أحدث الأخبار
أراء وكتابشئون عربية

نحو لوبي إعلامي عربي مؤثر عالميًا

بقلم: ناصر السلاموني

في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تحولات متسارعة وصراعات متشابكة، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح أحد أهم أدوات تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام، وصناعة القرار الدولي.

لقد أثبتت التجارب أن من يمتلك الرواية، يمتلك جزءًا كبيرًا من الحقيقة، ومن يستطيع إيصال صوته إلى العالم بلغة يفهمها، ينجح في فرض حضوره وتأثيره، مهما كانت التحديات.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إنشاء تحالف إعلامي عربي دولي، لا يقوم على إلغاء الكيانات القائمة، بل على توحيد جهودها، وتنسيق أدوارها، بما يحقق تأثيرًا حقيقيًا في المشهد الإعلامي العالمي.

هذا التحالف المنشود لا يستهدف مجرد إصدار البيانات أو عقد المؤتمرات، بل يسعى إلى بناء منظومة إعلامية حديثة، تعتمد على المهنية، والتقنية، وسرعة الوصول، والقدرة على مخاطبة العالم بلغاته المختلفة.

إن الواقع الحالي يكشف عن فجوة واضحة بين ما يحدث على الأرض، وبين الصورة التي تصل إلى الرأي العام الدولي، وهو ما يفرض علينا الانتقال من مرحلة رد الفعل، إلى مرحلة الفعل المنظم والمؤثر.

.ولا يعني ذلك إنشاء كيان جديد ينافس الآخرين، بل على العكس، يقوم هذا الطرح على فكرة التكامل بين الاتحادات والنقابات والمؤسسات الإعلامية العربية، بحيث يحتفظ كل كيان باستقلاله، ويشارك في إطار تنسيقي مشترك يعزز من قوته وتأثيره.

إن الدعوة اليوم ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي نداء عملي لكل الإعلاميين العرب، والمؤسسات الإعلامية، والخبراء، للمشاركة في بناء هذا المشروع، الذي يمكن أن يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الإعلام العربي.

فالمعركة لم تعد فقط في ميادين السياسة أو الاقتصاد، بل أصبحت في ميدان الوعي، ومن لا يملك أدوات التأثير الإعلامي، سيظل صوته محدودًا مهما كانت قضيته عادلة.

إننا بحاجة إلى إعلام عربي قادر على الوصول، والتأثير، والإقناع… إعلام ينقل الحقيقة كما هي، ويخاطب العالم بلغة يفهمها، ويستند إلى المهنية لا الانفعال، وإلى الدليل لا الشعارات.
وفي هذا الإطار، فإن المرحلة القادمة ستشهد خطوات عملية نحو إطلاق هذا التحالف، بمشاركة عدد من الكيانات الإعلامية العربية والدولية، في محاولة جادة لبناء صوت عربي موحد يصل إلى العالم.

إنها دعوة مفتوحة لكل من يؤمن بدور الإعلام في بناء الوعي، وصناعة المستقبل…

دعوة للانتقال من التفرق إلى التكامل، ومن الضعف إلى التأثير، ومن المحلية إلى العالمية .. والله ولي التوفيق.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا