أحدث الأخبار
أراء وكتابمنوعات

قصة قصيرة .. “ترانيم في حضن الجبل”

بقلم: سعد جمعة - Asmahane Bdeir

كان المساء يتسلل إلى القرية كما يتسلل الحنين إلى قلب متعب. القرية التي تحاط بصخور الجبل، حيث البيوت الحجرية تتشبث بالمنحدرات كأنها تبكي في حضن أمها الأرض. كانت رائحة الياسمين تتصاعد من الحدائق المتدرجة، والصنوبر يهمس للريح بحكايات لا تنتهي.

على شرفة منزل قديم، يطل على سهل يمتد حتى تخوم الأفق، وقف رجل ممسكاً بدرابزين الخشب المتآكل. كانت عيناه تحدقان في الأفق حيث تختلط زرقة السماء بلون الزيتون المغبر. في الخامسة والأربعين، بدا كمن حمل أثقال قرون على كتفيه. شعره الأسود تخالطه خيوط فضية، وقميصه الأبيض مرخي الأكمام كأنه استسلم للريح.

كان في القرية معلماً للتاريخ، لكنه منذ عام اعتزل التدريس. قالوا إنه سئم، وإن صوته لم يعد يصل إلى التلاميذ. الحقيقة أنه سئم صدى الكلمات التي لا تلامس القلوب.

في تلك اللحظة، كانت الشرفة تشهد صراخه الصامت. يتذكر أبياتاً كتبها في ليلة سهد، ولم يجرؤ على إلقائها لأحد:

معذرة سادتي وإن قلتها علانية
فإني أصبحت لا أفهم من جهلكم غير الصدى المبهم

تنهد الرجل، ثم التفت إلى داخل البيت حيث كانت امرأة تعد الشاي. لم تكن قريبة له، بل جارته التي ألفت مجالسته في المساءات الوحيدة. كانت تحمل إليه دفئاً لا يجده في كتبه. وجهها الدائري تزينه عينان بلون عسل السدر الجبلي، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها كشلال هادئ.
سألت وهي تضع كأس الشاي على الطاولة الخشبية
– أتقرأ أشعارك للغيوم؟
رد قائلا وهو يبتسم ابتسامة مريرة
– بل أعاتبها لأنها تمر مرور الكرام.

جلست مقابله، تنظر إليه بفضول. “لقد كتبت شيئاً جديداً، أليس كذلك؟ أسمعك تردد كلمات منذ أيام.”

– مجرد صرخات في الهواء. همس. ثم نظر إليها بعينين حزينتين:
– هل تشعرين أحياناً أننا نعيش بين أناس لا يفهمون إلا لغة الصمت؟

قبل أن تجيب، دق جرس الباب.
كان يقف على الباب رجل في الستين، قصير القامة، عيناه ثاقبتان خلف نظارة طبية سميكة. إلى جانبه، شاب نحيل في الثلاثين، يرتدي سترة جلدية بالية، وخلفهما امرأة ترتدي زياً أسود بسيطاً، تضع وشاحاً أبيض على رأسها.

– ألم تتعلم أن تفتح الباب للضيوف؟ قالها الرجل الستيني بابتسامة.

كان أستاذه القديم في الجامعة، الفيلسوف الذي آثر العزلة في شيخوخته، يعيش في منزل متواضع على طرف القرية. الشاب النحيل كان رسام جدران هاجر إلى المدينة وعاد بخيبة أمل أكبر من حقيبته. المرأة كانت معلمة متطوعة في مخيمات اللاجئين جنوباً، جاءت إلى القرية لزيارة أمها المريضة.
ثم اردف قائلا ويدخل
– لم نرك منذ أسابيع، فقلنا نطمئن على حكيم القرية الحزين.

دخلوا جميعاً إلى الشرفة، حيث وسعتهم المساحة الضيقة. نظر الرسام إلى الأفق البعيد وقال:
– هذا المنظر يذكرني بريشتي التي صدئت. كنت أرسم الجبال على جدران المدينة، لكنهم كانوا يطمسونها.

مدت المعلمة يدها لتلمس غصن ياسمين متدلي:
– في المخيمات، لا جبال ولا ياسمين. فقط خيام وذاكرة.

صمت الجميع. كان صاحب البيت ينظر إليهم واحداً واحداً. شعر فجأة أنهم جميعاً يحملون جرحاً مشابهاً، لكن كل يداوي جرحه بطريقة مختلفة.
سأل
– لماذا جئتم اليوم بالذات؟

نظر إليه الفيلسوف بعينين حكيمتين:
– لأن الريح تحمل رائحة تغيير. ألم تشمها؟

قبل أن يجيب، سمعوا وقع أقدام على السلم الحجري. دخلت سيدة في الخمسين، صاحبة المطعم الصغير في الساحة الرئيسية. كانت تحمل سلة خبز ساخن، رغم أنها لا تبيع الخبز في مطعمها.
قالت وهي تضع السلة
– الخبز للجميع. . سمعت أصواتاً، فقلت لعل صاحب الدار استضاف أرواحاً طيبة.

نظرت الجارة إلى صاحبة المطعم:
– وكيف عرفت أننا طيبون؟

ضحكت بصوت يشبه خرير الماء:
– لأن الطيبين وحدهم يزورون الحزانى.

بينما كانوا يتناولون الخبز الدافئ، انفتح الباب مرة أخرى، لكن هذه المرة دون طرق. دخل رجلان وامرأة. الرجل الأول كان أستاذ الفلسفة في الجامعة، ببدلته الأنيقة ونظراته المتعالية. خلفه إمام المسجد الكبير في المدينة القريبة، بلحيته البيضاء وعباءته السوداء. وآخرهما الإعلامية المعروفة، بشعرها الأشقر القصير وابتسامتها الجاهزة لأي كاميرا.

وقف الجميع في دهشة. كان صاحب البيت يعرفهم بالطبع، لكنهم لم يزوروه قط.
قال أستاذ الفلسفة بصوت رنان.
– سمعنا أنك تكتب شعراً في العزلة. جئنا لنستمع.

نظر صاحب البيت إلى الفيلسوف، ثم إلى الجارة. شعر كأن الهواء انكمش فجأة. أخرج من جيبه ورقة مجعدة، تلك الورقة التي كتب عليها أبياته ليلة البارحة.

بدأ يقرأ بصوت خفيض:

“عفوًا
فأنتم العباقرة
وأنتم الأئمة الجبابرة
عالمكم من عالم النبوة
رؤاكم قدسية الصور”

نظر إلى أستاذ الفلسفة وإلى إمام المسجد وهما يتبادلان نظرات الرضا.
ثم تابع:
“لكنني، بحسرة أقولها
أصبحت لا أفهم
من صمتكم غير رنين جرسه الأبكم”

تغيرت نظرات أستاذ الفلسفة. إمام المسجد عبس قليلاً. الإعلامية بدأت تسجل في هاتفها.

“أرواد – المعنى – فلا يمتثل
أسترحم – المبنى – فلا يرحم”

وقف إمام المسجد فجأة:
– يا بني، أتتهمنا بالصمت؟ ألسنا ندعو ونوجه كل يوم؟

رد بهدوء:
– لكن صداكم لا يصل إلينا يا سيدي. كأنكم تتكلمون في غرفة زجاجية مغلقة.

ضحك أستاذ الفلسفة ضحكة مصطنعة:
– العلم يا بني لا ينزل على الناس وهم جلوس. على الناس أن يصعدوا إليه.

هنا تدخل الرسام:
– وكيف يصعدون يا دكتور وهم غرقى في لزوجة المرارة؟

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً من خارج الشرفة. نظروا فإذا برجل يقف على السلم الخارجي، لم يدخل بعد. كان في الأربعين، يرتدي ملابس بسيطة، وعلى كتفه كاميرا قديمة.
قال وهو يدخل بخجل.
– أنا مصور فوتوغرافي. كنت أصور الجبل عند الغروب، فسمعت أصواتكم. هل تسمحون لي؟

أشار له صاحب البيت بالجلوس. جلس المصور في الزاوية، وبدأ يصورهم بكاميرته دون أن يصدر صوتاً.

نظرت الإعلامية إلى المصور:
– وأنت، من أي حزب أنت؟

ابتسم:
– أنا من حزب الذين يصورون ما يرون.
سألته الجارة بفضول.
– وكيف ترانا؟

نظر من خلال عدسته:
– أرى جبلاً، وناساً يتكلمون، وصمتاً يملأ الفراغات. لكن الصورة الكبيرة لا تظهر بعد.

أحس صاحب البيت أن كلمات المصور تخترق شيئاً في داخله. تذكر أبياته التي يقول فيها:

“فمزقوا غياهب الغموض والعماء
ولونوا أيامكم ببسمة الضياء”

التفت إلى الجميع:
– هل تسمعون؟
هذا الرجل بكاميرته القديمة يقول ما أحاول قوله بالكلمات. نحن نعيش في غياهب غموض، ولا أحد يجرؤ على تمزيقها.

قالت صاحبة المطعم وهي تقدم الخبز للقادم الجديد:
– في مطعمي، أرى الناس كل يوم. يأكلون ويشربون ويتحدثون عن السياسة والطقس والأسعار. لكن أحداً لا يتحدث عن الجراح. كأننا اتفقنا على عدم الكلام و التزام الصمت.

نظر إمام المسجد إلى صاحبة المطعم:
– الدين يدعو إلى التكاتف يا ابنتي.

أجابته باحترام:
– لكن الدين أيضاً يدعو إلى مواجهة الظلم يا سيدي. وأين مواجهتنا ونحن نرى …..

لم تكمل جملتها. صمت الجميع.
عندما حل الظلام، اقترحت الجارة أن ينتقلوا إلى باحة المنزل الخلفية، حيث توجد شجرة توت عتيقة. كان القمر ممتلئاً، والنجوم تتساقط كمالوكانت تريد أن تسمع ما يقوله البشر.

تحت الشجرة، جلسوا في دائرة. كانت أضواء القرية تتلألأ في الأسفل، والسهول تمتد كسجادة مخملية.

قالت المعلمة بصوت هادئ:
– في المخيم، الأطفال يسألونني دائماً: لماذا لا نعود إلى بلادنا؟ ماذا أقول لهم؟”

نظر إليها الرسام:
– قولي لهم إن البلاد ليست أرضاً فقط. البلاد حلم. والبعض يعيشون أحلامهم، والبعض الآخر يموتون وهم ينتظرون أن يحلموا.

ضحكت الإعلامية بسخرية:
– كلام جميل للكتب. لكن على أرض الواقع ، هناك انتخابات وصراعات ومصالح.!

نظر إليها الفيلسوف بحكمة التجربة:
– وماذا صنعت الانتخابات يا ابنتي؟ من الذي تغير؟

كان المصور يلتقط الصور بصمت. صور للوجوه في ضوء القمر. صور لشجرة التوت. صور للقرية البعيدة.

فجأة، قال الرسام:
– أكمل قصيدتك. ماذا قلت بعد ذلك؟

نظر صاحب البيت إلى السماء، ثم إلى الأرض، ثم إلى وجوههم المضاءة بالقمر. وأكمل:

“فقد أتلفنا، يا سادتي، تراكم الظلام
وهجرة النجوم من آفاقي الجهمة
فأنا الغريق في لزوجة المرارة
وأنا المدان تحت وطأة القذارة”

شعر الجميع بالكلمات تسقط في صدورهم كحجارة صغيرة. كانت صاحبة المطعم تمسح دموعاً لم تسقط بعد. كان إمام المسجد يحرك سبحته بصمت.

“فمن يعالج الجراح في كرامتي الطعينة؟
ومن يوقظ النفوس من هجمتها المهينة؟”

هنا، وقف أستاذ الفلسفة فجأة:
– هذه أسئلة لا إجابة لها. لماذا تعذب نفسك يا رجل؟

رد صاحب البيت:
– لأن الإجابة تكمن في السؤال نفسه. لأن السكوت عن السؤال هو الموت.
مرت ساعات. كانوا لا يزالون تحت الشجرة. انضم إليهم شابان من القرية: أحدهما يعمل في مقهى إنترنت، والآخر طالبة طب تعود في العطل من بيروت.

قال الشاب بحماسة:
– نحن الجيل الجديد لا ننتظر أحداً. نصنع طريقنا بأنفسنا.

نظرت إليه الطالبة بحب:
– لكننا بحاجة إلى من يرينا الطريق. إلى من يوقف الجريمة. إلى من يرسم الحدود بين النصر والهزيمة.

كرر صاحب البيت كلماتها:

“من يرسم الحدود بين النصر والهزيمة؟
من يفطم الحجى عن الموارد السقيمة؟
من يوقف الجريمة؟
ومن يعيدني إلى دروب الأمة العظيمة؟”

صمت طويل. ثم قال الفيلسوف:
– تعرفون، في شبابي، كنا نظن أن الأمة العظيمة تصنعها القرارات الكبيرة. الآن أعرف أنها تصنعها لحظات كهذه. لحظات نرى فيها بعضنا حقاً.

نظر إليه الرسام:
– لكننا لا نفعل شيئاً يا أستاذ. فقط نتحدث.

رد الفيلسوف:
– أحياناً، الحديث هو الفعل الأصعب. لأنه يجبرنا على رؤية أنفسنا كما نحن.

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً بعيداً. كان صوت جرس كنيسة القرية يتحد مع صوت أذان المسجد في البلدة المجاورة. تداخل الصوتان في السماء كأنهما يتحدثان.

ابتسمت الجارة:
– هل تسمعون؟
الأجراس والآذان يتكلمان معاً. وهذا يحدث كل ليلة. لكننا لا ننتبه.

نظر المصور من خلال عدسته نحو السماء:
-هذه صورة تستحق أن تلتقط.
مع منتصف الليل، اشتد البرد. اقترح صاحب البيت أن يدخلوا إلى الداخل. لكن أحداً لم يتحرك. كانوا جميعاً تحت تأثير تلك اللحظة.

قال إمام المسجد بصوت منخفض لم يعهدوه فيه:
– أتعلمون؟ خطب الجمعة تتكرر. نفس الكلمات، نفس الوعظ. وأنا نفسي بدأت أمل منها.

نظر إليه الجميع بدهشة.

تابع: – لكن ماذا أفعل؟ الناس تريد أن تسمع ما يعرفونه. إذا قلت جديداً، يغضبون.

قالت المُعلمة:
– نحن في المخيمات نعيش هذا يومياً. القديم يقتلنا، والجديد يخيفنا.
نظر صاحب البيت إلى الفيلسوف:
– أنت قلت إن الريح تحمل رائحة تغيير. أين هي؟

وقف الفيلسوف متكئاً على عصاه:
– التغيير بدأ منذ دخلنا إلى هذه الشرفة. التغيير بدأ عندما تحدثت صاحبة المطعم عن الخبز والجراح. عندما تحدث الرسام عن الرسم الذي يُطمس. عندما تحدثت المعلمة عن أطفال المخيم.

ثم نظر إلى أستاذ الفلسفة وإمام المسجد والإعلامية:
– والتغيير بدأ عندما جاء هؤلاء ليسمعوا ما لم يعتادوا سماعه.

نظر أستاذ الفلسفة إلى الأرض. كانت نظراته قد تغيرت.

“فانطلقوا يا سادتي من قمقم العمالة
وغيروا النبرة”

تلا صاحب البيت البيت وكأنه يصلي.

قال الرسام:
– قمقم العمالة. ما أقساها من صورة. لكن كيف ننطلق منه ونحن محاطون بمن يريدوننا عبيداً؟

أجاب المصور وهو يلتقط صورة للدائرة كلها:
– بأن نرى بعضنا. حقاً نرى. لا كصور عابرة، بل كوجوه حقيقية.
بدأ ضوء الفجر يتسلل من خلف الجبل. كان الجو قد أصبح بارداً جداً، لكن قلوبهم كانت دافئة.

نظر صاحب البيت إلى المجموعة وقال:
– ففي حقول العوسج الوحشي تنمو الف ألف زهرة

نظر إلى الجبل حيث تبدأ أشعة الشمس برسم الظلال:
– العوسج هو نحن. هذه القرية. هذا البلد. كل شيء حولنا شوكي وقاس. لكن الأزهار تنمو. رغم كل الظروف

وقفت الجارة واقتربت من حافة الباحة. هناك، حيث ينتهي الجدار الحجري، كانت هناك شجيرة عوسج صغيرة، وفي وسطها وردة حمراء وحيدة.

نادت الجميع:
– تعالوا انظروا.

وقفوا جميعاً حول الشجيرة. نظر إمام المسجد وأستاذ الفلسفة إلى الوردة. نظر الشابان إليها. نظر الجميع.

قال المصور والتقط الصورة الأخيرة:
– ها هي. ألف زهرة في زهرة واحدة.

ابتسم صاحب البيت لأول مرة منذ شهور. شعر أن الأسئلة التي طرحها لم تعد بحاجة إلى إجابات. كانت الإجابة هناك، في تلك الدائرة من البشر، وتلك الوردة، وتلك الشمس التي بدأت تشرق على الجبال.
بعد أسبوع، كان الرجل يقف على شرفة بيته نفسه. لكن شيئاً تغير. كانت الجارة إلى جانبه، وفي الباحة الخلفية كان الرسام يرسم لوحة جدارية على جدار المنزل: شجرة توت، وتحتها دائرة بشر، وفوقها جرس ومئذنة معاً.

في المقهى، كان الشاب ينشر صور المصور على الإنترنت، وكتب تحتها: “في القرية، يولد الأمل كل فجر.”

المُعلمة عادت إلى المخيم، لكنها وعدت بالعودة كل شهر. وكانت صاحبة المطعم تفتح مطعمها كل صباح، والآن تضع على كل مائدة زهرة صغيرة.

أما الرجل، فقد عاد إلى التدريس. لكن هذه المرة، لم يكن يعلم التاريخ فقط. كان يصنعه مع تلاميذه.

في آخر يوم من ذلك الأسبوع، وقف على الشرفة وكتب على دفتره:

“من يعيدني إلى دروب الأمة العظيمة؟
سألت فأتعبني السؤال.
ثم نظرت حولي،
فإذا الأمة العظيمة هي
هذه الدروب التي نسيرها معاً،
وهذه الوجوه التي تراني،
وهذه الأيادي التي تمسح جراحي.
يا سادتي…
شكراً لأنكم أعدتموني.”

أسقطت الجارة زهرة ياسمين على دفتره. ابتسم. وفي الجبال البعيدة، كان الفجر يضيء دروباً جديدة.

القاهرة – الأحد
15/2/2026


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا