”يابان”، و”أنقرة”، و”بير سورغون”، و”بانوراما”، و”هيب أو شاركي”؛ أما قصصه القصيرة، فتشتهر بـ”بير سيرينجام” و”رحمت”، ومن دواوينه الشعرية النثرية: “إرنلرين باغيندان” و”أوكون أوجوندان”، ومن بين مذكراته، تبرز “زوركي دبلوماسي” و”كتابي أنامين” و”الخطايا الثقافية والأدبية”.
خلال سنوات الكفاح الوطني، كتب مقالات في صحيفة “إكدام” مؤيدًا مصطفى كمال والحركة الأناضولية؛ عكست أعماله الروح الوطنية، واقتربت من التيار الأدبي الوطني لغويًا وموضوعيًا، كما كتب مقالات مدافعًا عن الكفاح الوطني في صحف مثل “حكيمية ملية” و”جمهوريت”، جال في أنحاء الأناضول، مراقبًا عن كثب أوضاع الشعب، وشارك في لجنة التحقيق في الفظائع، بعد تحرير إزمير، قام بجولة في غرب الأناضول برفقة مجموعة من الصحفيين، من خلال إصدار مجلة “كادرو”، ناقش وحاول توجيه البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الوطنية، بهذه الجهود، أسهم في تعميق الثورة الوطنية.
بصفته صحفيًا، كتب في منشورات مثل: “رسملي كتاب”، و”سيرفيت-إي فنون”، و”إكدام”، و”حكيميت-إي ملي”، و”جمهوريت”، و”ملييت”، و”أولوس”.
بدأت مسيرته الدبلوماسية مع إغلاق مجلة “كادرو”؛ وخلال هذه الفترة، التي وصفها بأنها “دبلوماسية مترددة”، مثّل تركيا سفيرًا في تيرانا (1934-1935)، وبراغ (1935-1939)، ولاهاي (1939-1940)، وبرن (1942-1949 و1951-1954)، وطهران (1949-1951).
وفي حياته السياسية، شغل منصب عضو في البرلمان عن مدينتي ماردين (1923-1931) ومانيسا (1931-1934). وانتُخب للمرة الثالثة عضوًا في البرلمان عن مانيسا (1961-1965)، من عام ١٩٦٥ وحتى وفاته، شغل منصب رئيس وكالة أنباء الأناضول.
توفي يعقوب قدري كارا عثمان أوغلو، الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في بناء الدولة التركية، في أنقرة في ١٣ ديسمبر ١٩٧٣، ودُفن في مقبرة يحيى أفندي في إسطنبول. رحمه الله.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









