الكحك ليس مجرد حلوى .. هو جزء من “جينات” المصريين !!!
بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"
الحكاية تبدأ منذ آلاف السنين؛ وتطورت عبر العصور، حتى أصبح الراعي الرسمي لبهجة العيد..

لك القصة الكاملة بلمسة تاريخية..
البداية من مصر القديمة (الفراعنة)
المفاجأة إن المصريين القدماء هم أول من عرفوا “القرص” أو الكحك.
النقوش: وُجدت الصور لصناعة الكحك على جدران مقابر طيبة ومنف (زي مقبرة الوزير “رخمي رع”).
الاسم: كان يُسمى “القرص المقدسة”، وكان يُصنع من الدقيق والسمن والعسل، ويُشَّكَّلُ على هيئة قرص الشمس (الإله رع).
الغرض: كان يتم تقديمه كقرابين للآلهة، أو يتحنط مع الموتى في المقابر.
الكحك في العصور الإسلامية (تطور الهوية)
رغم إن أصله فرعوني، إلا إنه أخذ شكله الاحتفالي بالعيد في العصور الإسلامية..
الدولة الطولونية: بدأ الاهتمام به وصناعته في قوالب منقوشة عليها عبارة “كُلْ واشكرْ”.
الدولة الإخشيدية: الوزير “أبو بكر المادراني” عمل كحك محشو بالدنانير الذهبية ووزعه على الفقراء، وساعتها اتسمى كحك “أفطن إليه” (يعني خد بالك فيه ذهب !).
الدولة الفاطمية (العصر الذهبي للكحك ): الفاطميون هم الذين جعلوا للكحك “مراسيم رسمية” للعيد؛ خصصوا ميزانية ضخمة وبنوا “دار الفطرة” (مصنع كحك عملاق)؛ لكى يوزعوه على الشعب في أول أيام عيد الفطر، ومن هنا ارتبط الكحك بـ “العيد الصغير”.
هل هو للمصريين فقط أم للعالم الإسلامي؟!
الكحك بوضعه الحالي مصري الهوية بإمتياز، لكنه انتقل وتطور في بلاد تانية..
في مصر: هو طقس أساسي لا يكتمل العيد بدونه، ويرتبط بلمة العيلة و”النقش” بالمنقاش.
في بلاد الشام: عندهم “المعمول”، وهو قريب جدًا من الكحك المصري، لكنهم يستخدمون فيه السميد أكثر، وحشوات مثل الفستق والتمّر.
في الخليج: مشهورين بـ “المعمول” أو “الكليجا” (في السعودية)، ولها نكهات وتوابل مختلفة زي الهيل والقرفة.
المغرب العربي: عندهم حلويات ثانية مثل “كعب الغزال” و”الغريبة”، والكحك عندهم له أشكال وطرق ثانية خالص.
هل يُؤكل في مناسبات أخرى؟!
في مصر: الكحك مرتبط بـ: عيد الفطر: المناسبة الأساسية.
الأفراح: في الأرياف والمناطق الشعبية، “خبيز العروسة” لابد أن يتضمن الكحك والبسكويت كنوع من التباهي والكرم.
الجنازات (أحيانًا): في بعض العادات القديمة (رحمة ونور)، وكان يتم توزيع القرص والكحك صدقة على روح المتوفى، وهذه عادة متوارثة منذ الفراعنة.
نقطة أخيرة: الكحك في مصر ليس مجرد أكل، هو حالة اجتماعية.. من أول ريحة “ريحة الكحك” التي تقلب البيت، لغاية السكر البودرة الذى يبهدل الهدوم يوم العيد !!
فالكحك في مصر ليس مجرد “تحلية”، ده ملف أمني واقتصادي واجتماعي داخل كل بيت، ومع الظروف الحالية، تحول من “فرحة” لـ “مهمة انتحارية” أحيانًا.
النتيجة: زوبعة في الصالون تنتهي غالباً بانتصار الزوجة (كالعادة) وشراء المكونات بضعف ميزانية الجاهز !!!
نصيحة “دبلوماسية” لسلامة المنزل
للزوج: الكحك بالنسبة للمصريين “طاقة إيجابية”، تمسح تعب السنة، اعتبرها مصروف “نثريات للسعادة” بدل النكد.
للزوجة: “القناعة كنز”، مش لازم الكميات المهولة اللي بتترمي في الآخر، كيلو واحد “نفسه حلو”، أحسن من صاجات كثيرة تعمل أزمة في الميزانية.

اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









