النائب “رامى زهدى” بحزب الوعى يؤكد بأن المواقع القيادية ليست امتيازات شخصية بل تكليفات تنظيمية
كتب: أيمن وصفى
أصدر النائب رامي زهدي- أحد نواب رئيس حزب الوعي، وعضو الهيئة العليا والمكتب السياسي للحزب، وضمن الهيئة المؤقتة التأسيسية للحزب وقت تأسيسه الثاني بيانًا أوضح فيه:-
في ضوء ما تم تداوله مؤخرا من تصريحات منسوبة إلى المهندس/ حسام الدين علي – مستشار رئيس الحزب لشؤون التنمية السياسية – وما صاحبها من تناول إعلامي لم يعكس الصورة الكاملة والدقيقة للحقيقة التنظيمية، يود أحد نواب رئيس الحزب واحد اعضاء الهيئة التأسيسية الثانية للحزب وقت إعادة تأسيسه، انطلاقا من مسؤوليته السياسية والتنظيمية، أن يضع أمام الرأي العام وأعضاء الحزب الحقائق في إطارها الصحيح، وذلك على النحو التالي:
أولا، إن ما يشهده “حزب الوعي” في هذه المرحلة هو عملية إعادة ترتيب شاملة ومتكاملة للأوراق التنظيمية والقيادية، في إطار استكمال عملية تطوير هيكلي مؤسسي، وهي عملية طبيعية وضرورية في أي حزب سياسي حي وديناميكي، بل تمثل جوهر العمل المؤسسي الرشيد.
والأحزاب التي لا تعيد تقييم مواقعها القيادية بشكل دوري تفقد تدريجيا قدرتها على التفاعل مع المتغيرات السياسية.
وعليه، فإن إعادة توزيع الأدوار والاختصاصات ليست استثناء، بل قاعدة أصيلة في الإدارة السياسية الحديثة.
ثانيا، نؤكد بوضوح أنه لم يصدر أي قرار بفصل المهندس/ حسام الدين علي من الحزب، ولم يتم اتخاذ أي إجراء من هذا القبيل، وحتى في حال اتخاذ مثل هذه القرارات مستقبلا – وهو أمر وارد ومشروع في أي كيان سياسي – فإن ذلك يتم وفقا لنصوص اللائحة الداخلية للحزب، وبما يتسق مع قانون الأحزاب السياسية، وبما يعبر عن إرادة تنظيمية مؤسسية، لا عن توجهات فردية، وتظل قانونية الإجراءات ولائحيّتها هي المرجعية الحاكمة.
ثالثا، ما جرى هو إجراء تنظيمي داخلي اعتيادي يندرج ضمن الصلاحيات الأصيلة لرئيس الحزب، باعتباره على رأس السلطة التنفيذية للحزب وفقا للائحة، وهو إجراء يتكرر في كافة الأحزاب السياسية كجزء من آليات التكليف والتعديل وإعادة توزيع الأدوار، خاصة في المواقع القيادية، وقد تم التعامل معه في إطاره الطبيعي داخل المؤسسة، أما إخراجه إلى خارج المؤسسة او الي وسائل الإعلام بهذا الشكل، فإنه – مع كامل الأسف – لا يعكس حرصا على الكيان، بل يندرج في إطار تصعيد إعلامي غير مبرر، ومحاولة صناعة مظلومية، مُختلقة وغير قائمة على أساس تنظيمي، او منطقي.
رابعا، إن الالتزام الحزبي واحترام التسلسل التنظيمي يمثلان حجر الزاوية في أي عمل مؤسسي جاد، وقرار رئيس الحزب – وفق اللائحة – هو قرار تنفيذي واجب الاحترام، والطعن عليه او رفضه علنا والتشهير به وبالحزب يُعد خروجا على مقتضيات العمل الجماعي والمؤسسي، وهو ما يستوجب – تنظيميا – عرض الأمر على الجهات المختصة داخل الحزب، وعلى رأسها الهيئة العليا، لاتخاذ ما يلزم بما يحفظ الانضباط المؤسسي وهيبة الكيان.
خامسا، إن حزب الوعي – بوصفه حزبا ذا توجه ليبرالي مؤسسي – يؤمن بأن الاختلاف في الرأي مشروع ومطلوب، لكنه يرفض في الوقت ذاته تحويل هذا الاختلاف إلى وسيلة لفرض الرأي الفردي على الجماعة، أو ممارسة ما يمكن وصفه بـ”الاستبداد تحت لافتة الليبرالية”.
والديمقراطية لا تعني الفوضى، ولا تعني تعطيل القرار المؤسسي، بل تعني احترام آليات اتخاذ القرار والانضباط لها.
سادسا، نؤكد أن المواقع القيادية ليست امتيازات شخصية بل تكليفات تنظيمية، معيارها الأساسي هو العطاء والتواجد والتأثير، والأصل في العمل الحزبي هو تحقيق أثر إيجابي ملموس، وليس التمسك بالمواقع أو محاولة فرض الحضور عبر الضجيج الإعلامي او محاولة إحداث الفوضي.
سابعا، إن تحويل كل قرار إداري إلى محل تشهير واعتراض علني يقوض أسس الإدارة المؤسسية، ويطرح تساؤلا جوهريا: كيف يمكن إدارة كيان سياسي دون انضباط تنظيمي؟ وإن التغيير في المواقع القيادية هو أداة من أدوات الإدارة الفعالة في الأساس، وليس انتقاصا من الأشخاص او المواقع التنظيمية.
ثامنا، فيما يتعلق بفلسفة التفويض والإنابة، فإن اللائحة تمنح رئيس الحزب سلطة تقديرية كاملة في اختيار معاونيه ونوابه وتوزيع الاختصاصات وتفويض الصلاحيات، بما يحقق المصلحة العامة للحزب، ومن المنطقي والمؤسسي أن يكون لرئيس الحزب الحق في اختيار نوابه، والإبقاء عليهم أو إعادة توجيههم إلى مواقع تنظيمية أخرى قد تكون أكثر توافقا مع احتياجات المرحلة.
تاسعا، ما أُثير بشأن وجود تحركات فردية لاستعادة قنوات الاتصال السياسي أو الانفتاح على قوى أخرى، هو طرح يفتقر إلى الدقة المؤسسية، فالعلاقات السياسية للحزب تُدار عبر أطر جماعية وأسس ومن خلال رؤية استراتيجية متكاملة، وليست نتاج مبادرات فردية أو لقاءات شخصية ووجهات نظر فردية، كما أن تحديد طبيعة العلاقات مع القوى السياسية هو قرار مؤسسي جماعي، وليس اجتهادا شخصيا أو فرضا لرأي منفرد.
عاشرا، من الموضوعية التأكيد على أن الغياب الممتد من النائب الاول السابق، عن العمل الحزبي لفترات طويلة – وصلت إلى عدة أشهر متصلة – كان أحد العوامل الجوهرية التي استدعت إعادة النظر في طبيعة الدور القيادي، خاصة وأن موقع النائب الأول تحديدا وبعض المواقع القيادية الاخري بشكل عام تتطلب تواجدا مؤثرا دائما، وربما يوميا أو شبه يومي علي الأقل، وكذلك تفاعلا مباشرا مع الملفات التنظيمية والسياسية، ومن هذا المنطلق، جاء قرار الاستفادة من الخبرات في موقع استشاري يتناسب مع طبيعة هذا الغياب، في إطار الاحتواء المؤسسي وليس الإقصاء، ومحاولة للإستفادة من كافة الكفاءات والخبرات بالحزب.
حادي عشر، إن حزب الوعي حزب ديناميكي ومتطور بطبيعته، يعمل في إطار مؤسسي، ولا يقبل الجمود ولا يُدار بمنطق المجاملات أو تثبيت المواقع، بل يسعى إلى التطوير المستمر وضخ دماء جديدة والاستفادة من كافة الكفاءا، وقد انعكس ذلك في حزمة التغييرات الأخيرة التي طالت عددا من المواقع التنظيمية، في إطار رؤية شاملة لإعادة البناء، ونؤكد في هذا السياق أن لا أحد فوق المؤسسة، ولا مؤسسة فوق الوطن، وأن المناصب التنفيذية ليست إرثا ولا ملكية شخصية، بل مسؤوليات قابلة للمراجعة والتغيير وفق مقتضيات التطوير والصالح العام، وأن التغييرات لم تكن الأولى في مسار الحزب، ولن تكون الأخيرة، وعلى الجميع أن يعمل من أجل المؤسسة والوطن، لا بحثاً عن المناصب أو تشبثاً بها.
ثاني عشر، إن المناصب داخل الحزب ليست “مواقع شرفية” أو “مواقف انتظار “جراچ سياسي” ”، بل هي مسؤوليات تشغيلية حقيقية تتطلب حضوراً دائماً وعملاً مستمراً وتأثيراً فعلياً، والبقاء في أي موقع تنظيمي مرهون بالكفاءة والالتزام، وليس بالرغبة الشخصية أو محاولة فرض الأمر الواقع ورأي وتقييم الشخص لنفسه فقط.
ثالث عشر، لقد خاض الحزب استحقاقات سياسية مهمة خلال الفترة الماضية، من بينها الانتخابات التشريعية لمجلس النواب، في ظل غياب تام ملحوظ عن المشهد التنظيمي والفعلي من السيد النائب الاول السابق، وهو ما فرض واقعا عمليا استوجب إعادة توزيع الأدوار بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، في إطار تقييم موضوعي للأداء دون شخصنة.
رابع عشر، إن كثرة السفر للخارج والغياب لفترات ممتدة لأسباب شخصية للسيد النائب الأول السابق – وصلت في بعض الأحيان مجتمعة إلى ما يقارب نصف العام – لا تتسق بطبيعتها مع متطلبات موقع تنفيذي رفيع داخل حزب سياسي وإن كانت مقبولة في مؤسسات او أحزاب أخري فهي غير مقبولة لدينا في حزب الوعي، وهو ما استدعى مراجعة موضوعية لطبيعة التكليف، في ضوء معايير الأداء والتواجد الفعلي.
خامس عشر وأخيرا، يؤكد “حزب الوعي” أن معيار التقييم الوحيد داخل المؤسسة هو القدرة على العطاء والانضباط والالتزام، وأن الكيان الحزبي سيظل أكبر من أي فرد، كما أن المصلحة الوطنية تظل الإطار الأوسع الذي يحتكم إليه الجميع.
وختاماً، فإن الحزب مستمر في مسيرته نحو البناء والتطوير، مستندًا إلى كوادره وخبراته، ومؤمناً بأن التحديات لا تُدار بالانفعال أو التصعيد، بل بالعمل المؤسسي الرصين والانضباط التنظيمي.
حفظ الله مصر، ووفقنا جميعاً لما فيه صالح الوطن.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









