فهمى فى قِمَّةُ الذكاءِ الاصطناعيِّ بتونس: علينا أن نحقِّقَ التوازنَ بين تشجيعِ الابتكارِ والاستفادةِ من الفرصِ
كتب: أيمن وصفى
ألقى “نَبيل فَهْمي” الأمينُ العامُّ لجامعةِ الدُّوَلِ العربيَّةِ كلمـــة فـــي قِمَّةُ الذكاءِ الاصطناعيِّ تحتَ شعارِ “من الرؤيةِ إلى القيمةِ: تسريعُ بناءِ مجتمعِ الذكاءِ” بتونس: 9/9/2026، رحب فى بدايتها لكل من:- دورين بوجدان – مارتن – الأمينُ العامُّ للاتحادِ الدوليِّ للاتصالاتِ، سفيان الهميسي وزيرُ الاتصالاتِ بالجمهوريَّةِ التونسيَّةِ، المهندسُ محمد بن عمر المديرُ العامُّ للمنظمةِ العربيَّةِ لتكنولوجياتِ الاتصالِ والمعلوماتِ وبالحضورُ الكرامُ..
وقال “فهمى”: يَسعَدُني أن أكونَ بينكم اليومَ للمشاركةِ في افتتاحِ أعمالِ النسخةِ الثانيةِ من قِمَّةِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، التي تنعقدُ هذا العامَ تحتَ شعارِ: “من الرؤيةِ إلى القيمةِ: تسريعُ بناءِ مجتمعِ الذكاءِ” وهو شعارٌ يعكسُ، في تقديري، جوهرَ التحدّي الذي نواجهُه اليومَ؛ فلم يَعُدِ السؤالُ هو ما إذا كان الذكاءُ الاصطناعيُّ سيغيِّرُ اقتصاداتِنا ومجتمعاتِنا، وإنَّما كيف نستعدُّ لهذا التغييرِ، وكيف نشاركُ في صناعتهِ، وكيف نحوِّله إلى قيمةٍ حقيقيَّةٍ تعودُ بالنفعِ على مجتمعاتِنا ومواطنينا.
وقال: ولا يفوتُني أن أتوجَّهَ بالشكرِ والتقديرِ إلى الجمهوريَّةِ التونسيَّةِ على حُسنِ الاستضافةِ والتنظيمِ لهذا الحدثِ المهمِّ، بالتعاونِ مع المنظمةِ العربيَّةِ لتكنولوجياتِ الاتصالِ والمعلوماتِ، وما تبذله من جهودٍ لدعمِ وتعزيزِ مسيرةِ التعاونِ العربيِّ في المجالِ الرقميِّ وتقنيةِ المعلوماتِ.
وأكد “فهمى” من خلال كلمته بقوله: نحن أمامَ تحوُّلٍ يتجاوزُ مجرَّدَ ظهورِ تكنولوجيا جديدةٍ. فالذكاءُ الاصطناعيُّ أصبحَ أحدَ أهمِّ محرِّكاتِ التحوُّلِ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ والتنمويِّ، وأحدَ العواملِ المؤثِّرةِ في الإنتاجيَّةِ والتنافسيَّةِ ومكانةِ الدولِ في الاقتصادِ العالميِّ الجديدِ.
وأشار: ومن هنا، لا ينبغي أن يقتصرَ دورُنا العربيُّ على متابعةِ هذا التطوُّرِ أو استخدامِ تطبيقاتِه، وإنَّما يتعيَّنُ أن يكونَ طموحُنا هو المشاركةُ في إنتاجِه وصياغةِ مسارِه؛ بحيثُ لا نكونُ مجرَّدَ مستهلكينَ للتكنولوجيا، وإنَّما شركاءَ في تطويرِ المعرفةِ والحلولِ والتطبيقاتِ والقواعدِ والمعاييرِ التي ستشكِّلُ مستقبلَها.
وقال: والعالمُ العربيُّ يمتلكُ مقوِّماتٍ مهمَّةً لتحقيقِ ذلك: سوقًا كبيرةً، ومجتمعاتٍ شابَّةً، وكفاءاتٍ بشريَّةً متزايدةً، وتجاربَ عربيَّةً سبقت بالفعلِ في الاستثمارِ في الاقتصادِ الرقميِّ والذكاءِ الاصطناعيِّ.
وأوضح: بأن المطلوبُ هو البناءُ على هذه المقوِّماتِ من خلالِ تكاملٍ أكبرَ في الأسواقِ، وتبادلِ المعرفةِ والخبراتِ، وربطِ الدولِ الأكثرِ تقدُّمًا في هذا المجالِ بالدولِ التي لا تزالُ في مراحلَ مبكِّرةٍ من التحوُّلِ الرقميِّ.
وأشار: ويتطلَّبُ ذلك أيضًا اهتمامًا متكاملًا بالبنيةِ الأساسيَّةِ للذكاءِ الاصطناعيِّ؛ بدءًا من الطاقةِ والقدراتِ الحوسبيَّةِ، مرورًا بالبياناتِ والنماذجِ، ووصولًا إلى التطبيقاتِ، بما يعزِّزُ قدرتَنا على الحفاظِ على مصالحِنا وسيادتِنا واستقلاليَّةِ قرارِنا في عالمٍ تزدادُ فيه التكنولوجيا ارتباطًا بالقوَّةِ الاقتصاديَّةِ والسياسيَّةِ.
وشدد: وفي الوقتِ ذاتِه، علينا أن نتعاملَ بجدِّيَّةٍ مع التحدِّياتِ المصاحبةِ لهذه الثورةِ. فالتقدُّمُ المتسارعُ في تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ سيغيِّرُ طبيعةَ الكثيرِ من الوظائفِ وأساليبِ العملِ، وقد يؤدِّي إلى اتِّساعِ الفجوةِ الرقميَّةِ إلى فجوةٍ معرفيَّةٍ وذكيَّةٍ، ليس فقط بين الدولِ، وإنَّما أيضًا داخلَ المجتمعاتِ نفسِها.
ومن ثَمَّ، فإنَّ مسؤوليَّتَنا هي أن نحقِّقَ التوازنَ بين تشجيعِ الابتكارِ والاستفادةِ من الفرصِ، وبين الحوكمةِ المسؤولةِ وحمايةِ المجتمعاتِ والحقوقِ والخصوصيَّةِ والموروثِ الثقافيِّ.
وقال: ومن هذا المنطلقِ، ستواصلُ جامعةُ الدولِ العربيَّةِ العملَ مع الدولِ الأعضاءِ والمنظماتِ العربيَّةِ والإقليميَّةِ والدوليَّةِ لتعزيزِ القدراتِ العربيَّةِ وتبادلِ الخبراتِ وتشجيعِ الشراكاتِ؛ كما ستواصلُ العملَ على تحويلِ الاستراتيجيَّةِ العربيَّةِ للذكاءِ الاصطناعيِّ والميثاقِ العربيِّ لأخلاقياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ وخططِ العملِ المرتبطةِ بهما إلى أدواتٍ عمليَّةٍ تحقِّقُ نتائجَ ملموسةً.
وأوضح: وفي هذا السياقِ، شهدَ العامُ الجاري خطوةً مهمَّةً بقرارِ مجلسِ الوزراءِ العربِ للاتصالاتِ والمعلوماتِ إنشاءَ “اللجنةِ العربيَّةِ الدائمةِ للذكاءِ الاصطناعيِّ والتكنولوجياتِ البازغةِ”، لتكونَ إطارًا دائمًا لتنسيقِ الجهودِ العربيَّةِ ومتابعةِ التطوُّراتِ المتسارعةِ وبلورةِ الأولويَّاتِ والمواقفِ المشتركةِ.
وقال: هذا، إلى جانبِ اعتمادِ خطَّتَي عملِ الاستراتيجيَّةِ العربيَّةِ للذكاءِ الاصطناعيِّ والميثاقِ العربيِّ لأخلاقياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، بما يمثِّلُ خطوةً مهمَّةً نحوَ ترجمةِ الرؤيةِ والميثاقِ العربيِّ إلى مسارٍ عمليٍّ للتعاونِ.
وتطلَّعُ أن تُسهمَ هذه القِمَّةُ في الانتقالِ خطوةً إضافيَّةً:
من الرؤيةِ إلى التنفيذِ، ومن استخدامِ التكنولوجيا إلى المشاركةِ في صناعتِها، وأن تساعدَنا على بناءِ مجتمعٍ عربيٍّ أكثرَ استعدادًا لعصرِ الذكاءِ والمعرفةِ.
واختتم كلمته: بأن يكونَ هذا المجتمعُ أكثرَ قدرةً على الاستفادةِ من فرصِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، وتقليصِ مخاطرِه، وتحويلِه إلى قيمةٍ مضافةٍ تدعمُ التنميةَ والرفاهَ في منطقتِنا.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








