هناك قاعدة غير مكتوبة تقول: “كلما زاد عدد المفاوضين زادت صعوبة الوصول إلى قرار”.

ضخامة الوفد قد تتحول بالفعل من “قوة فنية” إلى “عائق دبلوماسي” لعدة أسباب:
“تعقيد عملية اتخاذ القرار”
عندما يتكون الوفد من 85 عضوًا يمثلون جهات سيادية ومؤسسات مختلفة، يصبح الوصول إلى “كلمة أخيرة” داخل الوفد نفسه عملية شاقة؛ قد تستهلك المشاورات الداخلية وقتًا أطول من التفاوض مع الطرف الآخر، حيث يحتاج كل تيار أو مؤسسة للتأكد من أن مصالحه لم تُمس.
“تكتيك المماطلة”
أحيانًا يكون كبر حجم الوفد مقصودًا بحد ذاته لإطالة أمد المفاوضات؛ فكثرة الخبراء تعني الغرق في التفاصيل الدقيقة، وهو ما يمنح المفاوض الأساسي فرصة للمناورة وكسب الوقت، أو انتظار تغيير في الظروف السياسية الخارجية.
غياب “الكيمياء” الشخصية
المفاوضات الناجحة غالبًا ما تُحسم في “الغرف المغلقة” أو “لقاءات الممرات” بين شخصين أو ثلاثة من كبار المفاوضين.
فوجود حشد كبير خلف كل طرف يجعل الأجواء رسمية وجافة، ويصعّب بناء الحد الأدنى من الثقة الضرورية لتجاوز العقبات الكبرى.
“خطر التسريبات”
كلما زاد عدد الأفراد الذين يطّلعون على مسودات الاتفاق السرية، زاد احتمال حدوث تسريبات إعلامية (سواء بقصد أو دون قصد)، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط شعبي أو برلماني في الداخل يجهض المفاوضات قبل اكتمالها.
لكن في المقابل، يرى البعض أن هذا الحشد هو “شر لا بد منه”؛
لأن الاتفاق الذي يشارك في صياغته 85 خبيرًا يمثلون كل أطياف الدولة، يكون من الصعب جدًا الإنقلاب عليه أو التشكيك فيه لاحقًا في الداخل الإيراني، كما حدث في تجارب سابقة.
الولايات المتحدة أيضاً أرسلت فريقاً يضم قرابة 100 عضو (بين فريق مفاوض وفريق دعم لوجيستي) إلى إسلام آباد في أبريل الحالي للتفاوض مع الجانب الإيراني.
الرسالة السياسية
أحيانًا يكون حجم الوفد رسالة بحد ذاته:
– إيران تريد إظهار أنها “جادة”، وأنها جاءت بجيش من الخبراء لإنهاء التفاصيل الفنية.
– توزيع الأدوار يمنح المفاوض الأساسي (مثل قاليباف أو عراقجي) فرصة للرجوع للخبراء عند كل نقطة، مما يعزز الموقف التفاوضي ويمنع الوقوع في “فخاخ” قانونية أو اقتصادية.
ملاحظة
بالرغم من أن معظم الوفود الدبلوماسية في الاجتماعات الثنائية تكون رشيقة (10 أو 15 شخصًا فقط)، إلا أن بعض المفاوضات التاريخية الكبرى شهدت أعدادًا كبيرة.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








