أحدث الأخبار
أراء وكتابسياسة

(دموع الغضب والدبلوماسية الإيرانية) !!!

بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

كواليس اللحظة التي أبكت “الثعلب الفضي” لأمريكا !!

​في كواليس العلاقات الدولية، نادراً ما تحسم المعاهدات الكبرى بلغة الأرقام والبنود القانونية وحدها؛ بل تلعب التكتيكات النفسية والقدرة على التحمل الدور الحاسم، ولعل أبرز تجسيد لهذا الصراع الإستراتيجي، ما جرى في اللحظات الأخيرة التي سبقت توقيع الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 بين طهران ومجموعة (5+1).

​خلال تلك المفاوضات الماراثونية المعقدة، واجه الوفد الأمريكي برئاسة “ويندي شيرمان” – الدبلوماسية المخضرمة الملقبة بـ”الثعلب الفضي” لصلابتها وذكائها – أسلوباً إيرانياً يعتمد على النفس الطويل والمناورة الدائمة، وتمثّل هذا التكتيك بإعادة فتح ملفات حساسة جرى حسمها مسبقاً، وذلك في اللحظات الأخيرة بهدف انتزاع تنازلات إضافية.

​وفي جلسة مغلقة، وعندما تراجع المفاوض الإيراني (وزير الخارجية الحالي) عباس عراقجي فجأة عن صيغة، جرى الاتفاق عليها بشأن آلية رفع العقوبات، نفد صبر شيرمان تماماً؛ وتحت وطأة الضغط النفسي الشديد وضيق الوقت، انفجرت الدبلوماسية الأمريكية صراخاً وبكاءً على مائدة المفاوضات، قائلة بغضب: “كفى.. أنتم تخاطرون بكل ما عملنا من أجله !!!”.

​كشفت شيرمان لاحقاً في مذكراتها أن دموعها لم تكن ضعفاً، بل كانت “دموع إحباط وغضب عارم” لإيصال رسالة واضحة بأن واشنطن بلغت خطها الأحمر الأخير. وفي المقابل، التقطت طهران هذه الإشارة العاطفية بذكاء؛ حيث أدرك الوفد الإيراني أن الجانب الأمريكي استهلك أوراق مناورته السياسية بالكامل، مما دفعهم لتثبيت الصيغة النهائية وتوقيع الاتفاق التاريخي في غضون ساعات.

​تبقى هذه الحادثة نموذجاً استثنائياً يُدَّرَّسُ في المعاهد السياسية، حول تداخل المشاعر الإنسانية، وعلم النفس السلوكي مع صناعة القرار الدولي.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا