أحدث الأخبار
أراء وكتابسياسة

للحرب فوائد للبعض !!

بقلم: الكاتب الصحفى والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

استفادة روسيا من تصعيد الصراع الحالي بين (إيران وأمريكا وإسرائيل)؛ يكشف عن مشهد معقد؛ فبينما يمثل عدم الاستقرار مخاطر إقليمية، إلا أن موسكو تجد في هذا التوتر “فرصًا جيوسياسية” تدعم موقفها الدولي، خاصة في حربها المستمرة في أوكرانيا.


تشتيت الانتباه والموارد الغربية

​المكسب الأهم لروسيا هو “إنهاك الخصم”؛ كل رصاصة، صاروخ، أو مليار دولار يذهب لدعم إسرائيل أو تعزيز الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، هو مورد يُسحب بعيداً عن الجبهة الأوكرانية.

موسكو تراهن على أن الغرب سيجد صعوبة في تمويل حربين استنزافيتين في آن واحد، مما قد يضعف الدعم العسكري لكييف.


ارتفاع أسعار الطاقة

​تعتبر روسيا من أكبر المستفيدين من “علاوة المخاطر” في سوق النفط، أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو ضربات للمنشآت النفطية الإيرانية يؤدي لقفزة في الأسعار العالمية، هذا الارتفاع يضخ مليارات الدولارات الإضافية في الخزينة الروسية، مما يساعدها على الالتفاف على العقوبات الغربية وتمويل مجهودها الحربي.

تعميق التحالف العسكري مع إيران

​في ظل الضغط الذي تواجهه طهران، تصبح أكثر اعتماداً على التكنولوجيا العسكرية الروسية (مثل أنظمة الدفاع الجوي S-400 ومقاتلات سوخوي-35)؛ في المقابل، تضمن روسيا استمرار تدفق المسيرات الإيرانية (شاهد) والذخائر التي أثبتت فاعلية في الميدان الأوكراني، هذا الصراع يحول العلاقة من “تعاون تكتيكي” إلى “تحالف استراتيجي ضروري”.

إحراج السردية الغربية (ازدواجية المعايير)

​تستغل الماكينة الإعلامية الروسية الصراع في الشرق الأوسط لمخاطبة “دول الجنوب العالمي”؛ موسكو تقارن بين رد الفعل الغربي تجاه غزة ولبنان وبين رد فعله في أوكرانيا، لتقول إن النظام الدولي الذي تقوده أمريكا غير عادل ومتحيز، مما يعزز من طموح روسيا في بناء نظام “متعدد الأقطاب”.

دور “الوسيط الضروري”

​رغم انشغالها، تحاول روسيا الحفاظ على شعرة معاوية مع جميع الأطراف (إيران، إسرائيل، الدول العربية)؛ هذا الوضع يجعلها لاعبًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية مستقبلية، مما يمنع عزلها دوليًا ويجبر واشنطن على التواصل معها في ملفات أمنية حساسة.

الخلاصة

روسيا لا تريد “حربًا شاملة” قد تحرق المنطقة وتدمر حلفاءها، لكنها تستفيد بشدة من “حالة اللا – سلم واللا – حرب” أو الصراع المنضبط؛ لأنه يبقي العالم مشغولًا عن أوكرانيا، ويرفع سعر النفط، ويزيد من حاجة إيران إليها.

​بينما تظهر روسيا بمظهر القلق دبلوماسيًا، إلا أن الأرقام تشير إلى أنها المستفيد الأكبر من عدم الاستقرار؛ فالحرب في إيران أمنت لها “غطاءً ماليًا” لمواصلة عملياتها في أوكرانيا، وحولت انتباه واشنطن من “هزيمة روسيا” إلى “منع انهيار الشرق الأوسط”.

 


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا