اتخذت مصر خطوة جديدة نحو تعزيز منظومة الحماية الصحية الاجتماعية والنهوض بالتغطية الصحية الشاملة .. من خلال تطوير القدرات المؤسسية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية المعنية بتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل

يُعد تعزيز القدرات المؤسسية ركيزة أساسية لدعم تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر وضمان حصول الجميع على خدمات صحية عالية الجودة دون التعرض لأعباء مالية. وفي هذا الصدد، نفذت منظمة العمل الدولية، بالشراكة مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، برنامجًا لبناء القدرات استمر أربعة أيام؛ وذلك في إطار مشروعي «حياة كريمة: معالجة الفقر متعدد الأبعاد في مصر» الممول من الاتحاد الأوروبي، وشراكة “آفاق” الممولة من حكومة هولندا.
جمع البرنامج مسؤولين وخبراء فنيين من المؤسسات الوطنية المعنية، بهدف تبادل الخبرات الدولية وتعزيز القدرات في مجالات تمويل الرعاية الصحية، والحوكمة، والشراء الاستراتيجي، والتحليل الاكتواري، والتحول الرقمي، واستراتيجيات توسيع مظلة التأمين الصحي، بما يشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم. كما أسهم البرنامج في تعزيز عملية صنع السياسات القائمة على الأدلة وتعميق التعاون بين المؤسسات الوطنية؛ دعماً لمواصلة تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر.
إن أنظمة الحماية الصحية الاجتماعية القوية لا تسهم فقط في تحسين فرص الحصول على خدمات صحية عالية الجودة، بل تعزز أيضًا القدرة على الصمود .. وتحد من أوجه عدم المساواة، وترسخ العدالة الاجتماعية

“إيريك أوشلان” مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة
وفي سياق متصل، أوضح إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة قائلاً: “إن التغطية الصحية الشاملة تتمحور في جوهرها حول الإنسان. فأنظمة الحماية الصحية الاجتماعية القوية لا تسهم فقط في تحسين فرص الحصول على خدمات صحية عالية الجودة، بل تعزز أيضًا القدرة على الصمود، وتحد من أوجه عدم المساواة، وترسخ العدالة الاجتماعية. ومن خلال الاستثمار في دعم مؤسسات أقوى وتعزيز القدرات الوطنية، نُسهم في تعزيز نظام صحي أكثر شمولًا واستدامة واستجابةً لاحتياجات المواطنين. وتظل منظمة العمل الدولية ملتزمة بدعم جهود مصر لتعزيز الحماية الصحية الاجتماعية وضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب.”
يُمثل دمج العاملين في القطاع غير الرسمي أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة

وأكد حسام صادق، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل على أنه”تمثل منظومة التأمين الصحي الشامل نموذجًا وطنيًا متكاملًا للإصلاح الصحي، يجمع بين العدالة في إتاحة الخدمات، واستدامة التمويل، والحوكمة الرشيدة، ورفع كفاءة تقديم الرعاية الصحية، بما يواكب توجهات الدولة المصرية نحو بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة. ولا يقاس نجاح المنظومة بإتاحة التغطية الصحية فحسب، وإنما بقدرتها على تمكين المواطنين من الانضمام إليها بسهولة، وتعزيز وعيهم بحقوقهم الصحية، وترسيخ ثقتهم في الخدمات المقدمة، بما يضمن حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة في الوقت المناسب. ويُمثل دمج العاملين في القطاع غير الرسمي أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.”
كما أسهم البرنامج في تعزيز الحوار والتعاون الفني بين المؤسسات المعنية بتمويل الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وأتاح منصة لتبادل الممارسات الجيدة على المستوى الدولي واستعراض خيارات عملية تدعم مواصلة تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
تظل هولندا على استعداد لمواصلة دعم مصر وشركاء الأمم المتحدة لاتخاذ المزيد من الخطوات التي تُسهم في تعزيز جهود الإدماج

“بيتر موليما” سفير مملكة هولندا لدى مصر
ومن جانبه، أضاف بيتر موليما، سفير مملكة هولندا لدى مصر: “يُعد توسيع مظلة التأمين الصحي الشامل لتشمل جميع العاملين في الاقتصاد غير المنظم واللاجئين والمهاجرين أمرًا بالغ الأهمية لدعم مجتمعٍ واقتصادٍ مصريَّين أكثر شمولًا وقدرةً على الصمود والاستجابة للصدمات. وتظل هولندا على استعداد لمواصلة دعم مصر وشركاء الأمم المتحدة لاتخاذ المزيد من الخطوات التي تُسهم في تعزيز جهود الإدماج.”
من خلال الاستثمار في مؤسسات أكثر قوة وضمان إتاحة الرعاية الصحية للجميع .. فإننا نستثمر في رأس المال البشري في مصر وفي ازدهارها على المدى الطويل

وقالت “آن كوفود” رئيسة فريق حوكمة الهجرة في بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر: “يمثل دعم إصلاحات قطاعي الصحة والحماية الاجتماعية في مصر أحد الركائز الأساسية للشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر. ومن خلال الاستثمار في مؤسسات أكثر قوة وضمان إتاحة الرعاية الصحية للجميع، فإننا نستثمر في رأس المال البشري في مصر وفي ازدهارها على المدى الطويل.”
واختُتم البرنامج بجلسة نقاش رفيعة المستوى حول سبل تعزيز الحماية الصحية الاجتماعية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، جمعت ممثلين رفيعي المستوى من وزارة الصحة والسكان، ووزارة التضامن الاجتماعي، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وهيئة الرعاية الصحية، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، ومنظمة العمل الدولية. وسلطت المناقشات الضوء على أهمية تعزيز التنسيق المؤسسي، وتوسيع مظلة التغطية لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم، ودعم الإصلاحات المستدامة بما يسهم في تسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
وتعكس هذه المبادرة الالتزام المشترك بين منظمة العمل الدولية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل والاتحاد الأوروبي وحكومة مملكة هولندا بدعم جهود مصر الرامية إلى تعزيز الحماية الصحية الاجتماعية وتعزيز منظومة تأمين صحي شامل أكثر شمولًا وعدالة واستدامة، بما يتماشى مع معايير العمل الدولية وأهداف التنمية المستدامة.

اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









