«الأسرة في العصر الرقمي».. إعلام الفيوم يطرح خريطة للوعي والحماية في زمن التكنولوجيا
كتب: أيمن وصفى

في إطار جهود الهيئة العامة للاستعلامات لتعزيز الوعي المجتمعي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، نظمت إدارة إعلام الفيوم حلقة نقاشية بعنوان «الأسرة في العصر الرقمي.. وعي يُبنى ومجتمع ينهض»، برعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتحت إشراف اللواء الدكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة، وبمشاركة نخبة من المتخصصين والخبراء في المجالات الإعلامية والدينية والاجتماعية والثقافية والتقنية.

وتناولت الحلقة تأثير التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على الأسرة المصرية، وما فرضه الانتشار المتزايد للتقنيات الحديثة من تحديات جديدة تتعلق بتربية الأبناء وحمايتهم، والحفاظ على الخصوصية، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، إلى جانب البحث عن أفضل السبل للاستفادة من التكنولوجيا في التعليم والمعرفة وتنمية المهارات.
وفي مستهل اللقاء، أوضحت سهام مصطفى سعيد، مدير إدارة إعلام الفيوم، أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض على الأسرة واقعًا جديدًا يحتاج إلى أدوات مختلفة في التربية والتوجيه، مشيرة إلى أن الوعي الرقمي لم يعد ترفًا، وإنما أصبح ضرورة لحماية الأبناء والأسرة والمجتمع.
ولفتت إلى أن مواجهة التحديات الرقمية لا تعني عزل الأبناء عن التكنولوجيا أو التعامل معها بمنطق المنع، وإنما بناء وعي يساعدهم على الاستخدام الآمن والمسؤول، مؤكدة أهمية الدور الإعلامي في صناعة الوعي وطرح حلول عملية تتناسب مع احتياجات الأسرة، وتوجه التكنولوجيا نحو المعرفة والتنمية والإبداع مع الحفاظ على القيم الأسرية.
وأشار الشيخ خالد القيسي، نقيب المعلمين بالأزهر وأمين عام بيت العائلة المصري بالفيوم، إلى أن حماية الأبناء في العالم الافتراضي تبدأ من الأسرة، من خلال غرس القيم والرقابة الذاتية وتعزيز القدرة على التمييز بين النافع والضار، موضحًا أن الحوار والقدوة يمثلان عنصرين أساسيين في التربية الرقمية، إلى جانب متابعة الأبناء وفهم طبيعة العالم الذي يتعاملون معه يوميًا.
وفي سياق متصل تناولت الدكتورة مرفت عبد العظيم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «ضي» للتنمية الثقافية وخدمة المجتمع، تأثير الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا على العلاقات داخل الأسرة، مشيرة إلى أهمية تقليل الفجوة الرقمية بين الأجيال واستعادة الحوار الأسري، وتوجيه الأبناء نحو الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، بما يفتح أمامهم مجالات المعرفة والثقافة والإبداع بدلًا من الاكتفاء بالمنع والحرمان.
وقد استعرض ميشيل عبد الله، الصحفي والمتخصص في الإعلام الرقمي والأمن المعلوماتي والذكاء الاصطناعي، عددًا من المخاطر التي أصبحت تواجه الأسرة في البيئة الرقمية، وفي مقدمتها اختراق الخصوصية وسرقة البيانات والتزييف العميق والتضليل والشائعات الإلكترونية، موضحًا أن السلامة الرقمية تبدأ بتأمين الحسابات وحماية البيانات الشخصية، وعدم مشاركة المعلومات الخاصة بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من مصادر الأخبار والمعلومات قبل تداولها.
كما تناول أهمية رفع وعي الأسرة بالتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في التعليم وتنمية المهارات، بالتوازي مع تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الأبناء، بما يمكنهم من التعامل مع المحتوى الرقمي بوعي وتمييز المعلومات الصحيحة من المضللة.
وأوضحت نادية أبو طالب، المسؤول الإعلامي بإدارة إعلام الفيوم، أن الهدف من الحلقة لا يتوقف عند تبادل الرؤى، وإنما يمتد إلى تحويل مخرجاتها إلى برامج وأنشطة وورش عمل توعوية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والمجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وشهدت الحلقة نقاشًا موسعًا حول كيفية تحقيق التوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا والحفاظ على تماسك الأسرة وقيمها، مع طرح رؤى عملية للتعامل مع التحديات الرقمية، والتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في طريقة استخدامها ومستوى الوعي المصاحب لها.
وخلصت المناقشات إلى عدد من التوصيات، أبرزها تكثيف برامج التوعية بالأمن والسلامة الرقمية، ورفع وعي الآباء والأبناء بمخاطر التزييف العميق والابتزاز الإلكتروني واختراق الخصوصية، وتنظيم ورش تدريبية حول الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الحوار الأسري، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والدينية والثقافية لإنتاج محتوى توعوي مبسط ومستمر.
واختتمت الحلقة برسالة واضحة مفادها أن الوعي الرقمي أصبح أحد أهم مقومات حماية الأسرة والمجتمع، وأن التكنولوجيا يمكن أن تتحول من مصدر للتحديات إلى وسيلة للمعرفة والتعلم والإبداع وبناء الإنسان، متى امتلكت الأسرة القدرة على استخدامها بأمان ومسؤولية.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










