أحدث الأخبار
شئون عربية

“أبـو الغيـط” فى منتدى وزراء خارجية الدول العربية بالهند: نسعى لعالم أكثر تعددية ويتأسس على مبادئ العدالة

كتب: أيمن وصفى

ألقى “أحمـد أبـو الغيـط” الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة في الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي بنيودلهي31 يناير 2026، رحب فى بدايتها بكل من: “سوبرامانيام جايشانكار” وزير الشئون الخارجية لجمهورية الهند، “خليفة شاهين المرر” وزير دولة الامارات العربية المتحدة، وبالحضور الكريم..

وقال “أبو الغيط”: يطيب لي بداية أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية الهند على حسن الاستقبال والاستضافة الكريمة للدورة الثانية للمنتدى التي تجمع وزراء خارجية الدول العربية وجمهورية الهند بعد سنوات عديدة مرت دون اجتماع؛ ينعقد هذا الاجتماع في وقت يمر خلاله العالم بفترة مضطربة ومُقلقة ويمر فيها بتغيرات قد تكون عميقة الأثر… فتتصاعد التوترات الجيوسياسية، والتحديات الاقتصادية… وتتفاقم الأزمات الإنسانية، وتتراجع الثقة في النظام العالمي مع زيادة مستوى انعدام اليقين.. وربما يعكس إصرار كلا الطرفين على عقد هذه الدورة إدراكاً بخطورة اللحظة، وما تفرضه من ضرورات التنسيق والتشاور بل وتعزيز العمل المشترك.

وقال: إن الأمانة العامة حريصةً على توفير الدعم اللازم لتعزيز التعاون العربي الهندي على كافة المستويات… وسوف نستمر في بناء علاقات مؤسسية متينة مع جمهورية الهند… وُضِعت لبنتها الأساسية في ضوء مذكرتي التفاهم الموقعتين بين الجانبين عاميّ 2008 و2013.. بحيث صار منتدى التعاون العربي الهندي يضم عدداً من آليات وأنشطة التعاون في مختلف المجالات التي تُعقد سواء في الهند أو الدول العربية.

وأشار: وإذ نتطلع إلى تحقيق مخرجات إيجابية خلال هذه الدورة الثانية للاجتماع الوزاري للمنتدى، والتي ستمثل بلا شك محطة مهمة في طريق بناء علاقة استراتيجية… فإننا نأمل أن تسهم إيجاباً في تحقيق الازدهار والرخاء والاستقرار لشعوبنا.
السادة الوزراء،

وأوضح “أبو الغيط” بأنه لا يخفى على الجميع تأثير إنشاء منتدى التعاون العربي الهندي في توطيد العلاقات بين الجانبين… حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية نحو 240 مليار دولار… بالإضافة إلى عقد عدة دورات لمؤتمر الشراكة العربية الهندية الذي يشهد مشاركة فعالة من رجال الأعمال العرب والهنود… فضلاً عن بعض الفعاليات التي عُقدت في مجالات الثقافة والإعلام وتنمية الموارد البشرية مثل مهرجان الثقافة العربية الهندية، وندوة الإعلام، ومؤتمر رؤساء الجامعات العربية الهندية.

وقال: ولا حاجة بنا إلى إعادة التأكيد على ما يمثله استقرار المنطقة العربية من أهمية كبرى للاستقرار العالمي… إن منطقتنا تقع في قلب العالم، جيوسياسياً وجيواقتصادياً… واضطرابها وزيادة التوترات فيها، على نحو ما جرى ويجري، يؤثر سلباً على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.. بل على الأمن العالمي في مجمله، من دون أدنى مبالغة.

وأوضح: وقد شهدت منطقتنا حرباً، عبر عامين كاملين، تجاوزت كل حدود القانون وكسرت كل قيود الأخلاق والإنسانية… حرباً شنتها إسرائيل على قطاع غزة وسكانه راح ضحيتُها ما يقرب من 72 ألف فلسطيني… ودُمرت مقدرات مجتمع بأكمله حتى صار سكانه اليوم – وفي برد الشتاء – يفترشون العراء ويحتمون بخيام لا تصمد أمام الأمطار.. ويعيشون بلا خدمات ولا نظم صحية… عرضة للأمراض وهدفاً لليأس والإحباط الكامل.

وأكد “أبو الغيط”: إن هذا الوضع غير قابل للاستمرار… ومن الضروري التحرك فوراً نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام… لقد تم تشكيل لجنة وطنية من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة القطاع بالتعاون مع مجلس السلام… وصار الطريق ممهداً لمعالجة مشكلة السلاح التابع للمنظمات.. وكذلك تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل… والبدء فوراً في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وقال: لا يجب أن يُسمح للاحتلال الإسرائيلي أن يعرقل هذه العملية… تنفيذاً لأجندة متطرفة تسعى إلى استدامة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة؛ وهنا أقول بكل صراحة.. إن غزة ليست سوى جزء من قضية أكبر وأخطر… قضية الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.. وطالما ظلت الدولة الفلسطينية واقعاً مؤجلاً، فإن منطقتنا ستبقى عرضة لموجات من التوتر والأزمات؛ إننا هنا نسجل تاريخاً طويلاً للهند في مناصرة حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال… ونعوّل على صوتها المبدئي.. العالي والواضح… في الدفاع عن تلك القضية العادلة… باعتبار أن تسوية هذا النزاع على أساس حل الدولتين لا يُعد فقط ضرورةً استراتيجية، بل هو التزام أخلاقي، وواجب إنساني.

وقال: إن التنسيق العربي الهندي في المحافل الدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك يستند إلى الثقة المتبادلة بين الجانبين… والتلاقي في المنطلقات… كلانا يسعى لعالم أكثر تعددية… يسع الجميع.. ويتأسس على مبادئ العدالة، لا منطق القوة.. ونتطلع في هذا الإطار إلى تحقيق المزيد من التقارب بين الرؤى العربية والهندية… عبر تكثيف تبادل وجهات النظر سواء خلال هذه الدورة أو بعدها، بما تشكله من فرصة سانحة للجانبين لعرض رؤيتهما ومواقفهما حيال مختلف القضايا الدولية.

وأكد “أبو الغيط” على أننا ننشدُ تعاوناً حقيقياً نشطاً يستند إلى الاحترام المتبادل والندية، وبإرادة سياسية تحول التفاهمات إلى مشاريع عمل… والخطط والأفكار إلى برامج مستمرة ومستدامة.

وقال: ستظل جامعة الدول العربية شريكًا فاعلاً في دعم كل ما يؤدي إلى استقرار الدول، وتقوية مؤسساتها الوطنية، وحماية حقوق مواطنيها، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمل.

واختتم “أبو الغيط كلمته: إن الطريق إلى الاستقرار العالمي يمر عبر تجسيد العدالة في قضايا جوهرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية… والنظام العالمي لا يمكن أن يتأسس إلا على عمل متعدد الأطراف منسق يحقق مصالح الشعوب جميعاً دون تمييز أو إجحاف… فجميعنا يسعى إلى أن يعيش أبناؤنا في عالم أكثر سلماً وازدهاراً.

 


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا